"هآرتس" إسرائيل تحوّل غزة إلى معسكر تجميع للفلسطينيين

04 فبراير 2019 - 06:57
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عميره هاس

يكثر بني غانتس من ذكر والدته، الناجية من الكارثة في برغن بلزن، كتب انشل بابر في "هآرتس" في 30 كانون الثاني. ايضا والدتي هي ناجية من برغن بلزن.

والدته شجعته على مواصلة القتال في غزة، لكن أن لا يتوقف عن ارسال الغذاء لسكانها (علينا التوضيح: اسرائيل لم ترسل ولا تقوم بارسال الغذاء للفلسطينيين. الغذاء يتم شراؤه بأموال كاملة من تجار ومنتجين إسرائيليين. ما تستطيع اسرائيل أن تفعله هو منع دخول الغذاء والمنتجات الحيوية الاخرى مثلما فعلت اكثر من مرة). والدتي تشمئز من الجنرالات 
ومن حروبهم ضد الفلسطينيين ومن الاتجار بذكرى القتلى اليهود.

اذا كانت لبني غانتس الشجاعة، ليسافر بنفسه الى لاهاي، الى المحكمة الهولندية اللوائية هناك. القاضي سيكون عليه حسم هل يوجد للمحكمة صلاحية البحث في الدعوى المدنية ضد رئيس الاركان السابق، حول جريمة حرب في غزة في 2014، قتل ستة اشخاص من عائلة واحدة في عملية قصف. محامية غانتس ستقول إنه لا يوجد صلاحية للمحكمة، لذلك فان القاضي يجب عليه رفض الدعوى تماما.

وبشكل عام يوجد لغانتس حصانة لأنه فعل ما فعله من اجل دولة اسرائيل في اطار وظيفته الرسمية. لهذا، ايضا اسرائيل تقوم بتمويل تمثيله القضائي.

دعوى بشأن جرائم حرب ضد اشخاص معينين، شغلوا وظائف رسمية، ترتكز على رؤية أن الشخص وحتى الجندي، وبالتأكيد القائد الاعلى، هو مخلوق يمكنه التفكير، لذلك هو مسؤول عن افعاله. هو ليس مجرد شخص ينفذ الاوامر. دعوى مدنية بشأن جريمة حرب حدثت في دولة اخرى، ترتكز على رؤية وجود قيم عالمية وقانون دولي، لذلك تجوز المحاكمة على خرق هذا القانون في دولة ثالثة.

اذا كانت لبني غانتس الشجاعة فليغادر يوما أو يومين مقعده الجديد في الكنيست (أو في الحكومة) ويقف في لاهاي أمام المدعي اسماعيل زيادة. ولكن حتى لو لم يحضر غانتس، سيلتقي هناك مساران للجوء، الظلم والصدمة. اوروبا اوضحت لوالدي غانتس، من مواليد هنغاريا ورومانيا، بأنه غير مرغوب فيهما. في الحقيقة، هما لا يستحقان الحياة. هما لم يقتلا ووصلا الى البلاد. في البلاد انتصرنا، ونحن نواصل الانتقام ممن ليس لهم أي علاقة بالطرد من اوروبا وقتل اليهود.

ولد غانتس في موشاف كفار أحيم على اراضي القرية الفلسطينية المدمرة كستينا. ووالدا زيادة ولدا في الفالوجة. اجزاء من "كريات غات" مبنية اليوم على اراضي الفالوجة. المسافة بين كستينا والفلوجة هي 18.1 كم. المسافة بين الفالوجة ومخيم اللاجئين الذين ولد فيه زيادة، البريج، هي 40 كم.

في شباط 1949 وفي اطار اتفاق الهدنة مع مصر، انسحب اللواء المصري الذي كان محاصرا في "جيب الفالوجة". وقد بقي فيه فقط سكان القرية، وقرية عراك المنشية وألف لاجئ فلسطيني من قرى اخرى. عدد من سكان الفالوجة هربوا قبل ذلك بسبب القصف الاسرائيلي في تشرين الاول 1948. الادارة العسكرية التي انشئت ليس فقط منعتهم من العودة، بل فعلت كل ما في وسعها من اجل تخويف الذين بقوا، بهدف أن يهربوا. المبادر لعملية التخويف كان يغئال الون واديرت من قبل اسحق رابين. سكرتير موقع "زخروت" الذي يرتكز الى المؤرخ بني موريس.

بكلمات اخرى، اسرائيل اوضحت لوالدي وجدي زيادة أنهم لا يستحقون مواصلة العيش في المكان الذي ولدوا فيه، وعائلاتهم سكنت فيه خلال مئات السنين، واذا كانوا يرغبون في استمرار العيش عليهم البحث عن مكان آخر.

قطاع غزة الآن هو معسكر تجميع، لكنه ليس مثلما كان برغن برزن. الفروق واضحة ومعروفة. "المقيمة بصورة غير قانونية" تعارض المقارنات التي لا تستند الى معلومات. المعلومات التي تتم من اجل التحريض، لكن ايضا تعارض خلق تسلسل هرمي في المعاناة، التي سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة تبرر كل معاناة لا تصل الى "الذروة" (التي نحن اليهود نحدد ما هي). استخدامنا هنا لمفهوم "معسكر التجميع" يرتكز الى الحاجة للتحرر من عقدة اللغة في الفترة النازية.

في قطاع غزة المحاصر والمغلق مثل معسكر محدد ومعزول، يتم تركيز مليوني شخص في اكتظاظ من أعلى الاكتظاظات في العالم. 70 في المئة منهم هم من احفاد اللاجئين الذين طردناهم من بيوتهم. في ظل غياب حرية الحركة محكوم عليهم بحياة البطالة، الفقر، الخراب، الامراض، التلوث، الكآبة، عدم وجود اموال والاعتماد على الهبات الآخذة في التضاؤل، هذا حتى بدون القصف والاقتحامات العسكرية.

برغن برزن كمعسكر اعتقال، وبعد ذلك كمعسكر تجميع لليهود وقتلهم، تم تفكيكه بعد اربع سنوات على اقامته، عند هزيمة الرايخ الثالث. معسكر التجميع في غزة يوجد في ظروف صعبة وتزداد قسوة منذ ثلاثة عقود تقريبا. خلافا لدعاية اسرائيل هذا جرى قبل العمليات الانتحارية، قبل اوسلو، قبل سيطرة "حماس" على الحكم وتطوير قدرتها العسكرية.

لاسرائيل يوجد هدف سياسي في تحويل غزة الى معسكر تجميع كبير: فصلها وفصل سكانها عن الفلسطينيين، من اجل أن تتشكل ككيان سياسي منفصل، بدون تاريخ أو جذور أو انتماء. كرئيس للاركان كان غانتس شريكا كاملا في هذه السياسة الاجرامية، بما في ذلك قتل والدة اسماعيل زيادة وزوجة شقيقه وابن شقيقه واخوته الثلاثة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق