«إسرائيل اليوم»"صفقة القرن".. فرصة ذهبية لإسرائيل

01 مارس 2019 - 16:16
صوت فتح الإخباري:

بقلم: دورون مصا*
لا تزال تفاصيل «صفقة القرن»، التي تنوي إدارة ترامب عرضها، خفية، ولكنها أصبحت منذ الآن جزءاً من حملة الانتخابات، ويبدو أيضا أنها ستعصف بالساحة السياسية والجماهيرية في العام 2019. 
في اليمين السياسي يردون منذ الآن بالسلب، سواء انطلاقا من الإحساس بخطر حقيقي أم كي يميزوا أنفسهم عن «الليكود»، ويظهروا الولاء الذي لا جدال فيه لرؤية «بلاد إسرائيل الكاملة». 
في حزب «اليمين الجديد» أعربوا عن التخوف من أن يكون من شأن الخطة أن تنزل بالبلطة على رؤية ضم «السامرة» و»يهودا»، وتسحق الأمل في إمكانية استخدام حكم «الليكود» لصالح الحسم المطلق لمستقبل أقاليم البلاد.
يخيل أن نتنياهو بالمقابل يتعاطى بإيجابية مع الاقتراح، ويحتمل أن يكون الأمر ينبع من اعتبارات تكتيكية، ولكن من المعقول أكثر أن يكون بحكم منصبه يعرف أكثر من الجمهور تفاصيل الخطة.  على مدى فترة حكمه اتخذ نتنياهو نهجا سياسيا، واقعيا، وعمليا تجاه المسألة العربية – الفلسطينية. 
صحيح أنه وقف في الثغرة في وجه تحقق فكرة الدولتين، وفي السنوات الأخيرة سحق الفكرة في الرأي العام الدولي، ولكنه في الوقت ذاته امتنع عن خطوات معاكسة تتمثل بإحلال السيادة الإسرائيلية أو الضم لـ «السامرة» و»يهودا». 
بدلاً من ذلك فضل تطوير نظام الحكم الذاتي للسلطة الفلسطينية في ظل ضمان السيطرة الأمنية الإسرائيلية ودون المس بالاستيطان اليهودي.
تبين أن هذه السياسة ناجعة: من جهة حققت الأمن والهدوء النسبي، ومن جهة ثانية لا تضطر إسرائيل إلى التصدي للمسائل المهمة النابعة من الضم، وكان بوسعها أن تحافظ على طبيعتها كدولة يهودية وديمقراطية. 
إلى جانب ذلك، وجه نتنياهو المقدرات للتصدي للعدو الإيراني، ولتعميق علاقات إسرائيل مع الدول العربية السُنية.
من شظايا المعلومات التي تنشر عن «صفقة القرن»، يؤخذ الانطباع بأنها لن تخرج ضد المنطق العميق الكامن في السياسة الإسرائيلية لنتنياهو في العقد الأخير، وبقدر كبير ستستند إليه وتستخدمه. 
وحسب منشورات مختلفة، تقوم الخطة على أساس ميل التغيير في مكانة إسرائيل الإقليمية، وهي ترى فيها رافعة لخلق نظام جغرافي – سياسي يقوم على أساس محرك النمو الاقتصادي كمفتاح لتحقيق الهدف المنشود لكل اللاعبين العاقلين في المجال، أي الاستقرار وإطفاء بؤر الاحتراق، مثل تلك التي في قطاع غزة، من خلال تحسين جودة حياة السكان ومستواها.
ستتضمن «صفقة القرن» على ما يبدو أيضا موقفا من مكانة «يهودا» و»السامرة» ومن التنازلات التي سيتعين على إسرائيل ظاهرا أن تتخذها، بما في ذلك التنازلات الإقليمية. 
ومع ذلك، من المشكوك فيه جداً أن تتمكن م.ت.ف وقيادة السلطة الفلسطينية من التسليم بالخطة، التي تعكس أغلب الظن الواقع الجغرافي – السياسي والديمغرافي الذي تطور في المنطقة، ومعناه تراجع مهم عن الصيغة السياسية التي وضعها الرئيس كلينتون للتسوية في أعقاب انفجار مؤتمر كامب ديفيد بين عرفات وباراك في العام 2000.
إن الرفض الفلسطيني للخطة سيسمح لإسرائيل بتعميق وتوسيع عملية توثيق علاقاتها مع دول الشرق الأوسط. 
فضلا عن ذلك، فإنه سيمنحها القدرة على أن تدفع إلى الأمام حيال الفلسطينيين بصيغة تسوية لا تقوم على أساس حلول مطلقة وغير قابلة للتراجع من الضم الكامل أو تقسيم المجال. 
ويدور الحديث عن صيغة توفر مفعولا وشرعية دولية للواقع الذي يجري منذ الآن على الأرض دون إعلان رسمي، وفي أساسه إطار حكم ذاتي عربي – فلسطيني يسمح لإسرائيل بمواصلة إدارة التوتر الكامن بين رغبتها في الحفاظ على السيطرة الأمنية والاستيطان اليهودي وبين التطلع إلى الحفاظ على المبدأ التأسيسي للحركة الصهيونية في شكل دولة يهودية وديمقراطية.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق