ضباط وجنود "اليمام" يكشفون التفاصيل الكاملة لاغتيال البرغوثي ونعالوة وجرار

25 يناير 2019 - 18:47
صوت فتح الإخباري:

 نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الجمعة، في ملحقها الأسبوعي مقابلة مع ضباط وجنود وحدة "اليمام" الخاصة التي نفذت عمليات اغتيال الشهداء صالح البرغوثي وأشرف نعالوة وأحمد جرار، واعتقال عاصم البرغوثي.

وأطلقت الصحيفة في ملحقها على التقرير المطوّل الذي أعدته اسم "صيد الإرهابيين"، مبينةً أن تلك الوحدة لم تلاحق أي مطلوب فلسطيني إلا وتمكنت من الوصول إليه معتقلا أو قتيلا بعد الاشتباك معه.

ويشير ضابط الفريق الذي قاد العمليات، ولقب خلال المقابلة بـ "ش" إلى أنهم كانوا يجلسون على قلوبهم، في إشارة منه إلى الضغوط التي كانوا يقعون فيها للوصول إلى منفذي عملية عوفرا التي أدت لإصابة 7 مستوطنين، مشيرا إلى أنهم كانوا يبحثون عن أي ثغرة للوصول للمنفذين وإغلاق القضية.

ولفت إلى أنه بعد نجاحهم في الوصول لصالح البرغوثي في عملية سريعة، وحين عودته من تلك العملية للراحة إلى جانب جنوده، تلقى اتصالًا من قائد الوحدة يبلغه بالحصول على معلومات استخبارية متراكمة تؤكد مكان وجود أشرف نعالوة الذي نفذ عملية مستوطنة "بركان" وأدت لمقتل مستوطنين.

وقال بعد شهرين ونصف من البحث تحت كل حجر عن مكانه، لم نكن نتصور أن يحدث كل شيء في ليلة واحدة  مشيًرا إلى أنه ذهب مع قائد الوحدة إلى شعبة الاستخبارات العسكرية بشأن المعلومات التي بحوزتهم.

وأشار إلى أنه تم دعوة أفراد قوته للعملية ذاتها لأنها كانت في الميدان وجاهزة حينها مشيرًا إلى أن الجنود ذهبوا لتناول الطعام والشراب، في حين أنه اجتمع مع نائبه وقادة الفرق التي يقودها لبحث خطة التنفيذ. مضيفًا "أخدم منذ 20 عامًا في اليمام، لم أتذكر يومًا على الإطلاق، أنني أنهيت مهمة، وتم إرسالي إلى مهمة أخرى مباشرة".

ولفت إلى أن قائد قوة اليمام، سأله فيما إذا كان الجنود قادرين على الاستمرار أم جلب قوة أخرى لتنفيذ العملية ضد نعالوة، فقال: أجبته.. أنت تعرف إجابتي، لا يوجد معضلة على الإطلاق.

يقول ضابط "س" نائب الضابط "ش" أنه لم يصدقه حين قال إنه عرف مكان نعالوة، وأنه أخذ حبة دواء "أدفيل" مسكنة للآلام، وذهب للنوم لنصف ساعة ثم أدرك أن هناك عملية خطيرة ستكون ضد نعالوة.

وبين أن المهمة ضد نعالوة كانت ناجحة تمامًا، لكن في الصباح بعد أن تلقوا بضع ساعات من الراحة، تلقوا خبرًا بمقتل جنديين وإصابة ثالث والاستيلاء على سلاحه عند مستوطنة "جفعات آساف"، وبعد ثلاثة أسابيع من الملاحقة تم اعتقال عاصم البرغوثي الذي تبين أنه نفذ العملية انتقامًا لشقيقه صالح الذي تم القضاء عليه في عملية سابقة.

مهام القوة

يقول الضابط "ش" قائد الوحدة القتالية، نعمل في مناطق جغرافية مختلفة، ونقضي 50% من وقتنا في التدريبات، و50% نكون في جهوزية تامة لأي عمليات، وننفذ من 2 إلى 3 عمليات كبيرة في العام الواحد بمثل هذا الحجم من العمليات التي نفذنها مؤخرًا. مشيرًا إلى أنهم يقضون أيامهم الأخرى بمتابعة الأخبار ومع عائلاتهم.

ويتحدث عن وحدة اليمام، مبينًا أنهم في تعاون كبير مع جهاز الشاباك، وأنه من بين كل 1000 مجند يتم اختيار 12 فقط لصفوف وحدتهم، وتشمل الوحدة عدة وحدات صغيرة داخلية، منها وحدة الكلاب، وخبراء المتفجرات، وخبراء التكنولوجيا والاستخبارات، وقوات طبية تكون معهم، وأنها تشمل 4 فرق أخرى إحداها، فريق الملاحة المخصصة لنقل الجنود بطرق مختلفة داخل الأراضي الفلسطينية وغيرها، وفرقة اقتحام المباني للوصول للمطلوب وتأمين المنطقة، وفرقة خاصة بتسلق المباني، وفرقة ذات مهام متعددة.

وأشار إلى أن قوته التي يشرف عليها هي الأولى التي يتم استدعائها للعمليات، مشيرًا إلى أن قوته هي من لاحقت منفذ عملية ديزنغوف نشأت ملحم داخل إسرائيل حتى وصلت إليه.

الضباط والجنود الأساسيين

الضابط "ش" اعتبر أن التحدي الأكبر والأبرز له كان خلال خدمته، مهمة ملاحقة أحمد جرار الذي قتل حاخامًا إسرائيليًا في عملية قرب نابلس، وتم اغتياله في جنين بعد ملاحقة استمرت أكثر من شهرين. مشيرًا إلى أنه تم ملاحقته ومحاصرته عدة مرات وكان مسلحًا وحاول الهرب حين تم محاصرته في اليامون وقتل لدى محاولته الهروب، مشيرًا إلى أنه خلال عمليات الملاحقة له قتل 3 فلسطينيين وأصيب جنديين من وحدتهم أحدهم بجروح خطيرة حينها.

وزعم أنه لا توجد لديهم أي مهمة للاغتيال، وأن الوحدة بالأساس مهمتها اعتقال المطلوب، وخوض اشتباك معه في حال بادر بإطلاق النار.

نائب "ش"، هو الضابط "س" يعيش في تل أبيب، ويخدم في الجيش منذ 15 عامًا. ويخدم معهم كقائد لفرقة تسلق واختراق المباني الضابط "أ" البالغ أيضًا 38 عامًا، ويقطن في إحدى مستوطنات الضفة، وهو من فريق المظليين بالأساس قبل الانتقال إلى اليمام، وتعتبر أهم عملياته الثلاثة الأخيرة باغتيال البرغوثي ونعالوة، واعتقال عاصم البرغوثي. أيضًا هناك جندي برتبة رقيب يبلغ من العمر 38 عامًا ويسكن في الشمال، وهو الذي قتل بشكل مباشر الشهيد أشرف نعالوة، وحدد بدقة مكان عاصم البرغوثي خلال وجوده داخل المبنى الذي كان فيه.

عملية اغتيال صالح البرغوثي

يقول الضابط "ش" إنّ عناصر القوة تحركوا للبحث عن عدد من المشتبه بهم بتنفيذ العملية، وتم مداهمة عدد من المنازل. مشيرًا إلى أن المعلومات تدفقت بشكل تدريجي وتبين أن هناك مشتبهًا واحدًا وهو صالح البرغوثي، حيث وردت معلومات استخباراتية حوله، وتم تجميع جنود قواتنا في بيت إيل، وتم إعداد خطة للقبض عليه إما في منزله أو في تاكسي كان يعمل به في إحدى المناطق من أجزاء رام الله الشمالية أو الجنوبية.

وأشار إلى أنه وصلت معلومات دقيقة عنه وأنه كان يتوجب علينا خلال وقت قصير الوصول للمكان قبل هروبه والوصول لمنزله والتسلح، وأنه يجب مفاجئته خاصةً وأن الأجواء كانت ماطرة وفي حالة ضباب.

وبين أن البرغوثي كان يقود سيارته كالمعتاد دون أن يفهم أننا نلاحقه، أمامه كانت سيارات مدنية لنا ونحن كنا خلفه، وتركنا له منفذًا للخروج من السيارة واعتقاله فورا، وكنا نريد أن لا نلفت انتباهه، وعند وصول سيارتنا بعد أن نصبنا عائقًا أمامه، أصبحنا جانبه وطالبناه بالتوقف لكنه حاول أن يتراجع بسيارته، ثم أطلقنا النار عليه وتوقفت السيارة، مشيرًا إلى أنه تم نقله للعلاج لكنه فارق الحياة.

واعتبر أن عملية ملاحقة مطارد داخل سيارة تكون من السيناريوهات المعقدة ولا يمكن التحكم بالملاحقة جيدًا خاصةً إن أسرع في سيارته، والتوقيت يصبح مهما لذلك. مضيفًا "إذ لم تكن ماهرًا للغاية، فقد ينجح بالهروب".

عملية اغتيال أشرف نعالوة

وتطرق الضابط إلى عملية اغتيال نعالوة، مبينًا أنهم كانوا بقاعدة عسكرية تبعد من 40 إلى 50 دقيقة عن مخيم عسكر الذي مختبئًا فيه. وأشار إلى أنه تم وضع خطة كاملة للمبنى الذي لم يكن يعرف بأي شقة فيها نعالوة والذي كان يخطط لهجوم، وكان مسلحًا وذلك يعقد من ظروف العملية.

وبين أنهم حين وصلوا، دخلوا المبنى المكون من 4 طوابق وتمت محاصرته من كافة الجهات، وكان يعتقد أنه في الطابق العلوي، ثم فوجئنا أن عائلة تقطن في ذاك الطابق وعرفنا أنه في الطابق الأسفل.

وأشار إلى أنه تم إرسال "الكلب رامبو" المدرب مثل الجنود، وسُمع إطلاق نار مرتين متتاليتين وفهمنا أن نعالوة بالداخل، وحاول الهروب عبر النافذة ولكنه فوجئ بوجود قوات كبيرة في كل مكان.

[whatsapp image 2019-01-25 at 5.16.10 pm]

وأضاف أنه تم إلقاء قنبلة تجاه الشقة ثم أرسلنا كلبًا آخر لأننا اعتقد أن الكلب رامبو قد قتل، لكنه خرج مصابًا ومن ثم دخلنا خلف الكلب الآخر وفهمنا أن نعالوة داخل إحدى الغرف فألقينا قنبلة تجاهه وكان يحمل سلاح كارلو غوستاف فأطلقنا النار تجاهه، وقتل.

وأشار إلى أن السلاح الذي كان مع نعالوة، تبين أنه نفس السلاح المستخدم في عملية إطلاق النار بمستوطنة بركان.

عملية جفعات آساف

يقول الضابط إن ملامح الفرح تغيّرت بعد أن نجحت عمليات الاغتيال، وذلك على إثر سماعهم بمقتل جنديين وإصابة ثالث وفقدان سلاحه عند مستوطنة جفعات آساف. مشيرًا إلى أنه عرف لاحقًا أن العملية نفذها عاصم البرغوثي شقيق صالح.

وبين أن معلومات استخبارية أشارت لوجود عاصم البرغوثي في منزل مسعف بمنطقة أبو شخيدم، وتم تقسيم الفريق لتنفيذ عملية اعتقاله. مبينًا أن المنزل مكون من 5 طوابق، وتم طرق الباب والدخول للمنزل، حيث تم إيقاف صاحب المنزل وابنه وعائلتهم، ووضعنا أحد أبنائهم على الأرض، ثم دخل باقي أفراد قوتنا إلى باقي المنزل، وتم وضع الرجال في غرفة لوحدهم.

ولفت إلى أن ضابط الصف الرقيب الذي قتل نعالوة، حدد مكان البرغوثي بنفسه بشكل مفاجئ، مبينًا أنه حدد هويته بناءً على صورة تقريبية في مخيلته لشقيقه صالح، حيث كان يجلس هادئًا وعيناه تلمعان كالوميض، ونحن ننظر لبعضنا البعض.

يقول الضابط الذي كشف هويته، أنه اعتبر ملامحه مغايرة لأفراد العائلة، وتثبت من الصورة التي في مخيلته. مشيرًا إلى أنه لم يخافوا من أن يطلق النار تجاههم لأن كان هناك فلسطينيين آخرين في الغرفة، وأفراد القوة مسيطرين على المكان والموقف. مضيفًا "كانت ملامحه مختلفة، لم ندرك في البداية أنه هو، وأعطانا اسمًا مختلفًا وأخبرنا بأنه أحد أقاربهم وقصة مختلقة عند استجوابه، والتقطت له صورة وأرسلتها إلى مقر المركز، وطلبوا أن نحقق معه مرةً أخرى".

وأشار إلى أنه كان داخل الغرفة التي وضع الرجال بداخلها وكان نائمًا على ظهره وكشفنا السلاح حينها وتبين لنا أنه هو، الأمر الذي أكده المركز في لحظتها بالتحقق من صورته، ومن ثم اعتقلناه مع صاحب المنزل وابنه.

وفي التقرير تحدث الجنود عن حياتهم العسكرية والخاصة، مشيرين إلى أنهم مرة في السنة يتلقون جلسات علاج نفسي.

ويقول كوبي شبتاي قائد وحدة حرس الحدود التي تخدم وحدة اليمام ضمن قواته، إن الوحدة نفذت العام الماضي 350 عملية معظمها ضد "الإرهابيين". مشيرًا إلى أن عام 2018 كان على أشده من حيث منع الهجمات.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق