تناقضات "فتح وحماس" مستمرة: متحدان أمام العالم.. ومنقسمان أمام الشعب الفلسطيني

03 ديسمبر 2018 - 22:23
صوت فتح الإخباري:

تواصل السلطة الوطنية الفلسطينية، حملتها في الدفاع عن حركة المقاومة الإسلامية حماس، فيما يتعلق بالمشروع الأمريكي لإدانة حماس والهجمات الصاروخية ضد إسرائيل، بزعم أن الحركة التي تسيطر على قطاع غزة، تُشجع على العنف ضد إسرائيل.

مراقب ​فلسطين​ لدى ​الأمم المتحدة​ ​رياض منصور​، قال: "إن "مشروع القرار الأمريكي، في ​الجمعية العامة للأمم المتحدة​ بشأن إدانة حركة حماس، يستهدف الشعب الفلسطيني بأسره".

وأوضح منصور، أنه "في حال طرح مشروع القرار الأمريكي للتصويت، فسيحصل على صوتين أو ثلاثة وهي ​إسرائيل​ والولايات المتحدة​، الى جانب مجموعة صغيرة من الدول لا تزيد عن ستة"، وفق تعبيره.

واعتبر السفير الفلسطيني، أن "الولايات المتحدة تستهدف من طرح مشروع قرارها الحصول على إدانة للشعب الفلسطيني بأسره والالتفاف على تأييد حقوقنا غير القابلة للتصرف، ومنها الحق في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها ​القدس الشرقية​".

في أعقاب ذلك، هدَّدت واشنطن، الأمم المتحدة، بأنه لن يكون للأمم المتحدة أي دور في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين "إذا لم تبادر الجمعية العامة الأممية باعتماد مشروع قرار أميركي بإدانة حركة حماس".

جاء ذلك، في بيان وزَّعته البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، وأعلنت فيه تأجيل التصويت المزمع على مشروع قرارها، من الاثنين إلى الخميس المقبل.

إلى ذلك، قال أسامة القواسمي، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم حركة فتح: إنه بالرغم من كل الخلافات مع حركة حماس، وبالرغم من كل ما فعلته لضرب الشرعية الفلسطينية، إلا أن فتح تعلم جيدًا فقه الأولويات في العمل الوطني، وترفض قطعًا المحاولات الأمريكية والإسرائيلية لوسم حماس بالإرهاب في الأمم المتحدة، بل ستناضل فتح من أجل إسقاط المشروع.

وطالب القواسمي، من أسماهم "دول العالم الحر" والتي ترفض التهديد والابتزاز الأمريكي بالوقوف مع مبادئها وقيمها ومع القانون الدولي، الذي يجب أن يعلو صوته من خلالها وإدانة إسرائيل، التي هي الوجه الحقيقي لإرهاب الدولة المنظم، وفق تعبيره.

بدورها، ردت حركة حماس، على فتح، وشكرت مواقفها الأخيرة فيما يخص المشروع الأمريكي.

ووصف عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، موقف حركة فتح من مشروع القرار الأمريكي الذي يدين المقاومة بأنه "موقف مسؤول ويعبر عن مصلحة وطنية لشعب تحت الاحتلال".

وأشاد أبو مرزوق بموقف فتح وبجهود رياض منصور مندوب فلسطين في الأمم المتحدة، قائلاً: "شكرًا على جهودك التي لم تعرف الملل ولمسها العالم أجمع".

الكلام أعلاه، جميل جدًا، وإن له لحلاوة.. وإن عليه لطلاوة، والشعب الفلسطيني فعلًا يُريد وحدة واحدة، وأن تُدافع فتح عن حماس، وحماس عن الجهاد، والجهاد عن الشعبية، لكن لماذا لا نجد هذا الدفاع يأخذ الفلسطينيين إلى بر الأمان.

بر الأمان المرجو شعبيًا، يتمثل في إنهاء الانقسام، في ظل فشل آخر جولة في القاهرة، والتي صحبها تراشق إعلامي ليس جديدًا بالمناسبة، لكن هذه المرة ما تغير هو نبرة سأفرض رأيي على رأيك، أو بمعنى آخر، أطالب بالتمكين قبل الانتخابات، ليرد الآخر الحكومة انتهت، نريد حكومة جديدة.

لماذا، عند الحديث عن المصالحة، نرى التراشق والسباب، وعدم إظهار الحقائق للشعب الفلسطيني، رغم أنه في كل جولة مصالحة، يتفاءل المواطنون، بقرب نجاح الوساطة المصرية، والإعلان الرسمي والتنفيذي لإنهاء الانقسام؟

دفاع في المحافل الدولية فقط

الكاتب والمحلل السياسي، عبد الستار قاسم، قال: أمام العالم ليس هنالك ضرورة أن نتخاصم أو أن نتلاوم، وإنما علينا أن نظهر موحدين، حتى وإن لم نكن كذلك، فالدبلوماسية والسياسة ستطلبان أن نجابه العدو، بشكل لائق، بعيدًا عن الانقسام.

وأضاف قاسم: نعم.. هنالك تباين في المواقف والبرامج والأهداف والغايات، لكن كلا الطرفين يتفقان على هدف واحد، وهو تحرير فلسطين، لذا فإن الظهور في المحافل الدولية، بلا مناكفات، لا ينعكس فقط على فتح وحماس إيجابًا، وإنما على مجمل القضية الفلسطينية، وحضارة الشعب الفلسطيني.

وأوضح، أنه إذا ما لم تقم السلطة الفلسطينية، بالدفاع عن حماس والجهاد، فإنها لن تستطع مستقبلًا الدفاع عن نفسها، أو الدفاع عن منظمة التحرير، أو حتى الدفاع عن حركة فتح، بل يمكنني القول: إنها لن تستطيع الدفاع عن الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن حماس، إذا ما أُتيح لها فرصة، أن تدافع عن فتح، فالمفترض أن تقف وتواجه ولا تقبل بأي تهديد يطال فتح أو السلطة، لا سيما في الثوابت الوطنية، وهذا ليس من باب رد الاعتبار، وإنما من باب حماية المشروع الوطني.

وذكر، أن الصراعات الداخلية، بين فتح وحماس، يجب أن تبقى داخليًا، وتُحل داخليًا، وحتى إن طال أمد الانقسام، فلا بد ألا يخرج الصراع خارجيًا، لأن هذا ما تُريده الإدارة الأمريكية وإسرائيل، وأكبر دليل على ذلك، هو لعب إدارة ترامب على وتر المساعدات التي تُمنح للفلسطينيين، حتى لا يلتفتوا إلى القضية الوطنية ومتطلباتها.

الاتحاد الأوروبي الفيصل

بدورها، قالت الكاتبة والمحللة السياسية، رهام عودة: إن ما يحدث بين فتح وحماس، في قضيتي المصالحة من جهة، ومواجهة مشروع إدانة حماس، لهو مفارقة في ظل الفجوة الواضحة بينهما، وعدم وجود الثقة.

وأضافت عودة: رغم ذلك، فإن السلطة الفلسطينية، اعتمدت على المثل الشعبي القائل "أنا وأخي على ابن عمي.. وأنا وابن عمي على الغريب"، وهذا يأتي حفاظًا على الشعب الفلسطيني، لذا ظهور حماس أمام العالم أنها منظمة "إرهابية" كما تُريد الإدارة الأمريكية وإسرائيل، سينعكس سلبًا على عموم الشعب، على اعتبار أن حماس جزء من هذا الشعب.

وذكرت، أن احتمالية إسقاط المشروع الأمريكي بإدانة حماس "متوسطة" نوعًا ما، خصوصًا لو انضمت دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب إدارة ترامب، ودانت حماس، هذا الأمر سيُصعب مساعي السلطة بإسقاط المشروع، ولربما نرى إدانة لحماس، بشكل رسمي.

ولفتت إلى أن الدول العربية، وكذلك بعض الدول الإسلامية، وأيضًا بعض الدول الأجنبية التي تصنف أنها صديقة للشعب الفلسطيني، لذا فإن القرار لربما يمُر، ويتم إدانة حماس، في ظل تهديد أمريكا للأمم المتحدة والدول الكبيرة، أنها لن تسمح لتلك الدول أن تكون جزءًا في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

مصر لن تقبل بإدانة حماس

إلى ذلك، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن نافعة، أن ما حدث في ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس، لا يمكن اعتباره فشلًا كُليًا لمشروع المصالحة، بل يمكن اعتباره جزءًا من إحدى الجولات، مبينًا أن دفاع السلطة وفتح، عن حماس، هو أمر يُدلل على ذلك، رغم أن ملف إدانة حماس، وملف المصالحة متباعدان، إلا أنهما يُكملان بعضهما، فحماس جزء من المنظومة الفلسطينية، والمساس بها مساس لباقي الفصائل، بما فيها حركة فتح.

وبيّن نافعة، أن مصر لن تكون طرفًا في الضغط على أحد الأطراف الفلسطينية، لأنه بالتأكيد القاهرة، لن تقبل بأن تتم إدانة أي فصيل فلسطيني، من باب أن مصر وفلسطين هم واحد، ومن باب تأثير ذلك، على الأمن القومي المصري، فالقاهرة لن تقبل بذلك أبدًا.

وختم الكاتب المصري، حديثه، بالتأكيد على أن مصر ستستمر في حمل ملف المصالحة، ولن تُسلمه لأي طرف عربي أو غير عربي، فالقضية الفلسطينية، جزء من الأمن القومي المصري، والتفريط بها، كإعلان فشل المصالحة مثلًا، سيؤدي إلى كوارث كبيرة في المنطقة برمتها، ومصر لن تقبل بذلك، داعيًا في الوقت ذاته كلا الطرفين، لتغليب المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وإنهاء الانقسام، ما دام كل طرف يُدافع عن الآخر في المحافل الدولية.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق