«معاريف»لم يعد الجمهور الإسرائيلي يشتري آمالاً عابثة حول اتفاق السلام

04 فبراير 2019 - 07:59
صوت فتح الإخباري:

بقلم: د. حاييم مسغاف
هذه المرة لن ينجح الامر: ليس فقط لأن غانتس ليس رابين، بل لأن الجمهور بات واعيا اكثر بكثير. فالشعارات التي نجحت في العام 1992 لم يعد يمكنها أن تنجح في 2019. لا يوجد اي احتمال آخر لأن يسوق للجمهور أملا عابثا عن السلام أو عن حل وسط سياسي مع الفلسطينيين مقابل التنازل عن كل «المناطق» التي احتلت في حرب «الايام الستة»، او عن جزء منها، حتى دون اتفاق، مثلما فعل ايهود باراك وارئيل شارون، اللذان هما ايضا جنرالان متقاعدان. فكيف يمكن محاولة بيع أضغاث أحلام من هذا النوع؟ في حينه نجح هذا مع رابين. شيء ما في شخصيته سحر غير قليل من الناس. من ذلك رئيس اركان، قال في قلوبهم الناخبون من اليمين، يحتمل أن يكون يرى شيئا نحن لا نراه. وان كان مهما الاشارة الى أن اغلبية الجمهور اليهودي لم يشترِ هذا حقا؛ فقد صعد اليسار الى الحكم في حينه بسبب ضياع مقاعد احزاب لم تجتز نسبة الحسم واستعان بالاغلبية التي منحها له النواب العرب. اما اليوم فلم يعد بوسع هذا ان ينجح، حتى لو كانت الخطابات التالية لغانتس ستسوق بغلاف هدية مع ورق السوليفان. فقد بات واضحا للجميع كما يخيل لي، بما في ذلك في اليسار المناهض للصهيونية، ان السلام لن يحل هنا حتى بعد الف سنة ايضا.
يمكن للمرء أن يحلم، ولكن ينبغي ايضا ان نكون واقعيين. فالعرب غير مستعدين لأن يعترفوا بحق الشعب اليهودي في دولة خاصة به. بهذا اصطدم باراك ايضا حين كان يائسا لأن يتوصل الى اي اتفاق ينقذ ولايته الآفلة. فهم يريدون ان يقيموا دولتهم على كل الارض التي غرب النهر.
ثمة موضوع آخر: لا يوجد اي زعيم عربي يتجرأ على التنازل عن حق العودة. فالعرب يرون فيه حجر أساس، ما يعني أن اليهود سيتعين عليهم ان يتركوا بيوتهم كي يخلوا مكانا لمن يسعوا لأن يحققوا حقهم في العودة الى بيوتهم وأراضيهم التي هجروها في 1948.
دافيد بن غوريون، الذي رأى الوليد، سارع الى ان يضم كل الاراضي التي اخليت كي يقيم فيها اسرائيل الجديدة. كان من حظه، بالطبع، ان قضاة من نوع أهرون باراك لم يقفوا في حينه في طريقه. كانت المحكمة العليا، مثل كل مؤسسات الدولة، صهيونية عملية. قضاتها لم يفكروا في حينه الا بالصهيونية. اما القيم الكاذبة التي توجه اليهم القضاة في القدس فلم تقف امام عيونهم. وبقيت الديمقراطية على حالها، دون ضر، حتى بعد ان ولد قانون العودة، مثلا. وقانون القومية كانوا سيعانقونه. اما الآن فقد بات واضحا لماذا ترى دوائر في اليسار انه فقط من خلال ملفات التحقيق سينجحون في الاستيلاء على الحكم. ليس لديهم اي شيء آخر جدير يعرضونه. نحو ربع قرن بعد الاتفاق الذي ولد باصات متفجرة في شوارع المدن واماكن ترفيه تشتعل بالنار، لا يمكن للرؤى العابثة ان تولد تغييرات للحكم.
أفيحاي مندلبليت لا بد يفهم هذا، وعليه فملقاة عليه مسؤولية مزدوجة ومضاعفة: محظور عليه أن يعمل كمن أُسر بغير ارادته. وينبغي لنشر موقفه ان يكون بعد الانتخابات كي يسمح بان يسير الإجراء الديمقراطي كما ينبغي. وعلى بنيامين نتنياهو أن يتلقى الفرصة لأن يرد على كل قرار. كل قرار آخر يمكن ان يعد محاولة للتدخل في نتائج الانتخابات.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق