نظرة أولية في التشكيل الوزاري الجديد

14 إبريل 2019 - 09:07
د. عزام شعث
صوت فتح الإخباري:

 

أدّى المجلس الوزاري الفلسطيني الثامن عشر برئاسة محمد اشتية، اليمين الدستوري بعد أن مُنح رئيس الوزراء مدة (34) يوماً لإجراء المشاورات حول تشكيله، وقد استطاع رئيس الوزراء أن يتقدم بمجلس وزاري يضم (21) وزيراً، معظمهم من حركة فتح، التي حُرمت من رئاسة الحكومة وتشكيلها على مدى ثلاثة عشر عاماً انقضت منذ وقوع الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وما تبعه من انقسام النظام السياسي الفلسطيني إلى نظامين، أحدهما في قطاع غزة وترأسه حركة حماس، والثاني في الضفة الغربية وترأسه حركة فتح. إنّ حركة فتح وبموجب التشكيل الوزاري الجديد، تستعيد هيمنتها على مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني وأطره كافة، وفي الوقت نفسه تغادر مربع الشراكة الوطنية، وتُنهي حقبة حكومة الوفاق الوطني التي تشكّلت عقب اتفاق الشاطئ في أبريل 2014، بإجماع القوى والفصائل السياسية الفلسطينية.

 

ومن المعلوم أن الأحزاب السياسية وهي تصعد أو تستعيد تمثيلها في المؤسسات الرسمية توازن بين علاقاتها وحضورها على المستوى الاجتماعي، وتسعى في الوقت ذاته إلى تعظيم مكاسبها على الصعيد التنظيمي الداخلي، وإن كانت حركة فتح وهي تسترد سيطرتها اليوم على السلطة التنفيذية تتطلع إلى إعادة الاعتبار لعلاقاتها المجتمعية وإلى بنائها التنظيمي، فإن ذلك لن يتحقق ما لم تقم بإجراء مراجعات داخلية تفضي إلى تحقيق المصالحة الفتحاوية، وترميم بُنيانها التنظيمي على أسس ديمقراطية ورشيدة.

      

وفق المشهد السياسي الفلسطيني الراهن، فإن حكومة اشتيه تتشكّل هي الأخرى في أجواء الانقسام السياسي وفي غياب الوحدة الوطنية، وإن كان يؤخذ على الحكومة السابقة برئاسة الحمد الله أنها لم تُحقق الوحدة الجغرافية والسياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وبين "فتح" و"حماس" لأسباب ليس أقلها أنها لم تُفوض رسمياً بمهمة إنجاز المصالحة الداخلية، حيث ظلّ رئيس السلطة الفلسطينية وأعضاء مركزية فتح هم مَن يتولوا ملف المصالحة على مدى 11 عاماً؛ وأن "حماس" لم "تمكّن" الحكومة من أجل مدّ ولايتها إلى قطاع غزة؛ إلا أن رئيس الحكومة المشكّلة راهناً لم يستطع تجاوز أزمة الانقسام- أيضاً، يظهر ذلك بوضوح في اقتصار مشاوراته على القوى القريبة من حركة فتح، وعدم مدّها إلى الطيف السياسي الفلسطيني، أو الضغط لضمان انخراط القوى السياسية في تشكيله الحكومي، وهو ما يؤكد حقيقة أنها حكومة حركة فتح في رئاستها وأعضائها، وبالتالي ينتفي عنها الطابع التمثيلي الوطني الجامع. الأكثر من ذلك أنها لم تضم فصائل منظمة التحرير، فقد غابت عنها الجبهتان الشعبية والديمقراطية، واكتفت بقوى سياسية تدور في فلك حركة فتح تاريخياً، كـ (فدا، وحزب الشعب، وجبهة النضال الشعبي)، وفي المحصلة فإن هذه القوى غير وازنة بالمعنى التمثيلي والجماهيري، ولا يُعتد بها كظهير لحركة فتح. وفي ضوء الخارطة الحكومية هذه، لا يمكن فهم أو تفسير ما يردده رئيس الوزراء: "..أنها حكومة الكل الفلسطيني... وأنه قد يكون للفصائل غير المشاركة في الحكومة تأثير من خارجها"!

 

وما من شك أن المجلس الوزاري الفلسطيني، وبهذه التركيبة، سيكون أمام مواجهة استحقاقات وطنية كثيرة في اليوم التالي، منها: العمل الجاد على إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، واستعادة وحدة النظام السياسي، ومد الولاية القانونية والإدارية إلى قطاع غزة؛ وتجاوز الأزمات التي صنعتها حكومة الحمد الله أو كانت طرفاً فيها من خلال وقف معاناة سكان قطاع غزة الذين عانوا من الحصار والانقسام على كل صعيد، وتصويب العلاقة بين السلطة وموظفيها في غزة.

وتظل هذه الشروط تمثل الاختبار الحقيقي لنجاح الحكومة أم فشلها، وحتى لا تُعمم مقولة: أن الأزمات الفلسطينية الداخلية تُصنع في خارج الحكومة، وفي مستوى أعلى منها، وأن الحكومة في أحسن الأحوال أداة تخدم سياسات آخرين، وتنفذ إجراءاتهم، ولا حول لها ولا قوة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
أقلام حرة