خطة الضم في الضفة الغربية: إجراءات وتحذيرات

22 يوليو 2019 - 10:50
صوت فتح الإخباري:

بقلــم: عكيفا الدار

ماذا قصد السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان حين ألمح، في مقابلة مع "نيويورك تايمز" (8 يونيو)، إلى احتمال ضم مناطق محددة في الضفة الغربية؟ ماذا وراء تصريحات المبعوثات الرئاسيان جارد كوشنر وجيسون غرينبلات، حول بدائل لحل الدولتين؟ كيف يمكن لحاكم السيطرة على مناطق لا تخصه، بدون تطبيق السيادة عليها ومع اتخاذ قرار تعسفي بشأن منح مواطنة أو سحبها؟ من الواضح أن الأمر ممكن. انظروا إلى الخطة الخماسية لإتمام ضم مركز القدس الشرقية العربية، والإجراء التكميلي لفصل الأحياء التي تقع خلف جدار الفصل الذي يفصل بينها وبين المركز.

طوال 50 عام وأكثر، حاولت إسرائيل جذب مزيد من اليهود للقدس الشرقية ودفع الفلسطينيين للمغادرة، والنتيجة مؤسفة إلى حد ما: حسب البيانات التي نشرها معهد القدس للأبحاث السياسية، إحياءً ليوم القدس 2019، في عام 2017 هاجر من المدينة 17 ألف مواطن مقابل 11 ألف انتقلوا إليها، المهاجرون من القدس وإليها هم بالأصل يهود (96%). في نهاية عام 2017 بلغ عدد سكان المدينة حوالي 900 ألف مواطن من بينهم 62% يهود؛ في حال استمرت هذه المؤشرات الديمغرافية الحالية، فإن القدس قد تتحول لمدينة تضم أقلية يهودية في غضون عام 2045.

مثل خطط "تهويد القدس"، كذلك التصريحات الاحتفالية حول "توحيد المدينة" غير مدعومة بالحقائق، لن تحدث وحدة حقيقية بدون مساواة مدنية وبدون توزيع متكافئ للخدمات العامة وبناء البنى التحتية. في تقرير خاص حول تطوير وتحسين وضع القدس (مايو 2018) أكد مراقب الدولة، أن حوالي 76% من السكان في الأحياء العربية في القدس الشرقية يعيشون تحت خط الفقر، 85% منهم أطفال. الدخل المتوسط للفرد شهريًا في الأحياء العربية محدود جدًا؛ 40% من دخل سكان القدس الغربية، البنى التحتية المادية والاجتماعية في جميع أحياء القدس الشرقية سيئة، وتعاني تلك الأحياء من نقص كبير في صفوف التعليم والمباني العامة.

إن القيادة الإسرائيلية، من اليمين إلى اليسار، تدرك أنه لا يمكن الحفاظ على القدس ضمن حدودها البلدية الحالية، بدون فقدان الأغلبية اليهودية في المدينة. فشل كل الحكومات في تربيع الدائرة (أي الحفاظ على الأغلبية اليهودية في المدينة وإبقاء السيطرة أيضًا على كل أجزاء المدينة، بحدودها البلدية الحالية) أدى لإجراء ثنائي الأرجل: إتمام الضم في الأجزاء الداخلية للقدس الشرقية، وفصل الأطراف الخارجية، الخارجة عن السياج الأمني. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يرى في هذا الإجراء خطوة نحو الانفصال عن الفلسطينيين وضم مناطق (C) التي تمثل 60% من الضفة الغربية.

هذا وقال مسؤول سابق في المنظومة الأمنية، مقرب من رئيس الحكومة، أن نتنياهو أعرب عن قلقه من أن الانفصال بين إسرائيل والفلسطينيين "يزداد صعوبة". كما أشارت دراسة موسعة للباحث الإسرائيلي عوفر زالتشبرج، نشرت الأسبوع الماضي (12 يونيو)، إلى خطوة بارزة (من مراحل التخطيط الحالية) لتعزيز ضم قلب القدس الشرقية: تسجيل جميع أراضي القدس الشرقية في مكتب تسجيل الأراضي الإسرائيلية.

إن الانفصال عن الأحياء سيتم من خلال إعادة رسم للحدود البلدية للقدس، كما يُتوقع أن يؤدي الانفصال عن مركز الحياة في القدس من جهة وعن السلطة الفلسطينية من جهة أخرى إلى تعميق الفقر، الفوضى، والتشدد في تلك الأحياء، التي تعاني اليوم من أزمة شديدة. مع ذلك، في القيادة السياسية بإسرائيل يُقدرون بأنه باستثناء احتجاج ضعيف لدول الاتحاد الأوروبي، لن تلقى الخطة صعوبات وبذلك يمكن أن بمثابة بالون تجريبي لتسوية مشابهة في مناطق (C).

أما الجانب الفلسطيني، فهو يتابع الخطة عن قرب، حيث قال مسؤول مقرب للرئيس محمود عباس للباحثين أن السلطة لن تشارك بذلك، وعبّر محامٍ فلسطيني متخصص بشأن الأراضي عن شكوكه حول أن تسجيل الأراضي لسكان القدس الشرقية هدفه السيطرة على أراضي الفلسطينيين الذين يعيشون في الخارج، مع وجود نية لنقلهم للمستوطنين. مع ذلك، يرى مسؤول رفيع المستوى في السلطة الفلسطينية أن خطوة تسجيل الأراضي سيتم بالتدريج، بيت وراء بيت، وسيصعب على السلطة وقف ذلك.

ويُقدر فريق البحث بأن خطة الفصل واتفاق العقارات قد تدخل حيز التنفيذ بعد وقت قصير من تشكيل الحكومة القادمة، كما يوصون الجهات القلقة على سلام القدس بمنع الخطوة ويحثون المجتمع الدولي، خصوصًا الاتحاد الأوروبي والدول العربية، لتحذير إسرائيل من التداعيات الخطيرة لتطبيقها. مع ذلك، حسب الأصوات التي تصل من حول الرئيس ترامب فيما يتعلق باحتمال الضم، والثرثرة حول حل الدولتين، بإمكان نتنياهو أن يزيل القلق من هذا الاتجاه.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق