«هآرتس»لائحة دفاع عن جنودنا القتلة

13 يناير 2019 - 07:32
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ب. ميخائيل 
فخامة المحكمة، أنا العبد الفقير، أقف اليوم أمامكم من اجل أن أظهر على الملأ براءة وعدالة وبطولة المتهمين في هذه المحكمة. 
هم – هكذا كتب في لائحة الاتهام – متهمون بأنهم قبل أيام كثيرة، في 4/12/2018، استخدموا بصورة غير مشروعة السلاح الذي كان في حوزتهم من اجل الدفاع عن الشعب اليهودي على مر أجياله. هم، كما يبدو، مسوا بمؤخرة رقبة، كما يبدو، شخص ما، وهو محمد حسام حباري من طولكرم. وبهذا تسببوا، كما يبدو، بلفظ أنفاسه، كما يبدو، على الفور.  والآن، من فضلكم، لننتقل إلى تبريرات الدفاع.
1- مرت أيام كثيرة منذ يوم الحادثة وحتى يوم تقديم لائحة الاتهام هذه المفاجئة والمرفوضة والتي تثير الغضب. وبقلب حزين علي القول لحضراتكم إننا ندعي أنه ليس من قبيل حسن النية، قدمت لائحة الاتهام هذه. 
سنثبت أنه لولا الخضوع لضغط اليسار، وسائل الإعلام، جورج سوروس، الصندوق الجديد، «نحطم الصمت» والـ «بي.دي.اس»، لما كانت لائحة الاتهام هذه قد قدمت من البداية.
2- النيابة تزعم بأن المتوفى كان متخلفا عقليا، معاقا، يستند إلى عصا مكنسة، وابتعد وهو يعرج بصورة بطيئة عن قواتنا. نحن نقول إنه لا أساس لهذه الأقوال.
أولا إذا كان المتوفى معاقا فلماذا لم يتوجه إلى جمعية «يد سارة» للحصول على عكازات مثل أي شخص يهودي؟ لماذا فضل عصا المكنسة؟.
ثانيا، اذا كان المتوفى متخلفا عقليا فكيف تمكن من الابتعاد عن قوات الجيش، كشخص يعرف أن لديه اسبابا وجيهة للابتعاد عنهم وعدم الاقتراب منهم، كشخص يعرف أنه بريء ولذلك ليس لديه سبب للخوف منهم؟.
العقل السليم يجبرنا على القول إن «اعاقة المتوفى لم تكن سوى حيلة ذكية هدفها أن تبعد عنه كل اشتباه وتسهل عليه الخروج من بيته وهو مسلح بعصا طويلة وقاسية، وفي طرفها مسمار حاد بهدف تنفيذ عملية ضد اليهود. هل من الغريب أن موكليّ عند رؤيتهم اياه وهو يبتعد عنهم شعروا بالتهديد وتصرفوا وفق ذلك؟.
3- سنقدم لكم ايضا ممثلين عن الجهات الامنية، الذين سيشهدون بأنه بالتأكيد هذا كان السنونو الاول لـ «ارهاب مكانس» جديد ومهدد، «ارهاب» تم اجتثاثه في المهد فقط بفضل العمل السريع لموكليّ.
4- ادعاء «ابتعاد» المتوفى عن الجنود يجب تحليله بوسائل قضائية. أوجه نظر المحكمة الى خارطة طبوغرافية (المرفق م- 82190) التي تعرض بشكل دقيق سمت حركة «المخرب» قبل أن يحيد بوساطة موكلي. جنوب – غرب، 217 درجة بالضبط من مكان التقاء المتوفى مع أجداده. حضراتكم يمكن أن تروا ذلك بوضوح، أنه لو واصل «المخرب» السير وهو يعرج بهذا الاتجاه مدة اسبوعين فقط لكان سيصل مباشرة الى قلب مركز «شوستر» في حي رمات افيف ج. 
ولو أنه وصل الى هناك فلا شك أنه كانت ستحدث عملية كبيرة دموية في مركز يكتظ بالسكان. ايضا كارثة فظيعة تم منعها فقط بفضل تصميم موكلي.
5- اضافة الى ذلك، في ابتعاده، قالت النيابة (وتقارير وسائل الاعلام)، «أدار المتوفى ظهره للجنود». 
أدار ظهره! هل هناك بادرة أوضح من هذه للتمرد، العداوة، عدم التعاون، الاحتقار والكراهية من «ادارة الظهر» للاجهزة الامنية؟ هل من الغريب أن موكليّ تشككوا من نواياه وسارعوا الى القيام بدورهم؟ هل لهذا تتم معاقبتهم؟
6- هذه البينة، سادتي، هي البينة القاطعة لكون المتوفى «مخربا»: إنه ميت. المتوفى ميت. ومنذ اللحظة التي مات فيها لا يوجد شك بأنه كان «مخربا». هل يخطر بالبال أن قواتنا ستقتل عبثا شخصا ما ليس «مخربا»؟ لا وألف لا! توجد قاعدة كبيرة اتبعناها منذ أكثر من خمسين سنة: الفلسطينيون – بموتهم – يثبتون تهمتهم. من اللحظة التي لفظوا فيها أنفاسهم فانهم اصبحوا «مخربين» في نظر الجميع. كل مذيع ومحلل يعرفون هذا منذ زمن.
انتهت ادعاءاتي. أنا على ثقة بأنه يكفي كل ما قيل اعلاه من اجل أن تأمر فخامة المحكمة باطلاق سراح موكليّ على الفور. وربما حتى ستوصي بمنحهم الأوسمة، ودعوتهم لاشعال شعلة في عيد الاستقلال وضمهم الى يوم استجمام مع القناصة امام الجدار، أو السماح لهم بهدم كوخ للبدو حسب طلبهم.
أريد أن اختتم اقوالي بلهجة شخصية: ليس من اجل الطمع بالمال اقف هنا امامكم، بل فقط من اجل مجد العدالة والدولة والجيش الاسرائيلي وكل الشعب اليهودي. وكاشارة لكل ذلك، أتشرف بأن أقدم بهذا لائحة الدفاع أعلاه لكل الجنود الذين- لا سمح الله- سيجدون أنفسهم متروكين لتعسف القضاء والعدل. مقابل تغطية نفقات رمزية بمبلغ 100 ألف شيكل زائد ضريبة القيمة المضافة. يمكنهم ايضا تقديم كل هذه الادعاءات أعلاه (مع التغييرات المطلوبة) واظهار براءتهم على الملأ.
قصدي مثلا، اولئك الابطال الذين سيقدمون للمحاكمة - لا سمح الله - على دورهم في موت محمد حسام حباري في 4 كانون الاول، عمر عواد في 11 كانون الاول، حمدان توفيق عارضة في 13 كانون الاول، محمود يوسف نخلة في 14 كانون الاول وقاسم عباسي في 20 كانون الاول. جميعهم ماتوا بشكل طبيعي تماما بوساطة رصاصات بندقية في الرأس وفي الظهر وفي البطن أو من نزف الدم حتى وصول سيارة الاسعاف. جميعهم لاقوا حتفهم المستغرب في شهر واحد من الاحتلال. جميعهم قتلوا بدون اثبات أي شيء ضدهم، أو أن يوجه اليهم أي اتهام.
اجل، شهرا خصبا كان كانون الاول 2018.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق