«يديعوت أحرونوت»الهجــمــــات فــــي ســوريـــة: خـطــر المـواجـهــة الشامـلـة

23 يناير 2019 - 06:20
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عاموس يدلين
في التقدير الاستراتيجي السنوي الذي رفع لرئيس الدولة الاسبوع الماضي شدد باحثو المعهد على الجبهة الشمالية – بكل عناصرها – بانها التهديد الاكبر على اسرائيل في العام 2019. فتداخل ثلاثة عناصر القوة المعادية في الساحة الشمالية – ايران، سورية وحزب الله – الى جانب حساسية العمل الاسرائيلي في مواجهة التواجد الروسي تتداخل لتصبح تهديدا امنيا وسياسيا من الدرجة الاولى.
سؤال مركزي يجب طرحه هو: هل المعركة بين الحروب، التي حققت اهدافها بشكل كبير في السنوات الاخيرة، لا تزال ناجعة وعملية على خلفية التغييرات في الساحة والمخاطر التي نشأت وتجسدت مؤخرا فقط؟ فضلا عن ذلك هل الاثمان التي تنطوي عليها المعركة بين الحروب ارتفعت وغيرت الميزان الاستراتيجي؟
منذ الاسبوع الاول الذي تسلم فيه رئيس الاركان أفيف كوخافي مهام منصبه تبين كم كان دقيقا هذا التقدير: فاسرائيل هاجمت (حسب مصادر اجنبية) مطار دمشق، الذي كان هدف طائرة نقل ايرانية، تحمل على ما يبدو شحنة من السلاح المتطور الى سورية. 
وردا على ذلك اطلقت القوات الايرانية المرابطة في سورية صاروخ أرض – أرض نحو الجولان، بينما كان يتواجد الاف الاسرائيليين المستجمين بالثلج المتراكم في نهاية الاسبوع هناك. رد الجيش الاسرائيلي بهجوم واسع على اهداف ايرانية ذكرت بحجم الهجمات الاسرائيلية في ايار 2018. وبالتوازي هوجمت بطاريات صواريخ سورية اطلقت النار على طائرات الجيش الاسرائيلي وعلى الذخيرة التي اطلقت. يدور الحديث عن نجاح عملياتي آخر ودليل آخر على التفوق الاستخباري والتكنولوجي الاسرائيلي في الجبهة الشمالية، والذي يضاف الى نجاحها في كشف وتدمير انفاق حزب الله على الحدود اللبنانية.
ومع ذلك، فان من واجب القيادة السياسية والقيادة العسكرية العليا الا تستند الى النجاحات الاخيرة والحرص على البحث بوضوح وبآخر المعلومات في كل عمل مستقبلي في ظل مراجعة المخاطر التي تنطوي عليها، وبفكر استراتيجي للعمل الشامل في مواجهة الساحة الشمالية.
ينبغي أن يكون امام عيون هيئة الاركان والكابنت ثلاثة نماذج للعمل. الاول: نموذج المعركة الشاملة، الذي يحلل البدائل الاستراتيجية لمعالجة تثبيت التواجد الايراني، مشروع تدقيق الصواريخ وتعزيز قوة حزب الله. وفي اطاره ينبغي التصدي لمسائل مثل: هل هذه التهديدات تستوجب عملا فاعلا لاسرائيل أم ربما يمكن اعطاءها جوابا في اعمال سلبية دفاعية (مثل تعزيز منظومة الدفاع ضد الصواريخ) وجواب سياسي وردعي. هل توجد قدرة متوفرة في حالة الحرب يمكنها أن تعطل المنظومات المتطورة بضربة مسبقة؟ من الواجب تقدير شكل ومدى الايفاء بالاهداف في كل واحدة من الاستراتيجيات.
النموذج الثاني: تقدير المخاطر حيال المعركة ما بين الحروب، والتي اساسها الاستجابة للمخاطر المركزية الثلاثة: اسقاط طائرة اسرائيلية، احتكاك مع روسيا وسيناريو تصعيد كبير. هذه المخاطر يجب أن ينظر فيها في مقابل الانجازات في المعركة. في العام 2018 تحققت كل المخاطر، ولكن في مستوى متدن لم يثقل على الانجازات في منع تثبيت التواجد الايراني في سوريا: في شباط اصيبت طائرة «عاصفة» اسرائيلية، في ايار اطلقت ايران وابلا من الصواريخ الثقيلة نحو اسرائيل، وفي ايلول اسقطت طائرة روسية من الدفاعات الجوية السورية، فيما حملت روسيا جزءا كبيرا من الذنب على اسرائيل.
من الحيوي ان نفهم بان مستوى المخاطر في 2019 اعلى. فالسوريون يعيدون بناء منظومة الدفاع الجوي لديهم واتبعوا سياسة اطلاق نار واسعة وسهلة، مثلما هو واضح في الاشهر الاخيرة. اما الايرانيون فقد تعلموا دروس ايار 2018، ويعدون جوابا عملياتيا بديلا من لبنان ومن العراق، والروس المعنيون باعادة بناء واستقرار سورية، يواصلون الاعراب عن الاستياء من النشاط الاسرائيلي هناك.
النموذج الثالث: الردع والتحكم بالتصعيد، يفحص دوما قوة الردع الشاملة لاسرائيل ومن اي اتجاه من شأنها أن تتحطم. في الساحة الشمالية كما قيل، لاعبون كثيرون وحيال كل واحد منهم توجد امكانية لتغيير ميزان الردع. حزب الله تلقى ضربة عملياتية ومعنوية شديدة في اعقاب كشف وتدمير الانفاق، ايران مصممة «على تصفية الحساب» على اخفاقاتها الاخيرة، وسورية تشعر بأنها واثقة اكثر اذ تزودها روسيا بمنظومات دفاع جوي متطورة.
في السنوات الاخيرة في جبهة الشمال، مثلما في غزة، اثبتت الاطراف قدرة على العمل من تحت شفا التصعيد بل والتحكم به، ولكن الردع هو مفهوم متملص في الغالب يمكن تحليله بأثر رجعي فقط. وعليه، فانه حين لا يكون كل الاطراف معنيين بحرب شاملة، فان اخطاء، تشويهات فكر وفرضيات اساسية تغيرت يمكنها ان تؤدي الى فقدان السيطرة والى مواجهة واسعة وان كانت لا يريدها أحد.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق