"ذبح اليهود في العالم".. دعوة قيادي بـ"حماس" تثير غضب الفلسطينيين

13 يونيو 2019 - 15:53
صوت فتح الإخباري:

ما بين الإدانة والرفض والتنديد تنوعت تعليقات الفلسطينيين حول تصريحات فتحي حماد، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ودعوته لذبح اليهود في العالم، والتي فجّرت موجة انتقاد وتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي عما إذا كانت تمثل تحولا في سياسة الحركة المعلنة.

ففي كلمة انفعالية من فوق منصة مسيرة العودة الجمعة شرق غزة، قال حماد: "العدو معه أسبوع حتى يوم الجمعة المقبل لرفع الحصار.. إذا لم يفعل لدينا الكثير من الأساليب والوسائل لتنطلق في وجه العدو". 

وهدد حماد بأن "الانفجار لن يكون في غزة فقط بل في الضفة الغربية والخارج"، وهذه من المرات النادرة التي يهدد فيها قيادي بحماس بشن هجمات في الخارج، بخلاف ما هو متفق عليه بين جميع الفصائل الفلسطينية حتى الآن في حصر الصراع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.   

الأخطر في تصريحات عضو المكتب السياسي لحماس أنه دعا الفلسطينيين في الخارج إلى مهاجمة اليهود متوجها لهم بقوله: "يجب أن نهجم على كل يهودي موجود في الكرة الأرضية ذبحا وقتلا.. حنفسِّخهم تفسيخ".

خطاب أرعن

وصف محمود الزق، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، هذه التصريحات بالرعناء، قائلا: "هذا خطاب لا يمكن وصفه سياسيا إلا بالأرعن الذي يجلب الضرر لشعبنا، ويحولنا من ضحية إلى جلاد".

وأكد الزق، أن العمليات في الخارج نهج ثبت عدم جدواه وضرره على شعبنا، وقال: "عدونا المركزي إسرائيل، وصراعنا متمحور في أرضنا المحتلة".

وشدد على الرفض المطلق للدعوة لذبح اليهود في العالم، قائلا: "مواثيقنا واضحة، نحن لا نعادي اليهود بل نعادي الحركة الصهيونية التي احتلت أرضنا".

تصريحات شخصية

يذهب طلال عوكل، المحلل السياسي، إلى أن تصريحات حماد شخصية ولا تمثل السياسة المعلنة من حماس.

وقال عوكل: "الواضح أن هذه التصريحات لها بُعد شخصي، ليس هكذا السياسة المعلنة لحماس خاصة فيما يتعلق باليهود".

ورأى أنها تعبر عن حالة الحنق والضيق من اشتداد وتيرة الحصار ورسالة غضب بأن مساعي كسر الحصار لم تفلح.

ولم يصدر تعقيب رسمي من حماس حتى الآن يعطي توضيحات بشأن تصريحات القيادي في الحركة حماد.

انقلاب وخطأ استراتيجي

يصف الدكتور حسام الدجني، الكاتب والمحلل السياسي، دعوة حماد لقتل اليهود بـ"الخطأ الاستراتيجي والمنقلب على وثيقة حماس السياسية".

وقال: "هذا خطأ خطير ستدفع حماس ثمنه وينبغي عليها  التنصل فوراً من هذه الدعوة لأن تداعياتها ستكون خطيرة لا سيما لو قُتل يهودي في أي عاصمة سيكون الاتهام لها مبررا".

وفي بندها الـ15 تقول حماس في وثيقتها السياسية إنها "تفرق بين اليهود، كأهل كتاب، واليهودية كديانة من ناحية، وبين الاحتلال والمشروع الصهيوني، من جهة أخرى، وترى أن الصراع مع المشروع الصهيوني ليس صراعاً مع اليهود بسبب ديانتهم".

وأضافت: "حماس لا تخوض صراعاً ضد اليهود لكونهم يهوداً، بل تخوض صراعاً ضد الصهاينة المحتلين المعتدين"، وهو ما نسفته تصريحات حماد تماما.

وشدد الدجني على أن "لغة الذبح والجز في الإعلام غير موفقة، لا سيما أنها مرتبطة ذهنياً لدى الرأي العام العالمي ارتباطاً وثيقاً بتنظيم داعش الإرهابي وما ترتب على ذلك من فوبيا الإسلام".

تندر وتنديد

وأثارت  التصريحات حالة تنديد وتندر واسعة في أوساط الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال الصحفي الفلسطيني سامي أبوسالم، عبر صفحته على فيسبوك: "هذا الخطاب هدية مجانية للاحتلال وصلته على طبق من ذهب، الآن السفارات الإسرائيلية تترجمه لكل اللغات في العالم، ما علاقتنا بيهود يعيشون في كندا والسويد؟!!" .

وأضاف: "هناك يهود في تونس هل نذبحهم؟ وهناك يهود في العالم ضد الاحتلال، أي جهد دبلوماسي سياسي نبذله كفلسطينيين يُهدم بخطابات في صالح العدو".

أما فايز أبو رزق فرأى أن هذه التصريحات توفر ملايين الدولارات على الخارجية الإسرائيلية بدل دعاية مضادة.

براءة

الصحفي الفلسطيني أحمد الفيومي قال: "أنا كفلسطيني أعيش في كندا بريء من خطاب الكراهية والعنف الذي تحدث به فتحي حماد القيادي في حماس عندما توجه للفلسطينيين في الخارج لمهاجمة اليهود.

وتابع" أنا كفلسطيني في الخارج ليست لدي مشكلة مع اليهود نحن أصدقاء وسنبقى أصدقاء، كما مع المسيحيين، تربطنا المحبة والتسامح هكذا حثنا نبي الله محمد".

وأضاف: "نحن مشكلتنا مع الاحتلال، وليست مع الديانة اليهودية، ويجب ألا يعتبر اليهود هذا الخطاب الذي جاء إليهم هدية مجانية هو خطاب يعبر عن كل فلسطيني بما فيهم المنتمون إلى حماس، فجميعنا براء منه ومن جهله وكل دعاة العنف، نحن نحب اليهود كما المسيحيين، فنحن دعاة سلام وليس إرهاب وكراهية ضد الديانات السماوية".

ورغم أن تصريحات حماد لقيت إدانة ورفضا واسعين بما في ذلك من نشطاء محسوبين على حماس، فإن آخرين من الحركة دافعوا عنه، إذ اعتبر إبراهيم المدهون (كاتب من حماس) أن خطاب حماد "يعبر عن وجدان شعبنا الغاضب من المماطلة واستمرار الحصار، وحمل رسائل واضحة للعدو، ولمن يهمه مستقبل الاستقرار في المنطقة".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق