"معاريف"تحالف غانتس- أشكنازي- يعالون- باراك .. "المعركة الأخيرة"

19 يناير 2019 - 07:27
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ألون بن دافيد
صعدوا إلى المنصة، الواحد تلو الأخر، ستة رجال في أفضل سنواتهم، واصطفوا في صف واحد أمام المصورين. كل واحد منهم تعرض في الماضي لأضواء الكاميرات، ومع ذلك بدا عليهم الانفعال. سنوات طويلة من التجارب المشتركة في الأماكن الأشد قسوة غطت على رواسب الماضي بينهم، وخلقت نوعا من الأخوة الاستثنائية، نجحت في أن تلصق معاً كميات الأنا الثقيلة التي اصطفت على المنصة.
عندما ساد الهدوء في القاعة، خطى الملتحي وأكبرهم سناً نصف خطوة إلى الأمام، وقال بصوته الأجش: "على هذه المنصة تقف أمامكم أكثر من 300 سنة تجربة أمنية وسياسية، بالتراكم. كل واحد ممن يقفون هنا سبق أن أثبت عشرات المرات في حياته جاهزيته للدفاع عن الدولة بجسده. كل واحد منا رأى رفاقه يسقطون إلى جانبه، ويعرف جيدا الثمن الذي دفع لضمان وجود هذا الشعب. نحن الذين وقفنا في وجه كل تهديد خارجي للدفاع عن الوطن، نشعر اليوم بأن الأساسات الداخلية للوطن توشك على الانهيار، ولهذا اجتمعنا".
"نحن في حالة طوارئ"، وصل بصوت هادئ المظلي الأضلع الذي وقف إلى جانبه. "إسرائيل لا تحتاج اليوم إلى أعداء خارجيين، فهي تفكك نفسها بنفسها. في كل مؤسساتنا الرسمية سقط نيزك – في الجيش، في المحاكم، في المجلس التشريعي، في النيابة العامة، في الشرطة. استشرى الفساد في أوساطنا، ولا يتجاوز النفور أي جانب. في البداية كانت هذه هي السلطات المحلية، بعد ذلك وزراء، رئيس ورؤساء وزراء. والآن الجهاز القضائي أيضاً: ليس فقط قاض واحد أو اثنان فسدا، بل المنظومة التي تعينهم.
"على خلفية هذا الفساد وبمبرر "النقد المشروع"، أعطي إذن صريح للانفلات تجاه كل شيء: رئيس الأركان، المخابرات، الشرطة، القضاة وحتى الرئيس. ليس هناك من مؤسسة محصنة من النقد الهدام. وحتى تعبير "البقرة المقدسة" ذبح. هذا الانفلات، إلى جانب تحريض أجزاء من الشعب ضد أجزاء أخرى، تحطم أسس مجتمعنا. هذا اللهيب يهدد بأن يأكل آخر ما تبقى لتستند إليه الديمقراطية الإسرائيلية.
"إذا لم نرجع لنكون دولة واحدة وشعباً واحداً لن يبقى ما ندافع عنه"، قال الطيار بصوته الخفيض. "من يعرفني يعرف أني لا أبحث عن مهنة سياسية. ولكن هذه الدولة عزيزة علي، وكل من يقف هنا أكبر من أي وظيفة شخصية، ولهذا تجندت أنا أيضاً. رغم أن بعضا من رفاقي هنا قفزوا ليسبحوا في المستنقع السياسي، فإننا لا نقف هنا كسياسيين محبين لهالة السياسة بل كمن يشعرون بالواجب لأن ينهضوا للدفاع مرة أخرى عن الوطن".
"كل واحد منا شعر بثقل المسؤولية وبالعزلة في لحظات اتخاذ القرارات عن الحياة والموت"، أضاف المظلي الطويل. "يقف هنا رئيس وزراء أسبق. وبالإجمال ستة رؤساء أركان. كل واحد من هؤلاء الأشخاص سبق أن أثبت أنه قادر على أن يكون زعيما. ولكننا اجتمعنا معاً لا كي نعلن عن زعيم جديد بل كي نعرض زعامة أخرى، تضع إسرائيل أولا، قبل كل مصلحة شخصية".
"كما تعرفون، لم يكن هناك حزب لم يغازلني في السنوات الأخيرة"، قال الجولاني، الذي حتى الآن لم يسمع صوته في الجمهور. "وأقول لكم بصدق أن العمل السياسي لا يغريني. ولكني جندي، وعندما دعاني رفاقي إلى العلم امتثلت. ينبغي للمرء أن يكون أعمى كي لا يرى عملية التآكل التي تمر بالديمقراطية الإسرائيلية. هذا ليس أمرا نتميز به نحن وحدنا، ففي العالم يوجد منذ الآن نماذج للديمقراطيات التي أكلت نفسها.
"لا ينبغي أن نذهب إلى ألمانيا قبل سبعين سنة. يكفي أن ننظر إلى تركيا، فنزويلا، وهنغاريا. سيناريو الديمقراطية التي تتبخر أمام عيون المواطنين المندهشة، وبدلا منها تصعد دكتاتورية تحمل على أكتافها جمهور ساذج لا يفهم انه مُستغل – لم يعد من مجال علم الخيال بل ينتمي إلى نوع من الأفلام الوثائقية. كمن قاتل أربعين سنة في الدفاع عن دولة إسرائيل فإنا ملزم بان أنطلق للدفاع عنها اليوم أيضاً".
واصل المظلي ذو العينين الزرقاوين حديثه: "نظرت إلى من خلفي ومن إلى جانبي وفهمت أنهم بالذات هنا أمامي – عصبة من رؤساء الأركان على أجيالهم. الوحيدون الذين لهم القدرة على أن يلقوا بأنفسهم في المعركة الأخيرة، ولكن المعركة الأهم التي يشاركون فيها. معركة تتطلب شجاعة لا تقل، جسارة لا تقل، تضحية لا تقل، مسؤولية لا تقل، بل ربما أكثر من كل هذا.
"داخل هذه العصبة توجد تجربة هائلة من الفعل الأمني، من إدارة منظومات كبيرة ومركبة، من الصهيونية وطهارة المقاييس. الانقسام سيجعلنا منغلقي الحس، منفردين، وعديمي المعنى. أما الارتباط فيمكن أن يخلق سلسلة ذات قدرة نووية، وهو وحده يمكنه أن يغير قواعد اللعب التي تتجسد أمام ناظرينا.
"أنتم تعرفون جيداً ما الذي تنبأت به لي الاستطلاعات. ولكني لم ادخل السياسية كي ارتب لنفسي وظيفة. لا ينقصني دخل ولا شرف أيضاً. وهذا صحيح بالنسبة لنا جميعا هنا. اخترنا معا أن نضع جانبا الموضوع الشخصي وان نضع دولة إسرائيل في المركز. ليس مهما لنا من يكون رقم واحد في القائمة أو من رقم 5. ومن أجل تعطيل كل موضوع شخصي وافقنا على أن نجري قرعة تتم هنا فورا، بالبث الحي والمباشر، تقرر ترتيب القائمة الجديدة. وتشهد هذه القرعة أكثر من أي شيء آخر على أن المهمة هي الأساس لا منفذيها".
وأجمل رئيس الوزراء الأسبق: "اعرف انه سيكون هناك من يهزؤون ويلوون شفاههم على الطبيعة العسكرية لهذه المجموعة. بل ربما يسموننا الجنرالات السابقين. ولكني أعرف أيضاً أن أحدا لن يعلمنا ما هو الأمن. رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كان رئيسي. أنا مقتنع بأن أمن إسرائيل عزيز على قلبه، وهو يفعل أفضل ما يستطيع كي يحميه. ولكن على الطريق نحن نفقد كل ما هو عزيز لنا في هذه الدولة. والنتيجة ستكون أننا في النهاية سنفقد الأمن أيضاً. دولة إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها برئيس وزراء مع لائحة اتهام، يأمر بهجوم في سورية في الوقت الذي يصعد فيه على منصة الشهود للتحقيق المضاد.
"كلنا هنا نشأنا في مدرسة الجيش الإسرائيلي نفسها، والتي تجندنا لها جميعا كمتساوين دون صلة بآرائنا ومعتقداتنا الشخصية. بيننا أيضاً توجد خلافات، ولكن فوقها توجد زمالة جبلت بالدم، في سنوات القتال في سبيل قيمة أكبر من الأنا الشخصية أو من آراء اليمين واليسار".
"هذا ما نحن فاعلوه الآن: في عصر كل قيمة فيه تهتز وكل مؤسسة فيه تتهالك، نتوجه إليكم، انتم مواطني إسرائيل، ونعرض عليكم العودة إلى نقطة البداية، إلى وثيقة الاستقلال. هي الأساس لوجودنا هنا والبنية التحتية التي يمكن أن يقوم عليها مجتمع حر، عادل، متساو، محب للسلام، وأيضاً جاهز للدفاع عن نفسه. أدعو كل من تهمه إسرائيل، أكثر من أي مكانة أو منصب، أن يرتبط بنا ويعيد معنا دولة إسرائيل".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق