"مباط عال" هل يسعى "الجهاد الإسلامي" لجرّ غزة إلى حرب مع إسرائيل؟

06 يونيو 2019 - 09:24
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يورام شفايتسر وافيعاد مندلباوم

يكشف فحص تورط "الجهاد الاسلامي" في عدد من أحداث اطلاق النار مع إسرائيل سلسلة من الذرائع والتفسيرات لنشاط التنظيم ضد إسرائيل. مثلا في 27 تشرين الأول 2018 وكنتيجة لخصومة محلية بين قائدين عسكريين بسبب عزل الأول وتعيين زميله محله، أرسل الضابط المعزول مؤيديه لإطلاق الصواريخ نحو إسرائيل بهدف إحراج "الجهاد الإسلامي" وتوريط وريثه. تفسير الحادثة، الذي اعطي في إسرائيل، والذي يقول إن اطلاق النار تم تنفيذه بتعليمات من ايران، تبين بعد ذلك أنه خاطئ. مثال آخر على النشاط العسكري الهجومي بمبادرة محلية لكبار القادة في التنظيم في غزة كجزء من تعزز الثقة بالنفس بخصوص قوتهم العسكرية في القطاع، هو اطلاق القناصة للنار على ضابط إسرائيلي في كانون الثاني 2019 بأمر من أبو بهاء العطا، قائد الذراع العسكرية لـ"الجهاد الاسلامي" في شمال القطاع. اطلاق النار تم تنفيذه ردا على قتل مدنيين في المظاهرات على الجدار. أيضا اطلاق صاروخ في 28 نيسان 2019 على مركز البلاد، سقط في البحر، تم تنفيذه بتوجيه من هذا القائد الكبير في المنظمة، والذي حظي بذكر اسمه كمسؤول في اعلان استثنائي للمتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، والذي أشار الى أن أبو بهاء العطا هو الذي يقف من وراء نوايا القيام بعمليات ضد إسرائيل.

ساهم في "تطرف" سياسة "الجهاد الاسلامي" ضد إسرائيل تغيير المناصب في قيادة التنظيم. في ايلول 2018 تم تعيين زياد النخالة، الذي كان المسؤول خلال سنوات عن الذراع العسكرية في المنظمة وكان المسؤول عن العلاقات بين التنظيم في سورية وايران، في منصب الأمين العام للتنظيم بدلا من رمضان شلح. منذ تعيينه يملي النخالة سياسة هجومية وصقورية اكثر من سلفه. بهذا يريد النخالة أن يخلق للمنظمة مكانة مساوية لمكانة "حماس" كمن تقود المقاومة العسكرية ضد إسرائيل، في مقابل السياسة اللينة جدا، حسب رأيه، التي تتبعها "حماس" ازاء إسرائيل في المجال العسكري. وفقا لذلك عزز التنظيم جهازه العسكري المقاتل في غزة، الذي يشمل الآن ستة آلاف مقاتل ينتشرون في القطاع ومزودون بالصواريخ والسلاح الايراني المتطور. هذا الوضع استهدف من قبل ايران وقيادة "الجهاد الاسلامي" تمكينه من القيام بحرب فعالة وزيادة نشاطاته العسكرية ضد إسرائيل.

التنظيم تحت قيادة النخالة يريد خلق معادلة جديدة أمام إسرائيل، التي في اطارها ليس فقط اصابة وقتل رجاله سيتم الرد عليه برد مشابه، بل إن كل قتل لمدنيين في القطاع من قبل إسرائيل، بما في ذلك خلال المظاهرات على الجدار، سيتم الرد عليه. هذا التغيير الى جانب التصعيد مع إسرائيل، ايضا يتحدى مكانة "حماس" المسيطرة والحصرية على القطاع على اعتبار أنها المسؤولة عن ادارة المعركة العسكرية في القطاع. حسب رؤية "الجهاد الاسلامي" فإن اثبات "المقاومة" العسكرية من ناحيته تخلق له التأييد في اوساط السكان في القطاع ومن بينهم النشطاء من مؤيدي النشاط الفعال في صفوف "حماس". في المقابل سياسة "الجهاد الاسلامي" هذه تخلق التوتر بين نشطاء الذراع العسكرية في المنظمتين، ومشاعر فقدان السيطرة لـ"حماس" على نشاطات "الجهاد الاسلامي" التي حسب رأيها تمد حدود التفاهم بينهما على الهيكلية بين المنظمتين في القطاع بشكل عام ومع إسرائيل بشكل خاص.

في هذا السياق، من الجدير الاشارة ايضا الى أن "الجهاد الاسلامي" يعتمد بشكل كامل على دعم ايران التي تمول معظم ميزانيته وتوفر له السلاح والوسائل القتالية وايضا ترعاه سياسيا. في المقابل يعمل "الجهاد" حسب الخط الموجه المشترك لهما. التعبير على ذلك يمكن أن نجده في لقاءات مختلفة بين شخصيات رفيعة المستوى من القيادة الايرانية وبين شخصيات رفيعة من "الجهاد الاسلامي"، وايضا في تصريحات تأييد متبادلة، وكمثال على ذلك نجده في 30 كانون الاول 2018 عندما التقى رئيس المجلس الاعلى للامن القومي الايراني، علي شمخاني ووزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف، وزياد النخالة، وأعلنوا دعم ايران للشعب الفلسطيني والتزامها له. في المقابل، تعزز ايران علاقتها ايضا مع "حماس"، لا سيما مع ذراعها العسكرية، وتستغل حقيقة أن "حماس"، الآن، بقيت تقريبا دون حلفاء مهمين آخرين في ساحة الشرق الاوسط باستثناء مصر وقطر. الاولى تمثل بالنسبة للقطاع المنفذ الوحيد للعالم الخارجي وكوسيط اساسي بينها وبين إسرائيل، والثانية توفر لـ"حماس" المساعدات الاقتصادية.

من بين المنظمتين، واضح أن ايران تعتبر "الجهاد" شريكا أكثر اخلاصا وأكثر سهولة للتأثير والعمل وفقا لمصالحها عند الحاجة. يجب علينا التذكر أن التوتر الحالي بين ايران والولايات المتحدة في الخليج جر تهديدات ايضا من جانب حسن نصر الله؛ لأنه عند تدهور الوضع الى مواجهة عسكرية بين الطرفين فإن إسرائيل سيتم ضربها ايضا من قبل مبعوثي ايران في المنطقة. المعنى هو أن التوتر في المنطقة يزيد احتمالية المواجهة ايضا في قطاع غزة. و"الجهاد الاسلامي" هو العامل الرئيسي الذي يمكن أن يطلب منه الامتثال والاستجابة لتوجيهات كهذه.

ولأن "حماس" لم تتبع حتى الآن سياسة كبح فعالة ضد النشاطات العسكرية المتزايدة لـ"الجهاد الاسلامي" في القطاع، فإن إسرائيل تقف امام معضلة كيف عليها تحييد نشاط التنظيم وإحباط محاولاته في املاء قواعد لعب جديدة على حدود القطاع، دون أن يصعد عملياته المضادة الى مواجهة واسعة النطاق. مواجهة كهذه اذا حدثت يتوقع أن تشمل ايضا "حماس"، وتشوش الاتصالات السريعة التي تجري بوساطة مصرية وبوساطة مبعوث الأمم المتحدة ميلادينوف من اجل تحقيق التسوية بين "حماس" وإسرائيل. ساعة الاختبار هذه يمكن أن تكون قريبة. السؤال هو هل ستبادر "حماس" وتمنع النشاطات المستقلة لـ"الجهاد الاسلامي"، رغم أن عملية كهذه يمكن أن تضر بصورتها كقائدة للمقاومة، حتى قبل أن تضطر إسرائيل الى ضربها بصورة مركزة في القطاع؟ وإذا عملت إسرائيل فهل "حماس" ستمتص الضربة أم ستعمل كقائدة لحركة المقاومة، وتدخل جولة قتالية واسعة مع إسرائيل؟

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق