وقوفا عند لحظة الحقيقة

11 يونيو 2019 - 11:17
خالد صادق
صوت فتح الإخباري:

أقر جاريد كوشنير مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفشل "ورشة البحرين" التي طرحت الشق الاقتصادي لما يسمى بصفقة القرن, وجدد كوشنير انتقاده للقيادية الفلسطينية وأنها أفشلت الخطة الاقتصادية لصفقة القرن مستبعدا ان يتم تطبيق الخطة دون موافقة السلطة الفلسطينية عليها, وأكد كوشنير ان المليارات التي تم إقراراها خلال ورشة البحرين لن تأتي للسلطة ما لم تغير طرقها, وان البيت الأبيض ما زال مفتوحا أمام القيادة الفلسطينية", وهو ما دفع نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية للقول " أن على الإدارة الأميركية مراجعة مواقفها وسياساتها، وأن تعي جيداً أن العنوان لتحقيق السلام والأمن والاستقرار هو رام الله والرئيس محمود عباس، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وأن الطريق إلى السلام لن يتحقق إلا عبر "الشرعية الدولية"، و"مبادرة السلام العربية"، وليس عن طريق الأوهام والألاعيب التي تحاول الإدارة الأميركية وحليفتها "إسرائيل" تسويقها تحت شعار السلام والازدهار الاقتصادي, ولعل أبو ردينة تغافل عن تنكر المجتمع الدولي لقرارات الشرعية الدولية, وقبل بأن تكون القدس عاصمة موحدة لإسرائيل, وتغافل عن الخطوات السعودية بالضغط على الرئيس عباس لتكون أبو ديس عاصمة للفلسطينيين.

يقينا ان أمريكا لن تستسلم بهذه السهولة وتسقط ما تسمى بصفقة القرن, أو تلغي مخرجات "مؤتمر البحرين" لكنها السياسة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية, حيث ترغب في ان تتجرع السلطة سم "صفقة القرن" تدريجيا, بالترغيب تارة, وبالترهيب مرات عديدة, فحديث كوشنير عن ان البيت الأبيض لا زال مفتوحا للقيادة الفلسطينية, يدل على محاولة استدراج السلطة لمربع الصفقة, وفتح حوار معها, وإلا فإن الإدارة الأمريكية ستسعى للبحث عن بديل للقيادة الفلسطينية الحالية, وقد لوحت بذلك مرارا وتكرارا في وجه رئيس السلطة محمود عباس, واتخذت عدة خطوات في سبيل ذلك, فقد اجتمع مسئولين أمنيين أمريكيين بمدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج ومجموعة من القيادات الأمنية الفلسطينية, والتقوا في مدينة "روابي" بالقرب من رام الله, كما والتقى ما يسمى برئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني أفيف كوخافي مع الملياردير بشار المصري في روابي أيضا، كما ان هناك رجال أعمال فلسطينيين شاركوا في ورشة البحرين الاقتصادية, ووافقوا على مخرجاتها, هي إذا رسائل مباشرة وغير مباشر تصل لرئيس السلطة عن طريق الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني, بأن البديل جاهز, وأنهما لن يسمحا بانهيار السلطة من اجل التنسيق الأمني.

مسؤولون إسرائيليون توقعوا انهيار السلطة في 2020، إذا استمرت الإجراءات الإسرائيلية ضدها، مثل الاقتطاع من أموال الضرائب الفلسطينية, وان هذا سيؤدي في النهاية لأن تفقد السلطة في رام الله سيطرتها على مناطق الضفة الغربية، وأن "قرار خصم نصف مليار شيكل (430 مليون دولار) من أموال السلطة يمكن أن يؤدي إلى احتجاج مدني يفضي إلى اشتباكات عنيفة تقودها حماس وعناصر المعارضة حسب تقديرات الاحتلال الذي يحاول دائما ان يصدر الأزمات للفلسطينيين ويعقد كل فرص المصالحة الداخلية, ولكن وقوفا عند لحظة الحقيقة يجب ان تقر السلطة بأن وحدة الموقف الفلسطيني تفشل المؤامرات, وان الاحتلال والإدارة الأمريكية يحاولون الالتفاف على المواقف الوطنية الفلسطينية بالبحث عن بديل لقيادة السلطة, يقبل بالفتات الأمريكي الإسرائيلي, وعلى رئيس السلطة هنا ان يحتمي بالفصائل التي توحدت معه في الموقف بإفشال صفقة القرن, وان يحتمي بالشعب الفلسطيني, وخاصة أهلنا في الضفة بتفجير انتفاضة عارمة في وجه الاحتلال, وليس بإرسال رسائل تطمينية للإدارة الأمريكية بإعادة تطبيع العلاقات معها كما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية التي قالت أنّه من المتوقع مغادرة وفد من كبار المسؤولين في رام الله برئاسة ماجد فرج، ، إلى واشنطن قريبًا لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الأمريكيين، بناءا على الاتصالات والمحادثات السرية التي جرت مؤخرًا بين مقربي ترامب وعباس, ليس هكذا تدار الأمور, نأمل منكم لحظة تأمل ووقوف عند الحقيقة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق