كيف سيترجم اشتية "ليس بالخبز وحده يحيا الانسان" ... ؟

13 مارس 2019 - 10:55
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

ليس مجهولا أبدا، أن ما ورد في كتاب تكليف رئيس سلطة الحكم المحدود محمود عباس الى الوزير الأول المكلف في حكومة رام الله د. محمد اشتيه، حول الحريات لا علاقة له بالحقيقة، وليس جزءا من الواقع القائم منذ توليه رئاسة السلطة، بل عكسها تماما ما كان، مطاردة وملاحقة لكل من ليس مطأطئ الرأس لما يقول، أو موافقا بلا نقاش لما يفعل، أي كان فعلته، خاصة تلك المرتبطة بالقضية الوطنية.

فالحريات بكل مكوناتها شهدت ظلامية غير مسبوقة في "الزمن العباسي"، وصلت في بعض جوانبها الى ما يمكن اعتباره جريمة حرب يستحق عليها المطاردة القضائية، ليس امام محاكم لم تعد وفقا لقانون، فمن يجرؤ على قطع رواتب عشرات آلاف من العاملين، لأنه يرى بهم غير ما يجب أن يكونوا كما يريد هو ولا غيره، جريمة لم يفكر بها قادة العدو يوما، وباتت سلاحا خاصا يرهب به كل من ليس له وليس فقط من ليس معه.

الحريات السياسية، تم مصادرتها بشكل شمولي، من القانون الأساسي (الدستور المؤقت)، الى مصادرة المؤسسات الرسمية جميعها، فلا قيمة لأي قرار مما تقرر ولا تنفيذ لأي منها، وما هو قائم ما يراه الفرد المطلق، ولن نشير الى نتائج الحرب على مخالفي نهجه المتناسق أمنيا مع سلطات الاحتلال، لكن الحصر سيكون ضمن مفهوم الحريات العامة التي كفلها الدستور سابقا.

ومهزلة قرار المسماة محكمة دستورية التي أعلنت حل للمجلس التشريعي، كجهة رقابية دون أن تحدد ما هو بديلها، لتسمح بالمزيد من الفردية المطلقة، لتصبح مصادرة القانون والحريات "قانونية"، وكأنه مشهد من مشاهد "كوميديا سوداء".

لذلك كل كلمة وردت في كتاب التكليف عن الحريات تنطق كذبا، ولكن سنتابع ما كان الرد من الوزير العباسي الأول، حول قوله، (أنه ليس بالخبز وحده يحيى الانسان، بل بالحرية، والكرامة، وعزة النفس، وتحمل الآخر، والنقد البناء، والروح الايجابية في التعاطي مع مشاكل الناس وهمومهم، وخاصة في قطاع غزة والقدس والشتات).

بالتأكيد، صواب ما قاله النصراوي عيسى بن مريم، ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، ولكن هل بقدرتك أن تمنح الانسان غير الخبز في ظل ما كان قهرا وجبروت وكراهية وظلامية في زمن عباسي سابق ولا زال.

هل لك أن تقر ان قطع رواتب العاملين جريمة يجب أن تنتهي، حتى لو لم تدفع رواتب الناس في ظل أزمة راهنة، هل لك ان تلغي قرارات حظر مواقع إعلامية بلا قانون، فقط لأن حاكم المقاطعة لا يريد ان يقرا كلمة تكشف زيف الخطاب، هل لك ان تمنع أجهزة القمع الأمنية بمطاردة الانسان، وأن تعمل وفقا لقانون أقسمت أن تحترمه.

سنتغافل عما أشرت حول الوحدة الوطنية، وخدمة الفلسطيني في "بقايا الوطن والشتات"، لأننا نعلم يقينا انها عبارات لزوم الخطاب، لا أكثر، ولكن هل لك أن تحترم قولك بـ "تحمل الآخر والنقد البناء وروح إيجابية في التعامل".

هل حقا يمكنك أن ترى في قطاع غزة جزءا من "بقايا الوطن" له ما له وعليه ما عليه، وكيف لك ان توازن ذلك التعهد في ظل جريمة الحرب المعلنة بحصار رسمي من سلطة عباس.

ندرك، ان وعدك لقطاع غزة جانب من عاطفة سياسية مخزونة بك، لكنها لن تر النور في ظل الحاكم بغير أمره.

ما ننتظر منك، كيف لك أن تترجم قولة المسيح الفلسطيني "ليس بالخبز وحده يحيى الانسان"...في قادم الأيام!

ملاحظة: دولة الكيان تتعامل مع القدس والمسجد الأقصى ضمن لعب اختبارية...ما يحدث يوميا ليس سوى جس نبض للقادم الأكبر...وحتى الآن ما تجده لا يتبعد كثيرا عن "تهديدات كلامية فارغة"!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق