«إسرائيل اليوم»تحديات على طاولة رئيس الأركان الجديد

13 يناير 2019 - 06:31
صوت فتح الإخباري:

بقلم: إفرايم كام*
أهم مهمة تنتظر كل رئيس هيئة أركان للجيش هي إعداد الجيش للحرب المقبلة. من هنا، من واجب الجيش والمستوى السياسي التفكير جيداً في أي نوع من الحرب هو المقصود. منذ سنة 1982، لم يخُض الجيش حرباً تقليدية واسعة النطاق ضد عدو مسلح بالدبابات والطائرات، لكنه خاض حروباً «صغيرة».
في الأغلب، إن هذا التوجه سيستمر، في ظل غياب أعداء لديهم جيوش تقليدية كبيرة. مع ذلك، ثمة حاجة لتحسين نجاحات الجيش الإسرائيلي في الحروب الصغيرة. فحرب لبنان الثانية في سنة 2006 ليست جديرة بالثناء، وجزء من الجولات في غزة لم ينته إلى حسم إسرائيلي واضح.
في الحقيقة، يجب على إسرائيل أن تستعد أيضاً لحرب كبيرة. حدوث مواجهة عسكرية ضد «حزب الله» في لبنان هو سيناريو محتمل جداً. محاولة القضاء على تهديد الصواريخ الكثيرة التي تهدد إسرائيل لا تنتمي إلى فئة الحروب الصغيرة. وسورية التي تلعق جراحها بعد سنوات من الحرب الأهلية على وشك بناء جيش جديد.
يجب ألا ننسى مصر التي لديها جيش تقليدي كبير ومتطور، ويمكن أن تغير سياستها إزاء إسرائيل إذا عاد «الإخوان المسلمون» إلى الحكم. في المقابل يجب على إسرائيل المحافظة على قوتها وتحسينها، وأن تشع هذه القوة على مسافة بعيدة، وخصوصاً إذا اضطرت إلى معالجة التهديد النووي الإيراني.
إن القرار بشأن أي حرب يجب أن نستعد لها هو إذن، إلى حد كبير، رهان تاريخي حكيم. 
نأمل بأن يكون رهان كوخافي صحيحاً. تحديد صورة الحرب المقبلة سيؤثر بصورة كبيرة في بناء القوة في الجيش. في السنوات الأخيرة جرى إهمال القوة البرية؛ وأغلقت تشكيلات من الدبابات، ولم تتدرب وحدات الاحتياطيين في سلاح البر بصورة كافية.
تركزت النقاشات التي دارت مؤخراً بشأن جاهزية الجيش الإسرائيلي في الأساس على وضع القوات البرية، والمطلوب توظيف الجهود لتحسين هذه المنظومة. سيناريو حرب ضد لبنان يتطلب قوة اقتحام كبيرة، بما يتجاوز استخدام سلاح الجو. وأيضاً السيناريو الأقل احتمالاً لنشوب حرب تقليدية واسعة النطاق يفرض استخدام قوة برية كبيرة وجيدة. في الجيش الإسرائيلي تُسمع انتقادات بشأن التشديد على العمليات الجوية التي تستند إلى استخبارات دقيقة، وأن هذا الأمر جرى على حساب بناء القدرة على المناورة البرية.
دول صغيرة مثل إسرائيل، وحتى دولة أكبر وأغنى منها، لا تستطيع بناء جيش لمواجهة كل سيناريو محتمل في المستقبل. لذلك هي تبني مزيجاً من القدرات، يمكن من خلاله مواجهة الحرب المقبلة بأفضل السبل.  إن مزيج حجم القوات غير قابل للتغير السريع، لذلك يجب التطلع إلى هوامش أمن. ولا يوجد حل مدرسي للمزيج الصحيح. هنا أيضاً، التجربة والتقدير الرصين للوضع، والحدس الشخصي لمن يترأس الجيش هو المفتاح.
على أكتاف رئيس هيئة الأركان مُلقاة مسؤولية استخدام الجيش ضد أعداء عنيفين. ويهدف استخدام القوة إلى تحقيق أهداف سياسية، وهذا فن بحد ذاته. التوقيت، الحجم المطلوب للقوة، ومكونات وصفات استخدام القوة العسكرية ، هي مثل الآلات في أوركسترا تتطلب تنسيقاً كبيراً.
رئيس هيئة أركان الجيش في إسرائيل هو عضو  في المجلس الوزاري المصغر، لذلك رأيه مهم جداً. 
وتختلف قواعد اللعبة في المجلس الوزاري المصغر عنها في تنظيم عسكري خدم فيه كوخافي عدداً من العقود. 
لقد تعرف أيضاً على اللعبة السياسية، ومع ذلك نتمنى له النجاح في هذه الساحة. التفاهم الجيد بين المستوى السياسي والمستوى العسكري ضروري من أجل نجاح العمل العسكري. 
وأخيراً، يجب أن نذكر أن نابليون كان يبحث دائماً عن جنرالات لديهم حظ. نأمل بأن يكون أفيف كوخافي محظوظاً. فنجاحه هو نجاح للدولة.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق