حسن عصفور/

07 يونيو 2019 - 09:12
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

 حسن عصفور/ يمكن للفلسطيني أن يصاب بحالة من "صداع مزمن" وهو يتابع "المشهد الفصائلي" في الوطن والشتات، وكأنه أمام مشهد سريالي بالمعني الحقيقي.

في بيروت، حدثت خطوتان، تكشفان أن هناك نسخ مختلفة لتلك الفصائل، حيث عقدت مختلفها، من فتح (م7) الى حماس مرورا بأسماء ما تحب أن تسمع، لقاءات أكدت على كل ما هو جيد وممكن وضروري، وتجسيد لـ "وحدة سياسية" بين أطرافها، بل وتعاهد على "العمل المشترك ضد أي "مشروع معادي".

ومن مفارقات ذلك، ان هناك فصائل لا يمكن لفتح (م7) أن تجلس معها داخل بقايا الوطن، بل تعتبرها "منشقة وخارج الإجماع"، لكنها في بيروت هي "شريك سياسي".

من حيث المبدأ، يمكن القول أن المشهد الفلسطيني" في السماء اللبنانية هو الصواب الكامل، وما يجب أن يكون قاعدة عمل للحركة "الوطنية" الفلسطينية، حيث اللقاء من أجل مواجهة المشروع المعادي، ليس فقط الخطة الأمريكية، بل هناك معركة كبرى تتوحد فيها الخطة الأمريكية مع المشروع التهويدي العام، والذي بدأت أسسه تتسع وتتعمق في الضفة والقدس، فيما تبتعد الوحدة الجغرافية بالتوازي مع الوحدة السياسية بين جناحي "بقايا الوطن".

والسؤال، كيف يمكن ان نتعامل بصدق مع بيانات "فصائل" تلتقي في بيروت: بأريحية كاملة ضمن "روح الإخوة والشراكة"، وبالتوازي في بقايا الوطن، تفتح كل نيران التخوين والتشكيك، والبحث عن كل مفردات "الردح الوطني" لوصف "الآخر"، وتصل الى حد أن لا لقاء ولا اتصال ولا حديث بل ولا هاتف، معه.

هل يمكن لأي عاقل سياسي، ان يرى في هذه الفصائل "أدوات عمل" لمصلحة القضية الوطنية، وهي فاقدة القدرة على تحديد من هي أولا، ومن هو "الآخر" لها، وهل هي متعادية متحاربة ام شريكة ما في عمل ما.

الأصل هو "المشهد اللبناني" وليس مشهد بقايا الوطن، التقسيمي – التخويني، لكن ذلك المشهد تستمر قيمته الى حين مغادرة مكان اللقاء، فندقا ام منزلا، ام مكتبا ما، لتعود "ريما لأسفل عاداتها القديمة" في وصف من كان قبل لحظات شريكا بما يحلو من صفات كلها "غير وطنية".

في يناير 2017، التقت الفصائل الفلسطينية كافة، في بيروت لبحث مستقبل عقد المجلس الوطني، أو ما يمكن اعتباره "لجنة تحضرية" برئاسة المناضل التاريخي "أبو الأديب الزعنون" رئيس المجلس الوطني، واتفقت على محددات سياسية للمستقبل الجديد، واعتقد الجميع، ان هواء بيروت نجح في هزيمة جوهر المخطط الإسرائيلي في استمرار الانقسام، ووضع بداية تاريخية جديدة للعمل لوحدة في إطار منظمة التحرير لتصبح جسما يحتوي كل الفصائل للمرة الأولى، وتحقيق "حلم الخالد الشهيد المؤسس ياسر عرفات"، الذي حرمته منه قيادة حماس لاعتبارات معلومة، وأن بيان بيروت كسر كل "العقبات" نحو بناء كفاحي.

ولكن، وقبل ان يغادر "المتفقين" العاصمة اللبنانية، جاء أمرا لينهي كل ما اتفق عليه، وينسف "حلما سياسيا" كاد ان يرى النور، محمود عباس رئيس سلطة الحكم المحدود، منفردا، وبلا أي مسؤولية وطنية، قرر نسف الاتفاق الذي كان محل إجماع سياسي فلسطيني، وبرعاية رئيس المجلس الوطني، لكن رغبة عباس "الانقسامية" فرضت ذاتها.

من رفض "نتائج لقاء بيروت يناير 2017"، لن يسمح باتفاقات حقيقية لإنهاء النكبة الانقسامية...إما الصبر أو العودة الى لبنان مقرا ومستقرا...!

بيروت لها سحر" خاص على ممثلي تلك الفصائل" لكن "سحر عباس" اقوى...

ملاحظة: رحل بلا ضجيج كما عادته ...رحل صاحب الاسم الذي اثار "زوبعة" يوم اعتقاله بما جسدته "هويته الدينية" قبل الوطنية...رحل صاحب كتاب "تغريبة بني فتح"...رحل المناضل "الخاص" وليم نصار...فهل يكرم بوداع يليق بعطاء!

تنويه خاص: السودان أخيرا يصل الى أول محطة نحو بناء بلد جديد، خارج الإرهاب، توافق وطني – عسكري لمستقبل يختلف...تجربة تستحق القراءة السياسية!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق