"رسالة الحريري" الى الرئيس عباس...هل من صدى!

13 إبريل 2019 - 07:20
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

متجاهلين ما سيكون يوم 13 أبريل 2019 من إعلان لتشكيل حكومي في شمال بقايا الوطن، نقرا عن "درس سياسي" عله يمثل رسالة إيجابية للتفكير، ولكيفية التعامل مع جوهر الفكرة التي جاءت من شمال لبنان، ومن المدينة التي شكلت حصنا للوطنية اللبنانية، وللثورة الفلسطينية في آن، طرابلس لبنان.

يوم الجمعة 12 أبريل 2019، قام سعد الحريري رئيس وزراء لبنان، بزيارة يمكن اعتبارها "مفاجئة"، الى مدنية طرابلس، العاصمة الاقتصادية للدولة اللبنانية، زيارة سياسية بامتياز، استغل حملة دعائية لأحد نواب حزبه (ديما جمالي) ليكسر حاجزا طال انتظاره.

منذ زمن، وعروس الشمال اللبناني، تمثل "صداعا" لرئيس تيار المستقبل، وضمن حسابات النظام، هي مدينة سنية بامتياز، أي مفترض ان تكون "سندا قويا" لمن هو رئيس حكومة من ذات الطائفة، لكنه، ولحسابات طائفية أيضا، تمردت عليه طويلا، وبرز منها معارضة "سنية" ربما هي الأقوى في مواجهة "سعد"، فقرر ان يكسر جدار "الغربة السياسية" وذهب اليها دون أي "حسابات صغيرة"، من اجل أن يجني "حسابات وطنية كبيرة".

استقبلته العاصمة الثانية، كما يليق بزعيم، تغافلت عن "الخصومة السياسية" دون أن تتغافل عن "الحقوق السياسية" وضعت معادلة دقيقة وقادتها يلتقون بـ "سعد" أن لك منا دعما تستحق، ولنا منك حقوقا نستحق، لكنها عبر بيت الوطنية اللبنانية، التقوا، كل الخصوم "السنة" من أجل لبنان أولا، ومدينتهم ثانيا ومن اجل وحدة "الطائفة السنية" ثالثا.

لم يهرب الحريري مما كان، خصومة سياسية، تحدث عنها تفصيلا، لكنه استخدمها لبناء قادم، لم يغرق في البحث عن "تفاصيل" تبرر له استمرار "الشقاق الوطني للطائفة الأكبر – سند لبنان"، استفاد من شرح تفاصيلها ليرى "مستقبلا" لحماية "بلد" يعصف به الانقسام العامودي طائفيا وسياسيا، وحركة "تدخلات خارجية" لا مثيل لها في أي بلد في عالمنا، ذهب ولم يفكر من يتنازل لمن، وتمركز حول جوهر المسالة، ان لبنان يستحق التنازل، فأي تنازل له هو ربح صاف لشعبه ولحمايته.

لو سألت أي سياسي لبناني، قبل عدة أيام، هل سيزور الحريري مدينة طرابلس هذه الفترة، لاستنكر السؤال قبل أن ينفيه نفيا قاطعا، فغالبية "الزعامة الطرابلسية" التقليدية ليست مؤيدة لتياره، بل وليست متحمسة لتوليه شخصيا رئاسة الحكومة، وبها رجل الأعمال رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، الطامح الدائم للمنصب، والخصم الصريح صاحب الصوت الناري ضد سعد وحزب الله، اللواء أشرف الريفي، الى جانب فيصل كرامي ابن الشهيد رشيد كرامي، وغيرها مقامات سياسية ترى انها أكثر حقا لتكون من "سعد الحريري".

ذهب رئيس الحكومة، وبدلا من تواصل التخاصم خرج منها بما يشبه "التأييد الجمعي" له، أعاد وحدة بدأت مفقودة، بل ومستحيلة، نتاج خلافات كثيرها "مصالح فئوية" قليلها "مصالح وطنية"، فكان الاختراق الضرورة.

" زيارة سعد" الى طرابلس هي رسالة سياسية بامتياز الى الرئيس محمود عباس، باي صفة يحب ان ينادى، رسالة تفرض التفكير فيما هو لفلسطين، الوطن والقضية، بعد أن اقترب المشروع الوطني على التآكل، لصالح المشروع التهويدي، رسالة تنادي ان التاريخ لن يقف كثيرا أمام "تفاصيل" من كان انقساميا أكثر من الآخر، لكنه بالقطع سيتذكر أن المشروع الوطني انهزم في زمن رئاسة محمود عباس، دون تفاصيل كثيرة، بصفته أو بالأدق بصفاته، أي كانت مبرراته...

ليس مهما كثيرا ان تعلن تشكيلا وظيفيا جديدا بأي مسمى كان، لكن الأهم عليك أن تسأل هل هذه الخطوة تعمق الكارثة ام تحد منها...ما الذي يغيب عن الفلسطيني، مدرسة السياسية والثورة، عما هو في لبنان...اليس به مقومات لاستمرار "الخصومة" ما هو اضعاف ما في فلسطين؟!

سيادتك...قف وفكر وتجاهل كل "الصغائر" التي حمت استمرار النكبة الثالثة الانقسامية، أنت راس "الشرعية" حتى لو بت مختطفها، لكنها في يدك ومنها تستطيع أيضا أن تعيد لها صوابا ضل الطريق.

سيادتك...قف وفكر كيف لك ان تكسر جدارا يعلو يوما بعد آخر، وسيكون لاحقا هو "الجدار الواقي" ولكن لمشروع العدو الوطني القومي، جدار حماية المشروع التهويدي الإسرائيلي – الأمريكي.

سيادتك...قف وفكر، اين وكيف ولما...ربما ربما تصل الى ما افتقدت طوال 12 عاما...!

ملاحظة: على قيادة حماس إدراك أن حماية الخطايا لن يديم عمرها السلطوي، والعمل على الظهور بالمظهر "الملاكي" ليس سوى أسرع الطرق لانفجار قد يكون مضاعفا لحراك بدنا نعيش...راجعوا سلوكم بلا صلف!

تنويه خاص: تحية خاصة الى الرفيق نايف حواتمة، سنديانة وطنية فلسطينية (من أصل أردني)، لم يجلس متفرجا، يعمل ما يمكن من اجل نهاية للسواد السياسي...يخيب ينجح ليس تلك المسألة، فالأهم انه يحاول بلا تذمر!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق