بالفيديو.. "تركيا" سجن أردوغان الكبير الذي غرق به الفلسطينيون

30 إبريل 2019 - 17:38
صوت فتح الإخباري:

منذ محاولة الانقلاب في صيف عام 2016، دأبت الحكومة التركية على اعتقال عشرات الآلاف عبر حملات لم تراع قدرة سجونها على استيعاب هذا الكم الهائل من النزلاء الجدد، أو ظروفهم الطبية الخاصة، الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع في أعداد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز.

وفي أحدث حالة وفاة سجلت داخل السجون التركية، فارق المدرس المفصول عن عمله مظفر أوزينجز الحياة بأحد معتقلات مقاطعة "تشوريم"، بعد إصابته بأزمة قلبية، علما أنه أمضى آخر 14 شهرا من فترة سجنه في حبس انفرادي.

ونقل موقع "مركز ستوكهولم للحريات" عن أقارب أوزينجز، أنه كان يعاني ارتفاعا في ضغط الدم والسكري.

وكعادتها في محاربة المعارضين، اتهمت السلطات التركية أوزينجز، بالانتماء إلى حركة فتح الله غولن، الذي تتهمه حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان بالوقوف وراء الانقلاب، وحكم عليه بالسجن 12 عاما و6 شهور.

ومنذ الانقلاب الفاشل الذي وقع في 15 يوليو 2016، شنت الحكومة التركية حملة شعواء ضد معارضيها، وقامت بعزل أكثر من 150 ألف شخص من وظائفهم ومناصبهم، في حين سجن ما يربو على 50 ألف شخص، وتم التحقيق مع 600 ألف آخرين في تهم مرتبطة بالإرهاب.

حرب أردوغان تطال الفلسطينيون

لا يكف الرئيس التركى رجب طيب أردوغان عن إيذاء كل من عارض حكمه سواء كان تركيا أم لم يكن، فلم يزل على عهده بالقتل والإرهاب والكذب والتضليل، فأرودغان هو ذلك الرئيس التركي الكاذب الذي يقف أمام الأَضواء مدافعا ً عن الفلسطنيين وحقوقهم، ومن خلف الكواليس يصدر ذات الرجل الأوامر بتصفيتهم داخل معتقلات وأقبية سجونه.

وفي ظروف غامضة أعلنت السلطات التركية، الأحد، "وفاة" الفلسطيني زكي حسن المحتجز في سجونها بتهمة التجسس. وبين الرواية الرسمية التي تزعم "انتحاره"، ورواية أسرته التي تؤكد مقتله، مساحة رمادية وتاريخ حافل بوقائع قتل وتلفيق اتهامات باطلة لمعارضي أنقرة.

وكانت السلطات التركية قد اعتقلت الفلسطينيين زكي حسن (55 عاما) وسامر سميح شعبان (40 عاما)، في 22 أبريل/نيسان الجاري، في تركيا.

ويحمل مبارك شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، وقد أقام في رام الله، قبل أن يتقاعد، ويغادر إلى بلغاريا للإقامة فيها ووصل إلى تركيا قبل أشهر عدة لتأسيس شركة، وفق شقيقه.

وقبل أيام من حادثة وفاته الغامضة بث شقيق الفلسطيني "القتيل"، عبر فيديو على صفحته بموقع "فيسبوك"، أكد خلاله أنه يمتلك وثائق تثبت براءة شقيقه وامتلاكه تسجيلا لمكالمة تقطع بأن التهم الموجهة إليه ملفقة.

وفيما يتعلق بالتلفيق، يرى معارضو رجب طيب أردوغان وطيف واسع من المراقبين وحتى حكومات غربية أن نظام أنقرة يملك سجلا حافلا على هذا الصعيد. 

ووسط غموض كبير حول وفاة الفلسطيني زكي مبارك داخل أحد سجون تركيا، اتهمت عائلته مسؤولي أنقرة بقتله، مؤكدين أن تاريخ ذويهم مشرف، ولا مبرر لانتحاره كما زعمت السلطات في إسطنبول، في الوقت نفسه أجمع حقوقيون ووسائل إعلام تركية على فبركة الرواية التي تحدثت عن الانتحار، وطالبوا بضرورة تشكيل لجنة للوقوف على الحقيقة كاملة.

في البداية، اتهمت العائلة الفلسطينية التي تقطن في قطاع غزة أنقرة بقتل نجلها زكي مبارك 55 عامًا في السجون التركية، مطالبة بلجنة تحقيق دولية للكشف عن أسباب عملية وفاته.

وشكك يوسف مبارك اين المواطن الفلسطيني زكي مبارك برواية السلطات التركية التي قالت إن والده انتحر داخل سجن سيليفري التركي.

وقال يوسف “إن والده ذهب ضحية وكبش فداء في صراع لتغطية تركيا على خيبتها”، مضيفًا: “تواصلنا مع محامي والدي وأكد لنا أن محاكمته الثلاثاء وسيخرج بكفالة، ووالدي كان متيقنا من خروجه”، متسائلاً لماذا ينتحر؟

ودعا السلطة الفلسطينية والجهات المعنية بالكشف عن أسباب الوفاة وإعادة جثمان والده إلى قطاع غزة ليوارى الثرى في القطاع.

من جهتها، قالت شقيقة زكي مبارك إن الرواية التركية بأن نجلها انتحر غير دقيقة بل قتلوه بصورة متعمدة خلال التحقيق معه”، مطالبة بمحاسبة كل من ارتكب هذه الجريمة و الكشف عن تفاصيلها.

فيما أكد زكريا مبارك، شقيق الفلسطيني القتيل اليوم الاثنين، أن رواية الأمن التركي بانتحاره “مجرد مسرحية”، و أنه تواصل منذ اليوم الأول مع السفير الفلسطيني في أنقرة، وأبلغه اختفاء زكي وصديقه سامر شعبان، وبعد 15 يومًا علمنا أنهم في السجون التركية.

وأضاف: “ما روجت له تركيا لا يمت للحقيقة بصلة، فتاريخ أخي مشرف ولا علاقة له بما روَجت به السلطات التركية”، مؤكدًا أن مسألة انتحاره ” مفبركة” من قبل الأمن التركي ليغطي على جريمته البشعة.

مناشدات استغاثة

ناشد أكثر من 30 فلسطيني تحتجزهم السلطات التركية في مكان يتبع للشرطة التركية بإطلاق سراحهم.

ووفقا لموقع "الكوفية" المحلي، قال أحد المحتجزين، أن السلطات التركية تحتجزهم منذ أكثر من ثلاثة أيام في ظروف سيئة للغاية، وفي مكان يقع على مقربة من السواحل التركية في ظل برد شديد يتعرض له المواطنين الفلسطينيين المحتجزين مع إنعدام الغذاء المناسب والمياه الصالحة، مطلقا نداء إستغاثة عاجل لكافة المعنيين بسرعة إنقاذ حياتهم.

أكذوبة أردوغانية

بدوره، قال القيادي في حركة فتح توفيق ابو خوصة أن المواطن الفلسطيني زكي مبارك تم قتله في السجون التركية ، لافت الى ان الإدعاء التركي بأنه أقدم على الإنتحار، أكذوبة عثمانية على الطريقة الأردوغانية.

وقال ابو خوصة عبر صفحته على موقع "فيس بوك": "في البداية حاولت أبواق الدعاية المشبوهة تسويق إعتقاله في تركيا بتهمة التجسس لصالح دولة الإمارات، وبعدها خرجوا بتلفيق تهمة المشاركة في قتل خاشقجي، محاولات الخداع للنغطية على حالة السقوط السياسي و الإقتصادي لسلطان " الكيزان " لم تتوقف ، و محاولة التخلص من الجريمة الأولى إنتهت بجريمة أكبر تمثلت في قتل زكي مبارك الضابط الفلسطيني المتقاعد والحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية، إبن العائلة المناضلة التي قدمت الأسرى و الشهداء و التضحيات على مذبح الحرية، و إضطر لمغادرة وطنه إغترابا بعد إنقلاب حماس 2007 ، و تنقل في العديد من الدول بهدف كسب الرزق و البحث عن حياة أفضل لعائلته الصغيرة حال كل فلسطينن".

وأضاف ابو خوصة: " لكن من المحظور أن تمر هذه الجريمة النكراء بلا عقاب و كشف فضائح سلطان الكيزان أردوغان و أجهزته الأمنية التي لم يروي حماقاتها دماء الأتراك و الأكراد و السوريين، وها هي ترتد لتأخذ نصيبها من الدم الفلسطيني ، لكن اللافت صمت الجهات الفلسطينية الرسمية في شقي الوطن عما يتعرض له المواطن الفلسطيني لإنتهاكات و جرائم يومية و كأن الأمر لا يعنيها بشيء وفي كثير من الأحيان تبررها ،،، وهذا أحد وجوه غياب المسؤولية الأخلاقية و الوطنية و الرسمية في معالجة ومتابعة هذه القضايا التي تعاظمت بفعل زيادة منسوب الهجرة الفلسطينية للخارج".

وتابع: "الأمن التركي سوف يقوم بتشريح الجثة و يعلن عن النتائج التي يريدها و بما يخدم التستر على عملية قتل المواطن زكي مبارك وطي القضية ،،، غير أن المعلومات تؤكد بأن هناك خطر ماثل على حياة فلسطينيين آخرين تم إعتقالهم مع المغدور بذات التهم التي لم يثبت منها شيء تحت التعذيب في أقبية الأمن التركي الذي يدرك أن خروجهم من السجن يمثل أكبر شاهد إثبات على الجريمة و يكشف هلوسات سلطان الكيزان التركي و مساعيه الفاشلة لتصفية حسابات سياسية على حساب الدم الفلسطيني ،،، الرحمة للفقيد و أحر التعازي للعائلة المناضلة و الحرية لرفاقه في سجون أردوغان ،،، فلسطين تستحق الأفضل ... لن تسقط الراية".

تنديد حقوقي

وشكك حقوقيون فلسطينيون ومنظمات دولية، بالرواية التركية، مطالبين بالإسراع في تشكيل لجنة قانونية للوقوف على أسباب مقتله.

وطالب الباحث في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الدكتور عزام شعث، بلجنة تقصي حقائق، تكون مستقلة ومحايدة وأن يكون هناك محامون موكلون من قبل السلطة.

وشدد شعث في حديث لموقع قناة الغد، على أهمية التحقق من الروايات التركية غير الدقيقة التي تزعم أن زكي مبارك انتحر، موضحا أن كل من يطلع على الرواية التركية من الحقوقيين، يرون أن مسألة الانتحار مستبعدة، ويجب أن تقوم السلطات التركية أو أي جهة محايدة بتشريح جثة المٌتوفى لمعرفة سبب الوفاة، وأنه يجب على السلطة الفلسطينية أن تضغط على تركيا، كون المتوفى والمعتقل الآخر فلسطينيين.

وندد الحقوقي شعت، بالإجراءات غير القانونية وغير الأخلاقية التي أدت إلى اعتقال فلسطينيين ومقتل أحدهما من قبل الأمن التركي دون استناد إلى أدلة أو إثباتات بدعوى وزعم أنهما يعملان لصالح دولة عربية، وتم إخضاعهما لتحقيق قاس نجم عنه مقتل أحدهما، مشيرا إلى مخالفة ذلك للقانون الدولي لحقوق الإنسان .

من جهتها شجبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا وأوروبا، قيام الأمن التركي بتعذيب الموقوف الفلسطيني زكي مبارك حتي الموت.

وطالبت المنظمة في بيانها من المقرر الخاص بالتعذيب بارسال لجنة لفحص جثة المعتقل وعدم السماح للسلطات التركية بإخفاء جريمتها ودفن الجثة من دون إجراء تشريح محايد من قبل الامم المتحدة.

كما كذّب تقرير موقع “أحوال تركية”، مزاعم السلطات التركية حول انتحار المواطن الفلسطيني زكي مبارك شنقا داخل سجن اسطنبول، مؤكدا خلو السجون في تركيا من أي أداة يمكن من خلالها الانتحار.

وقال الموقع إن راوية “الانتحار” لا تستند لأي حقائق، موضحا أن التساؤلات تثار حول الآلية التي تمّت بها عملية انتحار المتهم، خاصة أنّه من المعروف أن السجون لا تترك بالتأكيد أي حبال أو آلات حادة أو مواد كيمياوية أو أي وسائل تسمح بالقتل أو تساعد على الانتحار”.

وفيات "مريبة"

وحذر ناشطون ومنظمات مدنية من الأوضاع الصحية المتدهورة للسجناء في بعض السجون التركية المكتظة بالنزلاء، لا سيما خلال العامين الماضيين، في أعقاب بدء الحملات الأمنية.

ومنذ صيف 2016 لقي عدد كبير من السجناء مصرعهم في "ظروف غامضة"، بعد تعرضهم لسوء المعاملة أو من جراء عمليات تعذيب وحشية ارتكبت في حقهم.

وسلط "مركز ستوكهولم للحريات" في إحدى تقاريره الذي حمل عنوان "حالات وفاة مريبة وانتحار في تركيا"، الضوء على تنامي أعداد الوفيات الغامضة في السجون ومراكز الاحتجاز التركية، بسبب التعذيب.

وصنفت الجهات المعنية تلك الحالات على أنها "انتحار"، دون أن تتكلف عناء إجراء تحقيقات مستقلة في تلك الحالات.

ولم تقتصر حالات الوفاة المشبوهة بالموت داخل السجون، وإنما ضمت أيضا حالات سجلت خارج أسوارها بسبب الضغوط النفسية والتهديدات التي مورست بحق المعارضين قبل اعتقالهم أو عقب الإفراج عنهم.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق