«هآرتس مشــروع قــنــاة البحـريــن: الجــــدوى والصــعـوبـــات مـــن المـنـظــور الإسـرائيلـي

27 يناير 2019 - 06:58
صوت فتح الإخباري:

بقلم: اورا كورين
مليار دولار على الاقل – هذا هو الثمن الذي ستدفعه اسرائيل مقابل مشروع قناة البحرين، بين البحر الاحمر والبحر الميت، رغم أنه غير مطلوب لاقتصاد المياه الاسرائيلي، وحتى أنه سيجر تكاليف اقتصادية زائدة. 
السبب الرئيس لذلك هو رغبة اسرائيل في ضمان مصلحة استراتيجية تتمثل بحماية استقرار النظام في الاردن، الذي يحترم اتفاق السلام بين الدولتين.
ثمن عدم الاستقرار الجيوسياسي يظهر بشكل عام في ميزانية دفاع كبيرة على حساب ميزانيات التطوير والرفاه، بعلاوة أخطار عالية على الاستثمارات، وبغلاء معيشة لكون اسرائيل جزيرة معزولة دون تجارة عبر الحدود. الآن يضاف الى ذلك ثمن اقتصادي مباشر تدفعه الدولة بصورة متعمدة لاسباب سياسية واستراتيجية.
جدوى الثمن الاستراتيجي يقاس بتحليلات استخبارية من قبل الاستخبارات العسكرية والموساد والشباك، وليس بالضرورة في وزارة المالية. وبناء على ذلك يمكن أن تكون هناك مرونة بشكل خاص واشكالية من ناحية ميزانية الدولة.
قبل شهر تقريبا حسم رئيس الحكومة نتنياهو موضوع الخلاف حول جدوى مشروع قناة البحرين وقال إن اسرائيل ستقوم بدورها في تنفيذه. في اطار الاتفاق مع الاردن والسلطة الفلسطينية فان اسرائيل ملزمة بتمويل نصيبها في هذا المشروع وشراء المياه من مشروع التحلية الذي سيقام في اطاره. وهذا كما يبدو بالسعر الاعلى في العالم لأن اسرائيل تستطيع تحلية المياه بنصف السعر.
يبدو أن الحاجة لحماية استقرار الملك عبد الله الثاني في الاردن، ومنع تمركز داعش أو ايران على طول الحدود الاطول لاسرائيل، هي التي رجحت الكفة. اجل، اسرائيل ستؤيد مشروع القناة الذي هو مهم للحفاظ على استقرار الحكم الحالي. وفي نفس الوقت تقرر بأن تعرض على الاردن نافذة فرص لمدة سنتين، التي خلالها تستطيع الغاء المشروع مقابل ضخ كمية مضاعفة من المياه من بحيرة طبرية لتغطية احتياجاته. الاردن رفض قبل نصف سنة بديل طبرية، لكنه وافق على خطة نافذة الفرص.
في العام 2013 وقعت اسرائيل والاردن والسلطة الفلسطينية على مشروع قناة البحرين الذي استهدف ضخ المياه لنهر الاردن وابطاء وتيرة جفاف البحر الميت. المشروع يتضمن انشاء محطة للتحلية في العقبة بحيث تقوم بشفط 300 مليون متر مكعب من مياه البحر، وتحلية 80 مليون متر مكعب لصالح الاردن واسرائيل. وتقوم بضخ محلول الاملاح المتبقي الى البحر الميت. المشروع يتضمن انشاء محطة هيدروكهربائية في منطقة البحر الميت، التي ستنتج 32 ميغاواط. ومقابل المياه التي ستحصل عليها اسرائيل ستقوم ببيع الاردن في صفقة تبادل 50 مليون كوب في الشمال، وتنقل الى السلطة 20-30 مليون كوب ضمن شروط سيتم تحديدها.
في اسرائيل حاولوا التهرب في السنوات الاخيرة من تطبيق الصفقة، بعد أن تبينت التكلفة الاقتصادية الباهظة للمشروع – اكثر من مليار دولار خلال 25 سنة، منذ اللحظة التي سينطلق فيها المشروع. في المقابل، الاردن صمم على تنفيذ المشروع لأنه اعتبره وسيلة لتحقيق استقلال نسبي في تزويده بالمياه. تأخير المشروع لم ينبع فقط من اسباب اقتصادية، بل من اسباب سياسية ايضا. في تموز 2017 طعن شاب فلسطيني ضابط الحراسة في السفارة الاسرائيلية في الاردن، وتم اطلاق النار عليه وقتله من قبل الضابط، وايضا صاحب الشقة. الحادثة اثارت ازمة دبلوماسية خلالها كان موظفو السفارة محتجزون في السفارة، وبعد ذلك عادوا جميعهم الى اسرائيل. 
في كانون الثاني 2018 اعتذرت اسرائيل عن الحادثة والسفارة عادت للعمل من خلال تعهد بتغيير السفيرة عينات شلاين بناء على طلب الاردن. 
وفي ايلول 2018 تسلم امير فايسبرود منصب السفير في الاردن والعلاقات عادت إلى مسارها، الامر الذي مكن ايضا من تحريك مشروع قناة البحرين الذي تم تجميده.
حسب ادعاء اوساط مختلفة وعلى رأسها وزير التعاون الاقليمي، تساحي هنغبي، التكلفة الاقتصادية للمشروع غير زائدة. حسب اقواله، دون المشروع ستضطر اسرائيل الى استثمار مبالغ بحجم مشابه من اجل اعادة اعمار مستمرة للبنى التحتية في منطقة البحر الميت، على خلفية انخفاض منسوب المياه الذي أدى الى ظاهرة الابتلاع التي اضرت بجذبه للسياحة. 
الامر الوحيد الذي يمكن أن يتسبب في هذه المرحلة بالغاء مشروع قناة البحرين هو النقاش بين الاطراف حول الضمانات للمشروع. حسب مصادر مقربة من الاتصالات فان اسرائيل مطلوب منها تقديم ضمانات من اجل ضمان وجود المشروع، أو اعطاء تعويض للشركة التي ستنفذه. التعويض يتطرق الى عدد من الحالات – سواء كان الامر يتعلق بالحاجة الى الغائه في حالة العثور على مكتشفات أثرية هامة يمكن اكتشافها اثناء الحفريات، أو في حالة حدوث عملية. في اسرائيل يقولون إن الدولة لا يمكنها الدفاع عن منشآت لا تقع على اراضيها، وبالتأكيد ليس عن انبوب يبلغ طوله اكثر من 200 كم.

لا يوجد حل آخر
في مقابلة مع «ذي ماركر» قدر هنغبي أن مشروع القناة يتوقع تنفيذه حسب نوايا الاردن، مع رفض بديل المياه من طبرية، بعد سنتين.


هل الذين يقولون إن قناة البحرين ماتت على حق؟ 
«قناة البحرين لم تمت، وهي اتفاق بين اسرائيل والاردن والسلطة الفلسطينية وقع في 2013، وفي 2015 تم توضيح بعض التفاصيل بشأنه بين الاردن واسرائيل. 
الاتفاق انطلق وينفذ ببطء لأنه معقد، والآن جاءت مرحلة نشر العطاء النهائي للشركة التي ستنفذه. 
قبل بضع سنين تقدمت 99 شركة لمرحلة قبول العروض للمشروع، وقد تمت غربلة 19 شركة منها، وبقيت منها 5 شركات تنتظر منذ سنتين قرار اسرائيل لنشر العطاء مع الاردن».

متى بدأت إسرائيل بطرح بديل طبرية؟
«آفي سمحون، رئيس المجلس الوطني للاقتصاد، أقنع في السنة الماضية رئيس الحكومة بوجود بديل أفضل من قناة البحرين وهو بيع المياه المحلاة للأردنيين ليس فقط من طبرية، بل بالاساس منها، بكمية أكبر من الكمية التي سيحصلون عليها من قناة البحرين وذلك مقابل تنازل الاردن عن المشروع. 
سمحون حصل على مصادقة رئيس الحكومة قبل نصف سنة بالسفر الى الاردن وطرح الفكرة عليهم. 
الاردنيون لم يتحمسوا لهذه الفكرة وقالوا إن اسرائيل ملزمة بالاتفاقيات من العام 2013 و2015. 
«بعد الزيارة عقد رئيس الحكومة عدة نقاشات مع مجلس الامن القومي ووزارة الخارجية ووزارة التعاون الاقليمي ووزارة الطاقة. 
في نهاية المطاف اجمل بأن اسرائيل ملتزمة بالمشروع لاسباب سياسية بالاساس أكثر منها اقتصادية، والتحفظات كان يجب علينا طرحها قبل التوقيع. رغم ذلك نحن نعتقد أن مصلحة الاردن هي أن يحصل على أكبر كمية من المياه – وهذا يمكن أن يتم التعبير عنه اذا حصل على البديل الذي اقترحه سمحون. وهذا ايضا سوفر على اسرائيل الكثير من الاموال.
«تكلفة المشروع في الاردن تتم تغطيتها بواسطة التبرعات. اسرائيل ستدفع 40 مليون دولار في السنة لمدة 25 سنة. اضافة الى 140 مليون دولار لتمويل الانشاء. رئيس الحكومة أمل أنه سيكون بالامكان توفير ذلك، وأن الاردن سيفضل البديل الثاني».
وحسب اقوال هنغبي «عملية طرح العطاء ستستمر لسنتين، يستطيع فيها الاردن التقرير اذا كان يفضل شراء مياه بكمية أكبر من الكمية التي سيوفرها المشروع. 
ويتوقع أن يحصل الاردن على 60 مليون متر مكعب من منشأة التحلية. ولكننا نقترح عليهم 120 مليون متر مكعب بعد سنتين. 
اسرائيل في الاصل تخطط لاقامة منشآت تحلية وتحويل تدفق المياه في الانبوب منها الى بحيرة طبرية. يمكننا السماح لهم بشراء كميات مضاعفة من المياه».

حسب تقديرك، ماذا سيكون رد الأردن بعد سنتين؟
«لا أعتقد أنهم سيوافقون على العرض، لأنه يلبي كل شيء ما عدا الامر المهم بدرجة أكبر للاردن وهو قلب منحى الجفاف للبحر الميت.
لا يوجد حل آخر للبحر الميت سوى ضخ مياه مالحة من البحر الاحمر إلى البحر الميت، الذي اضافة لكونه بحيرة رائعة للانسانية – هو ايضا له قيمة اقتصادية من ناحية اسرائيل والاردن».

من أين جاء تقدير أن الاردن ربما يغير مقاربته خلال سنتين؟
«الاردنيون محبطون كثيرا لأن لاسرائيل لا تقوم بتنفيذ تعهدها بدفع المشروع الى الامام. عندما سيرون التقدم في تنفيذ المشروع فان التوتر سيختفي وثقتهم بنا ستزيد. وبعد سنتين عندما سيفحصون في حينه البديل فانه سيفحص بمقاربة اقل تشككا. رؤيتهم هي «لماذا علينا التصديق بأنكم بعد سنتين ستوفرون المياه لنا. اذا كنتم حتى الآن لم تنفذوا تعهدكم من العام 2013».
«من يؤيدون سمحون يقولون إن الضخ المتوقع في قناة البحرين لن يكون بالقدر الذي يمنع الجفاف. هذا صحيح، منسوب المياه ينخفض بـ 1.1 متر في المتوسط سنويا. الاضافة من البحر الاحمر ستعطي 40 سم في السنة. لذلك، الاجابة هي أن ذلك يبطئ وتيرة الجفاف في المرحلة الاولى، التي سيضخ فيها 235 مليون متر مكعب من المحلول الملحي كل سنة. حسب توصية البنك الدولي الذي قام بدراسة جدوى المشروع، اذا اثبتت المرحلة الاولى نفسها فسيكون بالامكان تنفيذ ضخ أكثر يصل الى 400 مليون متر مكعب من المياه سنويا، والتأثير على البحر الميت سيكون اكثر ايجابية.
«أنا من المتفائلين الذين يعتقدون أن مشروع قناة البحرين سينطلق. التكلفة التي يجب علينا دفعها من اجل مواجهة تحدي جفاف البحر الميت أعلى من الاستثمار في المشروع – معالجة المجاري، انخفاض مستوى السياحة في المنطقة، مشاكل الفنادق والشوارع – هذه ستزداد وتتفاقم كلما جفت مياه البحر. حسب رأيي، المشروع سينفذ، وسيكون مشروع البنى التحتية الاكبر في الشرق الاوسط».

ما هي مصلحة إسرائيل من المشروع؟
«أنا لم أكن في الحكومة في 2013، ولكن من الوثائق استنتج أن الاتفاق وقع بالاساس بسبب الرغبة في تعزيز التعاون الاقليمي مع الاردن ومساعدته على مواجهة ازمة المياه فيه والمساعدة على رفع منسوب المياه في البحر الميت وخلق جدوى لمنطقة العربة مثل تعزيز الزراعة والسياحة.
«ولكن الموضوع الاساسي كان تعزيز السلام مع الاردن، الذي هو دولة استقرارها حيوي لأن له الحدود الاطول معنا. أردنا رؤيته يلبي احتياجاته المائية التي تثقل على سكانه. 
ليس لاسرائيل من المشروع أي مكسب اقتصادي باستثناء انقاذ البحر الميت، الذي سيمنع على المدى البعيد استثمار هائل للاموال من اجل مواجهة زيادة جفاف البحر». 

من الذي سيوفر الكهرباء للمشروع؟
«هذا احد المواضيع التي يجري النقاش حولها بيننا وبين الاردن. التكاليف التي ستشمل في العطاء هو ثمن الطاقة. وسنطرح فيه الخيارات المختلفة مثل مولدات تنتج الطاقة من المياه التي تتدفق نحو البحر لصالح توفير الكهرباء للمشروع».

ما هي الخلافات حول أخطار المشروع؟
«هذه هي معظم الخلافات، لأن الاخطار هي أمر طبيعي في الاردن، نحن لا نستطيع الدفاع عن الانبوب من الهجوم، أو عن منشأة التحلية في العقبة اذا كانت هناك مشكلة. هذا مشروع يمتد على طول 220 كم ونحن لا يمكننا حمايته».

متى سيتم الإعلان عن العطاء؟
«فوراً بعد المصادقة على ميزانية المشروع في الحكومة لـ 25 سنة، وبعد أن ننهي التعديلات الاخيرة على صيغة العطاء مع الاردنيين. آمل أن يتم هذا الامر بعد بضعة اسابيع».

هل يوجد مصدر لتمويل المشروع؟
«هذا خارج العداد (جهاز حدد في قرار للحكومة وبحسبه كل نفقات استثنائية يصادق عليها فقط بعد أن يتم ايجاد مصدر تمويل لها)، والاموال، 40 مليون دولار في السنة، ستكون واردة في ميزانية الدولة للعام 2023 عندما سينطلق المشروع. اضافة الى ذلك الحديث يدور عن 140 مليون دولار كمنحة انشاء، وهي تكلفة الانشاء لكل طرف. هذا يتوقع أن يحدث بين 2020 – 2022».

في أي مرحلة نحن نوجد الآن؟
«رئيس الحكومة وجهنا إلى التوصل إلى اتفاق نهائي مع الاردن وأن ننفذ فعليا التزامات اسرائيل. نحن نعمل على اقتراح سيقرر ميزانية المشروع لمدة 25 سنة. في نفس الوقت تجري اتصالات مكثفة مع الاردنيين من اجل التأكد بأن نقطة انطلاق المشروع ستكون بعد سنتين، على ضوء التكلفة الاقتصادية الباهظة. 
الاردنيون اعطوا رد مبدئي ايجابي هو أنه بعد سنتين سيمكنهم فحص اقتراح اسرائيل بانفتاح، الانتقال الى بديل توفير المياه ليس عبر المشروع. ولكن نحن لسنا على يقين بأنه بعد سنتين ستكون لدينا هذه المصادر.
«أنا أشك بفكرة بديل بحيرة طبرية، لأنه ليس فيها رد على جفاف البحر الميت. رئيس الحكومة هو الشخص الذي يدمج كل هذه الأمور.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق