إسرائيل اليوم / العرب وصفقة القرن: نلتقي بعد رمضان

05 مايو 2019 - 10:19
صوت فتح الإخباري:

بقلــم: ايال زيسر

جاء من واشنطن الأسبوع الماضي بأن إدارة ترامب قررت تأجيل موعد طرح "صفقة القرن" حتى بداية شهر حزيران، مع انتهاء شهر رمضان، وترمي هذه الخطوة إلى التسهيل على حلفاء الولايات المتحدة العرب، الذين يخافون من أن يجدوا أنفسهم بين المطرقة والسندان، أي بين ترامب الذي يتوقع منهم ان يضغطوا على الفلسطينيين لقبول الصفقة المقترحة، وبين الرأي العام المحلي الذي يطالبهم برفضها تمامًا.

لهذا السبب بالذات، يبدو ان الدول العربية لن تأسف على الإطلاق إذا ما تأجل طرح الصفقة، ليس فقط إلى ما بعد رمضان؛ بل إلى أكثر من ذلك بكثير، وفي واقع الأمر إذا لم ترى الخطة الأمريكية النور على الإطلاق. بالنسبة لهذه الدول، فان هذا وجع رأس ليس إلا، وصفقة لا تحمل أي بشرى، ومن شأنها أن تصعب حياتها في الداخل والخارج.

مصر هي الدولة الأولى التي تبعد نفسها عن الصفقة المقترحة، فقد ابدى الفلسطينيون منذ البداية حماسة طفيفة جدًا للتجند وللأمل على صفقة بين إسرائيل والفلسطينيين، وفي واقع الأمر من أجل مساعدة واشنطن في تحقيق سياستها في المنطقة. قبل أسبوعين، عُلم من القاهرة أن مصر لا تعتزم المساهمة في تشكيل ناتو عربي، يعمل برعاية الولايات المتحدة ضد إيران، أما الآن فيؤشر المصريون بأنهم ليس فقط لن يستلقوا على الجدار ولن يوافقوا على قبول "صفقة القرن" في الوقت الذي يرفضها كل العالم العربي، بل ولن يضغطوا على الفلسطينيين لقبولها.

بعد كل شيء، فإن للرئيس المصري السيسي مشاكل خاصة بهِ، فهو ينكبّ هذه الأيام على استكمال خطوة تعديل الدستور المصري، بحيث يتاح لهُ أن يبقى رئيسا حتى 2030، وتثير هذه الخطوة احتجاجًا داخل مصر، وهي تستمد تشجيعًا من الاحتجاجات التي نشبت مؤخرا فقط في السودان وفي الجزائر وأدت إلى انهيار نظاميْ البشير وبوتفليقة، اللذيْن حاولا التمسك بالحكم. في مثل هذا الوضع، لا حاجة للسيسي لفتح جبهة مواجهة جديدة تضاف إلى الجبهات في سيناء، حيث يدير صراعًا ضد "داعش". في داخل مصر، حيث يكافح الاخوان المسلمين؛ وخارج الدولة، في ليبيا، حيث تدور رحى حرب أهلية مضرجة بالدماء وبعيدة عن الحسم، والآن في السودان أيضًا.

مثل السيسي، فإن الدول العربية الأخرى هي أيضًا بعيدة عن الحماسة لصفقة يرغب الرئيس ترامب في عقدها. صحيح ان الأمريكيين يعولون على التأييد الأردني، على افتراض انه لا يوجد أمام الملك عبد الله أيّ بديل غير مساعدتهم إذا كان يرغب في مواصلة تلقي المساهمة الاقتصادية الأمريكية الحيوية جدًا لاستقرار المملكة، ولكن الملك عبد الله يتذكر أبا جده (الملك عبد الله الأول) الذي قتل في تموز 1951 بسبب استعداده للوصول إلى اتفاق سلام مع إسرائيل. هو يحتاج للأمريكيين، ولكنه يريد أن يبقى في الحكم، وفي واقع الأمر أن يبقى على قيد الحياة. هكذا مصر وهكذا الأردن، وفي أعقابهما ستسرنَ، وفي واقع الأمر ستبقى في أماكنها دول عربية أخرى أيضًا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق