عدة سيناريوهات خلال المرحلة المقبلة :

مصادر : حماس تتفاوض مع إسرائيل بالرصاص والقدائف لتحقيق بعض الأهداف فما هى ؟

28 مارس 2019 - 10:56
صوت فتح الإخباري:

 أجمع خبراء ومحللون فلسطينيون، أن قطاع غزة أمام عدة سيناريوهات خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً وأن هناك حالة من التوتر تسود الأجواء في ظل استمرار مسيرات العودة وإطلاق البالونات الحارقة على غلاف غزة.

وبحسب حديث الخبراء ، فإن إسرائيل قد تلجأ لعملية عسكرية موسعة لاحقا خصوصاً وأن هناك تهديدات مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعملية مؤلمة وغير مسبوقة، منوهين في الوقت ذاته إلى أن هناك حالة من التخبط أيضاً لدى قادة الاحتلال بالتعامل مع غزة.

وفيما وُجهت انتقادات إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خاصة من جهة اليمين عموما ومن داخل حزبه الليكود خصوصا، بادعاء عدم محاسبة ومعاقبة حماس على إطلاق قذائف  صاروخية باتجاه جنوب إسرائيل، لهذا يرى المحللون ان نتنياهو يواجه ضغوطات من قبل سكان وبلديات غلاف غزة من ناحية ومن الجهور الداخلي وحزبه من جهة أخرى.

وبهذا السياق قال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل حول التصعيد الإسرائيلي على غزة: "أنّ الأمور معقدة إلى حد كبير، بمعنى أن كلا الطرفين أولا: لا يرغبان في الذهاب إلى تصعيد واسع يؤدي إلى عدوان كبير على قطاع غزة، لا نتنياهو له مصلحة في ذلك قبل الانتخابات ومثل هذا العدوان ليس له هدف يمكن القياس عليه لتحقيق الانتصار، ولا حركة حماس والفصائل الأخرى أيضاً بوارد ذلك لأنه أيضاً قد لا تحقق ما تعتقد بأنه أهداف لكسر الحصار"

وأضاف عوكل" إنها إذا رسائل متبادلة ساخنة، ومحاولات كل طرف لتحقيق بعض الأهداف التكتيكة، بمعنى حركة حماس تريد بعد عام من انطلاق مسيرات العودة، وخلالها جرت محاولات لتحقيق تهدئة لم تنجح، لأن إسرائيل لم تلتزم وتريد أن تفرض على إسرائيل بأن تلتزم بالتفاهمات التي يجري تحقيقها على يد الجانب المصري والأمم المتحدة، وفي المقابل نتنياهو يريد هدوء مقابل هدوء، ولا يستطيع أن يعطي شيء مهماً لغزة لأنه يتعرض لحملات تحريض من قبل مستوطنين ومن قبل بعض حلفاءه في اليمين، من بينيت وليبرمان وأخرين، بالإضافة إلى اتهامه بأنه متهاون في التعامل مع غزة وأنصاع لحسابات حركة حماس، وبالتالي كل طرف مرتبط بخطوط حمر عملياً".

وتابع "الآن نتنياهو لم يكن بحاجة إلى تصعيد يغطي على الهدية الخطيرة الضخمة التي تلقاها من ترامب ، لذلك لاحظنا أنّ الطرفين عملياً يقبلان بالتهدئة ولكن لم نعرف ماهية هذه التهدئة وثمنها، هل هو هدوء مقابل هدوء؟ مضيفاً الإسرائيلي يطالب بهدوء بمعنى التراجع عن الوسائل الخشنة والابتعاد عن الحدود، لهذا الوضع هش إلى حد كبير، إذا توقفت الأمور إلى هذا الحد حماس لم تحقق شيئاً وإسرائيل لم تحقق شيئاً.

وأعتبر عوكل أنّ التهدئة هشّة لأنها غير مرتكزة إلى قواعد مقبولة ويتم تنفيذها والالتزام  بها من الطرفين، خصوصاً الطرف الإسرائيلي، لذلك الصاروخ الذي أطلق عملياً سيضع إسرائيل ونتنياهو أمام وضع محرج، وسيُتهم بأنه غير  جدير بأن يكون مسؤول عن حماية أمن إسرائيل وعن قوة الردع الإسرائيلية.

 وأشار أنّ التنافس الانتخابي سيؤجج التحريض على نتنياهو في هذه الحالة، وسيتوسع هذا التحريض ليشمل الجنرالات الذين ينافسوه، عملياً هم أصحاب تاريخ عسكري وتاريخ أمني، فسيكون عرضة لانتقادات كبيرة، لذلك هو متل الإ بالع الموس حسب وصفه.

وحول من قام بإطلاق الصواريخ  تجاه إسرائيل، أكد عوكل لن يفيد كثير أن نقول حماس ولا الجهاد والفصائل ليست مسؤولة عنه ، المهم أنه خرج من قطاع غزة، حركة حماس أمّا هي مسؤولة، أو لا تستطيع أن تضبط الوضع في قطاع غزة، موضحاً أن المواطن الإسرائيلي يقول سقط  صاروخ ولن يهمه الجهة التي أطلقت الصاروخ، بنظره فحماس هي مسؤولة عنها.

أما الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله قال : " أن الأمور تسير في نوع من الارتباك، ولا يمكن أخد كل ما يُقال إسرائيليا بجدية؛ لأن إسرائيل بدأت مرحلة الدعاية الانتخابية، ووسط الدعاية يُقال كلاماً كبيراً، جزء منه بهدف تحشيد الأصوات، فهو موجه إلى الداخل الإسرائيلي وليس للفلسطينيين وليس لأشياء أخرى.

وأضاف عطا الله "هذا الأمر يجعلنا نعتقد أنّ نتنياهو لا يريد الذهاب لتصعيد لأسباب منها؛ لأنه استعاد تسوقه في استطلاعات الرأي، وأيضاً تراجعت قليلاً تهديدات تحالف "أزرق أبيض" الذي يترأسه بيني غانتس، والمسألة الثانية لا أحد يتوقع أنّه يمكن أن يُشعل حرب في فترة الدعاية الانتخابية لأنه بات واضحاً بأن صواريخ هذه المرة  تكون في تل أبيب.

وتابع هذا ربما يحرج نتنياهو كثيراً ويسئ لفرصة والمسألة الثالثة، أهداف الحرب لن تحدث تغييراً في البيئة السياسية القائمة في قطاع غزة، ولن يعد في مصلحة نتنياهو إزالة حكم حماس لأنه قال نحن أدخلنا الأموال بهدف استمرار الانقسام  وبقاء فتح في الضفة وحماس في قطاع غزة.

وأكد عطا الله أنّه لو قامت الحرب ستنتهي بعقد اتفاق تهدئة طويل، بالتالي يمكن العمل على اتفاق تهدئة بدون حرب إذا كان الهدف لذلك، مشيراً الى ان الحرب إلى حد هنا تتراجع حظوظها ونحن نعرف لو أن إسرائيل أو نتنياهو أو الجيش الإسرائيلي من مصلحته الحرب، فأن الصاروخ الذي نزل وسقط في شمال تل أبيب هذا كفيل في إشعال حرب في الوضع الطبيعي.

وأوضح:  "الصاروخ الذي اطلق على تل أبيب فعلاً لم يكن بعلم الفصائل لأن الفصائل منذ الانثين ،أعلنت أنها تقبل بالتهدئة وأعلنت أنها لم تطلق صواريخ وهي كانت فعلاً تريد تهدئة، وكانت هناك خشية من تصعيد إسرائيلي ومن رد فعل كبير، لأنه الفصائل تريد تهدئة وعندما ينطلق صاروخ بهذا الشكل بالتأكيد هو خارج إرادة وعلم الفصائل".

وعن وجود خيارات أخرى أمام الفصائل غير التهدئة، أكد عطا الله أنّ الفصائل تريد وقف إطلاق النار وليس لها بدائل، البديل الوحيد هو الحرب، والحرب تُفرض عليها وهذا لا يمكن اعتباره بديلاً أما التهدئة هي الخيار الوحيد أمام الفصائل.

وحول سؤاله هل تعتبر التهدئة هشة، لأن صاروخ واحد قد يفشلها ويقلب الأوراق؟ أكد عطا الله أنّ الصاروخ ليس طبيعياً، فهو سقط في شمال تل أبيب، في أثناء الدعاية الانتخابية، بالإضافة أن الصاروخ لم يكن رد فعل على قصف إسرائيلي فكانت الأجواء هادئة وصور الدمار الذي أحدثها هذا الصاروخ كانت كبيرة، فلو سقط في منطقة مفتوحة كان أصبح الوضع مختلف.

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف  :" أن وقف إطلاق النار تم التوافق علية بين المقاومة والجانب المصري، من جهتها إسرائيل  ترفض حتى الساعة الثامنة من صباح الثلاثاء وتواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة"

وأضاف الصواف: " أنّ الصاروخ الذي سقط ليلة أمس داخل الكيان الصهيوني، قد لا تؤدي إلى حالة من الاشتباك مرة أخرى، ولكن إذا أصرّ قادة الاحتلال على مواصلة الاعتداء على قطاع غزة، فأن المقاومة لن تصمت، وستقصف محيط غزة وربما يمتد الأمر، فيما لو امتد من قصفه لأماكن في قطاع غزة"

وأشار الصواف " أن الأوضاع متوترة والهدوء هش لأنه من طرف واحد وليس من كل الأطراف، والجانب المصري هو معلوم سيصل قطاع غزة اليوم الأربعاء وقد يكون له في هذا المجال حديث كثير مع قوى "المقاومة" ومع إسرائيل ، ولكن قادة الاحتلال حتى قبل إطلاق الصاروخ تحشد باتجاه قطاع غزة بعدد كبير من قواته، قد يكون الهدف هو عدوان أو قد يكون احتياط لمّا سيحدث يوم السبت في مسيرة العودة الكبرى.

وحول نفي إطلاق الصاروخ على تل أبيب من قبل حماس والفصائل، بالتزامن مع الاعتداء والتنكيل بالأسرى داخل السجون؟

أكد الصواف "أن هناك أسرى تم الاعتداء عليهم، وأطلق النار عليهم من مسافة صفر، وهناك عدد منهم مريض في الزنازين، ويجب أن لا تبقى الأمور هكذا أن يترك قادة الاحتلال وتفعل ما تريد بالأسرى دون أن يكون هناك رد من قبل الشعب الفلسطيني ككل، معتبراً أن الذي جرى هو إذا صح أن هذا الصاروخ أطلق من قبل المقاومة هو رد على إجراءات الاحتلال الصهيوني ضد الأسرى والمعتقلين".

 وقال أنّ الحالة الفلسطينية هي حالة معقدة، وعلى قادة الاحتلال الإسرائيلي أدراك أنّ أي مساس بالفلسطينيين سواء كانوا أسرى أو سواء كانوا في غزة وسواء كانوا في القدس لن يمر هكذا، وسيكون هناك من يوصل رسائل لإسرائيل ، وهذه رسائل بين جيش الاحتلال والمقاومة معتبراً أنها تصل في بعض الأحيان.

و أكد الصواف "أنّ تل أبيب ليست ككريات أو كأي مستوطنة قريبة من غزة، تل أبيب هي قلب الكيان الصهيوني، وهذا له رمزية كبيرة لأن المقاومة الضعيفة التي لا تملك الإمكانيات؛ تمكنت من ضرب تل أبيب، وهذه مسألة في الحسابات السياسية والأمنية كبيرة، موضحاً لذلك الرد كما شاهدناه من الماضي نوع من ردة الفعل المجنونة من قبل الاحتلال الصهيوني على صاروخ أطلق على منطقة قريبة، ولكن أن تضرب تل أبيب بهذه الطريقة يعتبر أن هذا يجعل الاحتلال يخرج عن السياق ويرد بقساوة".

من ناحيته أكد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب ، على الرغم من هذا الصاروخ لا أعتقد أنه هناك تدحرج نحو حرب واسعة، الأمور بالعامة على عكس من ذلك؛ قد يؤدي هذا الصاروخ إلى مزيد من جهد مصري إلى لملمة هذه المشاكل والمعيقات ، من أجل الدعوة إلى وضع حد لهذه الأمور التي تعيق من التوصل لتهدئة حقيقية وفعلية.

وأضاف حبيب " في كل الأحوال ليس هناك من طرف لا حركة حماس ولا الدولة العبرية لهم مصلحة في التدحرج نحو حرب شاملة، صحيح أنه بإمكان نشهد في كثير من الأحيان عدم السيطرة على هذا الوضع، لكن أعتقد أنه في كل الأحوال لن تتدحرج الأمور نحو حرب شاملة وواسعة لأن كلا الطرفين ليس بحاجة لها"

وحول نفي إطلاق الصاروخ على تل أبيب ، بالتزامن مع الاعتداء والتنكيل بالأسرى داخل السجون ألا يعتبر ذلك متناقض مع تهديدات الفصائل  بالرد على الجرائم بحق الأسرى؟

قال حبيب: " من الواضح أن هناك اختلال في ميزان القوى، وكثير من الأحيان يكون للتصريحات والمواقف المعلنة رسائل ذات طبيعة سياسية قد تبتعد كثيراً عن القدرة على موضع التنفيذ فهذه لعبة السياسة، وإرسال رسائل قياسية من خلال وسائل الإعلام في بعض الأحيان ليس بالضرورة أن تترجم إلى أفعال بالنظر أنه هناك فارق بين القدرة على تسجيل موقف، والقدرة على تفعيل هذا الموقف من الناحية العملية وهذا الأمر ينطبق أيضاً على الوضع الفلسطيني البالغ التعقيد وبالغ الهشاشة في ذات الوقت، مما يجعل اللعبة السياسية ليس بالضرورة انعكاس على القدرة الفعلية والعملية"

وبسياق متصل وبخصوص البدائل المتوفرة أكد حبيب، أنه ليس هناك من خيار وأنّ التوصل إلى تهدئة يجب أن يكون مطلباً وطنيا باعتبار تجنب أي حرب صحيح ليس بالأمر السهل، ولكن ضرورة تفرضها تجارب قطاع غزة مع ثلاثة حروب سابقة، معتبراً أنه التوصل إلى تهدئة هو  الخيار الأمثل في ظل ميزان القوى القائمة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق