«إسرائيل اليوم»لا تسمحوا لحلم أبو مازن أن يتحقق ..

19 مارس 2019 - 07:20
صوت فتح الإخباري:

بقلم: موشيك كوبرسكي
إذا كنتم من الأقلية التي تؤمن بأن السلطة الفلسطينية، برئاسة أبو مازن وقيادة «فتح»، لا تزال تتطلع إلى حل الدولتين للشعبين، فيبدو أنكم لم تروا بعد جملة البراهين الدامغة التي تبين أن القيادة الفلسطينية، حتى تلك التي تصفها وسائل الإعلام بـ»معتدلة»، لم تتنازل عن حلم فلسطين من البحر إلى النهر.
أتوجه إلى أولئك الذين يفهمون بالفعل ذلك ويعرفون بأن الدولة الفلسطينية هي برأي معظم الفلسطينيين مجرد قاعدة لمواصلة العداء إلى أن تكف إسرائيل عن الوجود. وأريد أن أجري معكم تمرينا فكريا، وأن أحلل ما هي تطلعات أبو مازن في المدى القريب.
العقد الأخير، وبالأساس السنتان الأخيرتان، كان مقياساً لأبو مازن والسلطة. وبخلاف العقد الذي سبقه – الذي حول فيه الفلسطينيون تطلعهم للدولة إلى إجماع دولي وحققوا التنازل تلو الآخر من حكومات إسرائيل الضعيفة سياسيا – منذ أن صعد نتنياهو إلى الحكم اصطدموا بحائط في كل ما يتعلق بطلباتهم. هذا لم يكن مفهوماً من تلقاء ذاته، حين كانت تحكم في الولايات المتحدة إدارة غير متعاطفة على أقل تقدير. 
أوباما وكلينتون، وبعد ذلك أوباما وكيري، فعلوا كل ما يستطيعون كي يبتزوا التنازلات من نتنياهو. 
أما نتنياهو فنجح، من خلال تكتيك مثير للانطباع في صد الضغط. صحيح أنه يوجد رفاق من اليمين غير راضين عن وتيرة البناء أو من أقوال معينة قيلت (خطاب بار إيلان في 2009)، إلا انه في نظرة عامة يمكن أن نرى أن إسرائيل وضعت شرطا لازبا هو الاعتراف بدولة يهودية (والذي معناه إلغاء مطلب العودة الفلسطينية)، وشروطا أخرى (التجريد وما شابه)، ما «أخصى» المبادرات الأميركية والأوروبية الخطيرة.
في العام 2017 دخل ترامب إلى البيت الأبيض، وفي تعاون مثير للانطباع مع نتنياهو يتخذ خطوة إثر أخرى لتخفيض مكانة السلطة الفلسطينية، ففي الأسبوع الماضي فقط بشرنا بتغيير جوهري في تعريف وزارة الخارجية الأميركية لمناطق «السامرة»، «يهودا»، وهضبة الجولان. وهي لن تعرف منذ الآن فصاعدا كـ «أراضٍ محتلة». 
فنقل السفارة إلى القدس، إغلاق القنصلية في القدس التي كانت بمثابة اعتراف بدولة فلسطينية، إغلاق البعثة الفلسطينية في واشنطن، تقليص الدعم المالي للسلطة – كل هذه هي خطوات قصقصة للأجنحة المنتوفة على أي حال للسلطة الفلسطينية.
يجلس محمود عباس في المقاطعة ويتميز غضبا. كل إنجاز سياسي لنتنياهو حيال الدول العربية – مثل الزيارة التاريخية إلى عُمان، الجلوس إلى جانب الدول العربية في مؤتمر وارسو، التعاون بين نتنياهو والسيسي، تغيير اللهجة السعودية وغيرها –  يبعث لديه اليأس.
وفجأة برز له أمل في شكل قائمة الجنرالات «أزرق - أبيض». أولا، كما يظن، معظمهم لم ينخرطوا أبدا في مفاوضات سياسية، ثانيا، تصريحاتهم في الماضي أشارت إلى أنهم يتبنون الانفصال، وهو اسم بديل عن فك الارتباط. وبخلاف غزة الصغيرة، فان فك الارتباط عن «السامرة» و»يهودا» سيؤدي بالضرورة إلى دولة فلسطينية.. فضلا عن ذلك، فان إخلاء عشرات آلاف اليهود سيخلق شرخا عميقا في المجتمع الإسرائيلي. من ناحية أبو مازن لا يمكن أن يكون ثمة  أمل وردي أكثر.
يعرف عباس أن قسما كبيرا من الضرر الذي لحق به في السنتين الأخيرتين ينبع من شبكة العلاقات الاستثنائية التي أقامها نتنياهو مع ترامب، وبقدر أقل – ولكن لا يزال ذا معنى – مع بوتين. 
بالنسبة له، فان صعود غانتس إلى الحكم سيؤدي دفعة واحدة إلى إلغاء تلك العلاقة الحميمة، وفي الشق الذي سينشأ سيكون بوسع السلطة الفلسطينية أن تغرس مرة أخرى أفكاكها الدبلوماسية وأن تعيد الدولاب إلى الوراء، بل أكثر من ذلك.
ما ينشأ عن هذا التحليل هو أن السلطة الفلسطينية معنية جدا بأن ينزل نتنياهو عن الحكم وأن يستبدل بعصبة جديدة عديمة التجربة. هذا هو الحلم الأكبر لأبو مازن. نعود إلى البداية. إذا كنتم مقتنعين بأن حلم أبو مازن هو كابوسنا، فإنه حتى لو لم يكن بنيامين نتنياهو هو كأس شايكم، ففكروا ، حللوا الوضع كما هو، ابتلعوا قرصا ضد الغثيان عند الحاجة، ولكن امنعوا أبو مازن من تحقيق حلمه وإلا فإننا قد نضطر إلى أدوية أقوى بكثير.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق