«هآرتس»المحكـمــة العلـيـا حصــن ديمقــراطيتـنـا

19 مارس 2019 - 07:23
صوت فتح الإخباري:

بقلم: مردخاي كرمنتسار
أعلنت المحكمة العليا عدم أهلية ميخائيل بن آري للترشح، وصادقت على أهلية عوفر كسيف وقائمة راعم – بلد. بهذا سارت في أعقاب المستشار القانوني للحكومة، أفيخاي مندلبليت، وامتنعت عن إدخال الاعتبارات السياسة الإسرائيلية في الموضوع كما ظهر ذلك في قرار لجنة الانتخابات المركزية.
فعلت المحكمة ما هو متوقع منها، وقررت طبقا للتقليد القانوني الطويل الذي بلورته. من قرأ النقاشات السابقة في موضوع الإعلان عن عدم أهلية مرشحين كان سيفهم أنه فقط إذا حدثت ثورة، لا يوجد سبب لتوقع حدوثها، سيتخذ قرار مختلف.
النهج الثابت للمحكمة هو أن الإعلان عن عدم أهلية قائمة أو مرشح هو خطوة متطرفة يوجد فيها مس كبير بالحقوق الأساسية، وفي المقام الأول، الحق في أن تنتخب، وكذلك أيضا الحق في الانتخاب، وبحرية التعبير والحق في المساواة والحق في النشاط النقابي. بناء على ذلك يجب اتخاذ خطوة عدم الأهلية فقط في حالات متطرفة وقاطعة عندما لا يوجد مناص من اتخاذها. ورغم هذه المقاربة الواضحة للمحكمة، سحقت لجنة الانتخابات بقدم قاسية التقليد القضائي الملزم، واتخذت لنفسها قانونا ذاتيا، من خلال اعتبارات سياسية – شعبوية. 
لقد أثبتت مرة أخرى أنها غير قادرة على التسامي لرؤية رسمية – ديمقراطية. لذلك، يجدر استبدالها بلجنة مستقلة غير سياسية، مع الحفاظ على صلاحية المحكمة العليا كشريكة كاملة في هذه العملية.
في الديمقراطية يجب الحذر بشكل خاص من الأغلبية السياسية، التي في جوهرها هي أيضا قومية – عرقية، والتي تريد تكميم الأفواه والحق في التمثيل السياسي لأقلية قومية. في الظروف الإسرائيلية الخاصة وعلى خلفية النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني ليس عجيبا أن هناك فجوة كبيرة بين موقف الأقلية وبين موقف الأغلبية. في الديمقراطية، أيضا عندما تجد الأغلبية أن رؤية الأقلية غير محتملة، عليها تحملها. هذا معنى الديمقراطية، ليس من مدرسة رئيس الحكومة المشكوك فيها، الذي أعلن أن إسرائيل ليست دولة كل مواطنيها، كما يتم فهمها من قبل كل تلميذ مبتدئ: التي تعود لكل مواطنيها، حتى عندما تكون الدولة القومية للأغلبية. هناك أيضا خطر أنه من خلال الرغبة، كما يبدو في الدفاع عنها، فان الديمقراطية سيتم سحقها تحت أقدام من يعتقدون أن إسماع آراء مغضبة ومثيرة، بما فيها شتائم، هو ذريعة للإعلان عن عدم الأهلية.
حالة بن آري مختلفة. إن مراجعة تصريحاته، كما فعل المستشار القانوني للحكومة، كشفت عن تحريض على العنصرية من النوع المقرف والخطير جدا. هو يعتبر العرب مواطني الدولة ليس فقط كلابا وأصحاب طبيعة خيانية، بل أيضا أعداء (حسب اقواله، «باستثناء 1 في المئة أو أقل من 1 في المئة»). لذلك فان أقواله يمكن أن تقع على أذن صاغية. هذه حقا الحالة المتطرفة، التي تحول الإعلان عن عدم الأهلية إلى أمر لا مناص منه وهو ضروري. من الجيد أننا وفرنا على الكنيست الإهانة التي لا يرتدع اليمين الإسرائيلي عن أحداثها.
يمكن الادعاء أن الفرق بين بن آري وبين أعضاء القائمة، لا سيما ايتمار بن غفير، هو فرق ضئيل. سيكون هناك من يقولون إنه في حقيقة الأمر بعد إزالة الأقنعة، فان الفرق هو تافه إلى درجة أنه يصعب فحصه. في ديمقراطية مناسبة للدولة اليهودية، حزب «القوة اليهودية» كان يجب عليه أن يكون خارج اللعبة السياسية.
ولكن ربما أننا في إسرائيل بحاجة الى تذكير دائم بالوضع المتدهور للديمقراطية المعيبة لنا، على شكل «قوة يهودية» في الكنيست. وربما ايضا في لجنة انتخابات القضاة وفي الحكومة. ربما يكون في ذلك ما من شأنه أن يوقظ من السبات الإسرائيلي القلق من كرسيه. ربما أيضا ليس من المنطق التمييز بين التلاميذ المخلصين للحاخام كهانا ومشجعي باروخ غولدشتاين وبين اليمين الحلال كما يبدو، المكون من قوميين متطرفين كارهين للعرب، ممن يختلفون عن الأغلبية اليهودية في الأساس في أنهم لا يظهرون تماما مشاعرهم ونواياهم. ردود اليمين المخجلة على قرارات المحكمة ووقوف زعمائه الى جانب بن آري تدل على ذلك كألف شاهد. إن ارتباط اليمين الإسرائيلي بأنظمة تقطر باللاسامية ودعمه ليهود هم لاساميون وكارهون للعرب هو حلم يثير القشعريرة.
في القرارات المختلفة – باستثناء رفض التماس على عدم الإعلان عن أهلية حداش – تاعل الذي اتخذ بالاجماع، كان هناك رأي أقلية لقاض واحد. في قرارات بخصوص كسيف وراعم – بلد للقاضي دافيد مينتس، وفي موضوع بن آري للقاضي نوعم سولبرغ. في هذه المرحلة القرارات غير مبررة، لذلك لن يكون من المناسب طلب رأي الأقلية. أيضا في السابق، في جزء من قرارات الإعلان عن عدم الأهلية، كان هناك قضاة وحيدون مثل القاضي روبنشتاين والقاضي ادموند ليفي لم ينضموا إلى الأغلبية الحاسمة.
المحكمة هي الحصن الحامي لديمقراطيتنا أمام القوة وأمام الأغلبية السياسية التي تريد لنفسها سيطرة ظالمة. الوزيرة، التي اعتقدت أنها خلقت ثورة في المحكمة، يجب عليها إعادة تقييم تفاخرها. لا شك أن اليمين الإسرائيلي يريد تعويضا من المحكمة، بالذات بسبب أنه حامي الديمقراطية. إن واجب أمناء الديمقراطية هو الدفاع عنها. إذا لم نحافظ على المحكمة فهي لن تستطيع حمايتنا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق