«هآرتس»التصويت لميرتس يساوي التصويت لليكود، أما البديل فهو غانتس

23 يناير 2019 - 07:22
صوت فتح الإخباري:

بقلم: اورين موريس
أنا لم أنتخب في أي يوم إلا من تناسب معي قبليا، حزب العمل. منذ اليوم الذي اصبح لي فيه رأي، انتخبت فقط حزب العمل. لم يهمني من كان رئيسه. أنا افترض أنه يوجد في هذا ما يكفي من اجل استبعاد صاحب رأي كهذا لأنه ليس حساسا بما يكفي. لأنه لا يقف بالقدر الكافي الى جانب العمال الاجانب والاقليات المضطهدة من ناحية الجنس والهوية، التي هي زبدة وخبز قراء هذه الصحيفة. بكلمات اخرى، من لديه موقف لا يجد مبررا كبيرا في تزيين ضميره المعذب عبر التصويت لقوائم هامشية مثل القائمة المشتركة أو ميرتس، ليحفظنا الله. لا.
لا يتنافسون حول هذه المسائل الآن في الانتخابات، لا على الحساسية ولا على الضمير وحتى ليس على حل النزاع، بل على انقاذ مؤسسات الدولة من داء الفساد. الذي قام حزب العمل بضخه في الدورة الدموية للدولة. رئيس أدين بمخالفة اغتصاب، ورئيس حكومة يمكن في المستقبل القريب جدا أن يكون متهما بتلقي الرشوة وهو على رأس منصبه. هكذا نحن نوجد في وضع غير مسبوق: حركة زعرنة بقيادة «ملاك التخريب»، مثل اقوال رئيس الحكومة العاقل الاخير لحركة حيروت، اسحق شمير المتوفى، تخرب حتى أسس مؤسسات مبنى الأمة – بدء من وثيقة الاستقلال التي تم تشويهها وتزويرها بقانون القومية وانتهاء بجهاز تحريض لا يتوقف ضد سلطات تطبيق القانون ومحكمة العدل العليا. على كل ذلك نذهب الآن الى الانتخابات. لذلك في هذه الانتخابات لا يوجد خيار سوى الفوز، اذا اردتم أن يكون لاولادكم وأولاد اولادكم مكان يعيشون فيه.
التهديد الايراني غير وجودي، هو تكتيكي وليس استراتيجيا حقيقيا، وعن هذا تعلن اجهزة الاستخبارات منذ بضع سنوات بشكل علني. الموضوع الفلسطيني وتآكله المستمر، سواء الضمان الدولي لاسرائيل أو تواصل الحياة الاخلاقي هنا، هو تهديد اكبر باضعاف. 
ولكن في السنوات الاخيرة ظهر امامنا تهديد أكثر خطورة وهو التهديد الاجتماعي الداخلي، استقطاب اقتصادي وسياسة من العداء، مثل تلك التي تجتاح الآن الولايات المتحدة، هيمنت علينا منذ بضع سنوات. لذلك، هناك أمران اساسيان مطلوبان من الزعيم القادم لاسرائيل. الامر الاول، أن يكون نظيف اليدين وعقلانيا. وبالاساس، قيادته للسفينة ستلغي المسلمة التي تملكت وعينا بشدة وكأنه لا يمكن الوصول الى مكانة القيادة في الدولة دون أن تكون فاسدا حتى النخاع منذ البداية. لذلك سيقف هناك شخص من نوع آخر، بحيث لا يكون ازعر ولا يتملكه حب السيطرة، المناخ السياسي والوطني سيتغير هنا تماما.
اضافة الى ذلك، شخص موضوعي تشغله احتياجات المواطن وتعزيز المؤسسات – رغم أن هذا يبدو فضائحيا وغير مقبول في الوقت الحالي – سيحدث ثورة حقيقية في جدول الاعمال هنا. وسيخترع موارد من اجل تحقيق الحل للمشكلة الخارجية التي تطارد الصهيونية منذ وجودها – الشعب الفلسطيني الذي كان يعيش هنا اثناء وجودنا في الشتات. هذه مشكلة لا يعرف أحد أي طريقة ستؤدي الى حلها. ولكن بالتأكيد لن يتم حلها اذا كانت نقطة الانطلاق هي أنه لا يوجد لها حل. يجب القول ايضا بأنه لا يكفي قول «كفى للاحتلال». شعار كفى للاحتلال لا يمكنه حل «مشكلة الاحتلال» لأنه ليس مشكلة الاحتلال هي التي تقف امامنا. 
لا يكفي الفلسطينيين المناطق التي احتلت من مصر ومن الاردن في 1967 (في الاصل هذه لم تكن تحت سيادة فلسطينية من البداية). لذلك، كل نموذج الاحتلال هو مضلل ومرفوض، وبدرجة كبيرة هو الذريعة لسقوط اليسار منذ قتل رابين. أحد الامور الذي يجب التنازل عنه، اذا كان في نية اليسار العودة والفوز، هو التوقف عن الحديث عن الاحتلال، ليس لأنه لا توجد هنا مشكلة، بل لأن هذا ليس الوصف الصحيح للمشكلة، الذي هو حركتان قوميتان تتنافسان على نفس قطعة الارض – التي هي في الاصل تسمى «ارض اسرائيل الكاملة». هذه هي المسألة التي يجب ايجاد حل لها، وهذا ايضا هو السبب لماذا لم يتم حتى الآن ايجاد حل كهذا (ليس بسبب أن اهود باراك دفع في حينه ياسر عرفات الى داخل المقصورة في كامب ديفيد).
ولأن هذه هي المشاكل التي تقف امام الزعيم القادم – أولا الداخلية، الملحة حقا، وفقط بعد ذلك الخارجية، النازفة – في البداية يجب علينا العثور على شخص نظيف اليدين، ولم يصب بعد بطاعون النظام السياسي الحالي. هذا الحق يحظى به غانتس (الذي عارض فكرة مهاجمة ايران عندما كان رئيسا للاركان، ومن يخاف من ذلك فهو ليس يساريا كفاية). 
يبدو أنه الوحيد الذي يمكنه أن يشكل تحديا حقيقيا لقيادة الليكود والاقتراب من سقف العشرين مقعدا، وهو الرقم الضروري لبلورة ائتلاف. (اقول بعدم سخرية، ايضا أنا مثلكم صدمت من حملة التصفيات وعد الجثث). وحتى الآن، كل تصويت آخر سيشتت كتلة اليسار – وسط الى كثير من الاحزاب التابعة، التي هناك شك في قدرتها على الوقوف امام قوة الليكود، الذي في اسوأ الحالات سيحصل على 25 مقعدا. 
اذا كان الامر كذلك فان التصويت لميرتس يساوي التصويت لليكود. والتصويت للقائمة المشتركة هو تعزيز للفاشية اليهودية. والتصويت للعمل يساوي اضعاف رئيس الكتلة المعقول والمناسب الذي هو غانتس. هو الوحيد الذي لديه تجربة من ناحية تنظيمية، لكونه رئيسا سابقا للاركان، وكذلك من الناحية السياسية، لأن الجيش الاسرائيلي هو بدرجة كبيرة الجسم المانع للحرب التي تنتظر على الباب. كل تصويت آخر (باستثناء لبيد، الذي ما زال هناك أمل للشراكة بينهما، والذي هو ايضا من الممقوتين في هآرتس) هو تصويت لنتنياهو. هذا لعلم القارئ جدعون ليفي والمعجبين به. 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق