«الإنجاز».. وميزان القوى الحضاري مع العدو الإسرائيلي!

21 يونيو 2019 - 08:37
هاني حبيب
صوت فتح الإخباري:

كل التهاني والتبريكات لكل الناجحين، وخاصة أوائل طلبة «الإنجاز» (الثانوية العامة) في فلسطين، وحظاً أوفر لمن لم يتمكن من النجاح. للإنجاز في فلسطين طعم آخر مختلف في ظل ظروف من النادر أن يعاني منها أي طالب في الدول المحيطة أو البعيدة، خاصة طلابنا وطالباتنا في قطاع غزة، تحت وطأة حصار ظالم وانقطاع مستمر للتيار الكهربائي وبطالة الخرّيجين والغلاء والجمارك، وكل ما يضفيه الاحتلال من منغصات تجعل التحصيل العلمي أمراً بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً، غير أن نتائج «الإنجاز»، جاءت بإنجاز مذهل، ما يشير إلى قيم التحدي والصبر والجلد والإصرار، فهنيئاً لشبابنا وشاباتنا بهذا الإنجاز العظيم.
غير أننا ونحن نواكب هذا الإنجاز، يتعين علينا، ومن جديد، العودة إلى جدوى النظام التعليمي الحالي، وجدوى أعداد هائلة من أوائل الطلبة والمعدّلات المرتفعة في ظل نظام تعليمي جامعي، يعاني، كما كل مناحي الحياة في فلسطين، ورغم أن الوصول إلى «الإنجاز» هدف شخصي وفردي إلاّ أنه مع ذلك، عمل وطني وأداة للتنمية المجتمعية والتطور الحضاري والطريق الذي لا بدّ منه ونحن نواجه عدواً متغطرساً، متطوراً يأخذ بكل أساليب المعرفة ويفتح الآفاق الواسعة أمام المنجزين والمخترعين والعباقرة.
قد يعتقد البعض أن دولة إسرائيل قد قامت عام 1948، بينما نعتقد أن هذا التاريخ هو لإعلان قيام الدولة، إذ ان إسرائيل، وفقاً للمؤتمر الصهيوني، قد بدأت في إنشاء نفسها قبل هذا التاريخ بكثير، وقامت فيما بعد على أسس معرفية وتقنية بالتوازي مع إنشاء المستوطنات و»الكيبوتسات» والعصابات المسلحة، فقد تم تأسيس الجامعة العبرية في القدس عام 1918 وتم افتتاحها 1925، بينما تم وضع حجر الأساس لـ «التخنيون» معهد إسرائيل للتقنية عام 1912 وبدأ العمل فيه عام 1924 في مدينة حيفا، وفي العقد الأول من القرن التاسع عشر، وعلى شاطئ بحيرة طبريا، تم تأسيس أول قرية تعاونية يهودية «كيبوتس» غير أن العصابات الصهيونية الأكثر تنظيماً وعدوانية، قامت بوقت متأخر نسبياً، «الهاغاناة» عام 1921، «الأراغون» عام 1937، «البالماخ» عام 1941، وغيرها من العصابات امتداداً للعصابة الأساسية «شتيرن» التي بدأت العمل عام 1909، والتي تعتبر المنظمة الأم للعصابات السرية للحركة الصهيونية التي ولدت وترعرعت برعاية الاستعمار البريطاني في فلسطين.
من الصحيح أن الدولة العبرية قامت على أساس من الخرافة الدينية، غير أن هذا الأساس لم يكن كافياً لقيام مثل هذه الدولة وضمان استمرارها، لولا ما مهدت به الحركة الصهيونية من تخطيط ناجح لوضع أسس معرفية وتقنية ومجتمعية وعسكرية لهذا الكيان الغاصب، وبالتالي فإن معركتنا مع العدو، لا تنطلق من ميزان قوى يعتمد على جانب واحد من ميادين المواجهة، وهو بالأساس صراع حضاري بامتياز، من هنا ونحن نهنئ طلبة «الإنجاز» بإنجازهم، علينا وقبل كل شيء توفير كل مقومات الإنجاز كي نتمكن من إنجاز التحلل من الاحتلال وقيام دولتنا المستقلة، وإلاّ فإن «الإنجاز» لن يكون أكثر من ورقة واحتفال!
[email protected]

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق