نتائج الانتخابات الاسرائيلية وخيارات الفلسطينيين

23 مارس 2019 - 07:19
أ. محمود مرداوي
صوت فتح الإخباري:

لقد أثبتت نتائج مراكز الاستطلاع الاسرائيلية دقتها إلى حد ما، وقد تنبأت في غالبية الانتخابات السابقة النتائج الحقيقية، وهي تُثبت في كل استطلاعاتها في انتخابات الكنيست الحالية تقدم معسكر اليمين على اليسار والمركز ، وتتذبذب في نسبة مقاعد حزب الليكود وحزب أبيض أزرق .
لكن تسجل تقدماً بشكل دائم لتحالف الجنرالات والإعلام والطبقة الوسطى ، ورصدت مفاجأة لم تشهدها الحلبة السياسية الإسرائيلية على مدار سنوات، من خلال إنهاء تفرد نتنياهو الشخص الأكثر ثقة في قيادة المشهد السياسي والأمني، مانحةً الجنرال بني جانتس تقدماً بسيطاً في الاستطلاعات على نتنياهو ، لكن النظام السياسي (الإسرائيلي) أثبت أن حجم المعسكر أهم من حجم الحزب وثقل رئيسه.
وفي حال ثبتت مؤشرات الاستطلاع وتقدم حزب أبيض أزرق وكُلف بتشكيل حكومة، فلن يتمكن حتى بالاستناد على مقاعد العرب .
فالخيارات حتى اللحظة كالتالي :
1- ثبات نتائج الاستطلاع بفوز حزب أبيض أزرق دون أن يتمكن من تشكيل حكومة في ظل بلوك من معسكر اليمين، فيضطر حزب أزرق أبيض للدخول في حكومة نتنياهو بالتناوب ، لكن بشروط أقرب لنهج وسياسة الليكود ، فيحرم أبيض أزرق من فرصة التأثير والتميز الذي تعهد بها لجمهور الناخبين في موضوع السياسة والأمن والدين والدولة .
2- فوز الليكود ، وفي ظل معسكر يميني يملك غالبية ضئيلة يستطيع نتنياهو أن يشكل حكومة مع حزب أبيض أزرق متخلياً عن الأحزاب المتطرفة قاصداً مواجهة التحديات السياسية التي ستطرق أبواب الحكومة القادمة مباشرة دون انتظار ، وفي المقدمة منها صفقة القرن وفي ظل التحول الاستراتيجي في السياسة الخارجية الأمريكية المتعلقة بالقدس وهضبة الجولان واللاجئين .

خيار آخر أمام نتنياهو تشكيل حكومة ضيقة من اليمين ، وهي متوفرة عددياً وكل الاستطلاعات تثبت وجودها ، وكل المفاجآت ستكون لصالح مضاعفة عدد اليمين نظراً لوجود عدة أحزاب يمينية على الحفة قد تنال نسبة الحسم .
لكن خيارات نتنياهو في كل الأحوال صعبة ولن تكون مريحة 
▪ ائتلاف مع المركز سيحقق قدرة ومرونة سياسية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، لكنه لن يحمي نتنياهو من القضاء والذهاب إلى السجن على تهم الفساد، فلن يوافق المركز على سن القانون الفرنسي الذي ينص على عدم محاكمة رئيس الوزراء أثناء توليه رئاسة الحكم.
▪بينما حكومة يمينية ضيقة توافق على القانون الفرنسي وينتج عنها انسداد في الأفق السياسي .
حتى اللحظة كل المؤشرات المبنية على نتائج الاستطلاعات لا تبتعد عن خيارات ائتلاف الحكومة القادم بتغيير بسيط لن يكون جوهرياً.
خاصة أن الانتخابات لم تعد شأن داخلي اسرائيلي .
وكل اللاعبين يترقبون النتائج، عدا التدخلات المباشرة ، وكان آخرها تدخل ترمب من خلال منح نتنياهو هضبة الجولان ودعوته لزيارة البيت الأبيض .
كل ما يجري يهدف لإقامة حكومة (إسرائيلية) قادرة على تمرير صفقة القرن وارتداداتها في المنطقة . 
أمام هذه القراءة وهذا الاستشراف خيارات الفلسطينيين محدودة، والتعويل على عامل التغيير في الخارج ليخدم تحقيق الحد الأدنى من مطالب الفلسطينيين صعب للغاية.
خيار تشكيل حكومة يقودها بني جانتس نسبتها تكاد تكون معدومة وفق نتائج الاستطلاع ، الخيارات المتبقية حكومة ضيقة بقيادة نتنياهو تحافظ على سياستها القائمة الاستمرار في تهويد القدس وتعميق الاستيطان في الضفة وإنهاء كل روافع حق العودة من خلال تجفيف منابع الأونروا وتعزيز الحصار على غزة ومنع التواصل مع الضفة .
والخيار الثاني حكومة بقيادة نتنياهو في ائتلاف مع المركز (أبيض أزرق) على أساس تحقيق التوازن في المسائل المتعلقة بالأمن والسياسة والدين والدولة ، ولكن يبقى عامل من الصعب على نتنياهو التنازل عنه وهو القانون الفرنسي ، ويصعب على المركز الموافقة عليه ، لكن في حال ما شُكلت حكومة بهذه التوليفة أو التوليفة اليمينية الضيقة الأولى يصعب على كلا الائتلافين تجاوز صفقة القرن والتي ستكون موضوعة على الطاولة أمام الجمهور الاسرائيلي والذي لم يُظهر في الدعاية الانتخابية أي فارق في الموضوع المتعلق بالفلسطينيين في الملفات الأساسية "القدس والحدود والأمن "
وبالتالي لا يملك الفلسطينيون إلا خيار الصمود والرفض السلبي والإيجابي عدم الموافقة على تصفية القضية، ثم الضغط من أجل جعل العالم ينتبه ويعيد النظر في مواقفه السلبية تجاه ما يرسمه ترمب بتوجيه من نتنياهو وطاقم البيت الأبيض الصهيوني.
فيا أيها الفلسطينيون الكل أمام تحد وموقف صعب لن تكون المرحلة القادمة مريحة لأي حزب الخيارات محدودة والمسارات محددة والوحدة خيار ما ليس منه بد، فلا بد من الاصطفاف في المرحلة القادمة في مواجهة تصفية القضية ، فلا تنفع يا ليت بعد وقوع الفأس في الرأس.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق