"يديعوت"خمس سنوات على «الجرف الصامد»: يبيعوننا وَهْم «الردع»!

23 يونيو 2019 - 10:43
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أفيحاي شورشان

عاد صديق قريب لي قبل بضعة أيام من خدمة الاحتياط في منطقة غزة. ما قاله لي صدمني. "لزمن طويل لم أشعر بهذا الحرج في أن أكون جزءا من هذا الأمر الذي أكون عادة فخورا به – خدمة الاحتياط في الجيش الإسرائيلي"، قال وهو يحمر خجلا. "عندما تلقينا الإرشاد والأوامر اعتقدت أني لم أسمع جيدا". فقد روى أن أساس الأعمال كان تشخيص البالونات واستدعاء خبراء المتفجرات أو كبديل التراكض من حريق إلى حريق. ووصف أحاسيس قاسية جدا لدى رفاقه في الوحدة ممن تركوا عائلاتهم وجاؤوا يهرعون ليروا جيشا إسرائيليا مختلفا تماما عما كانوا يعرفونه.
ليس مجديا أن نتناول الامور كمجرد قصة عابرة. هذا عرض مرضي يمثل وضعا خطيرا اكثر بكثير. في هذه الأيام نحيي الذكرى السنوية الخامسة لـ"الجرف الصامد" – الحملة الأطول في تاريخ إسرائيل والتي دفنا فيها 68 من جنودنا و6 مواطنين إسرائيليين. لقد بات واضحا، اليوم، أن جذور ضياع الردع الإسرائيلي الذي نراه، اليوم، غرست في حينه، في صيف 2014.
لقد حاول الجيش الإسرائيلي وحكومة إسرائيل في السنتين الأخيرتين أن يسوقا لنا الصيغة التي تقول، انه "على كل هجوم سيأتي رد"، إلا أن الردود الإسرائيلية بعد الهجمات تعود إلى الكثبان الفارغة ما جعلها موضع هزء في الجمهور الإسرائيلي. يروي لنا قادة الجيش والحكومة المرة تلو الأخرى بأن "حماس ضُربت بشدة"، ولكن الجمهور الإسرائيلي ليس غبيا، ويفهم بأن الوحيدين هنا كمضروبين ومردوعين هم نحن بالذات. لقد رأينا هذا في اتفاق الخاوة قبل الايروفيجن، في التقارير عن خطة إخلاء العمارات متعددة الطوابق في سديروت، وفي التحصن غير المتوازن تحت سطح الأرض وفوقها في الفترة الأخيرة. وقد أضيف إلى هذا الاعتذار عن قتل رجل "حماس" قرب الجدار والامتناع عن الرد على نار الصواريخ من أجل مواصلة العمل على التسوية.
من الصعب أن نقول اذا كانت القيادة الإسرائيلية والعسكرية تؤمن حقا بأن "حماس" مردوعة أم انهم يفضلون محاولة أن يبيعوا للجمهور الإسرائيلي صورة منقطعة عن الواقع على سبيل تهدئة روع السكان. مهما يكن من أمر، فان هذه المحاولات ليست فقط غير مجدية، بل تمس مساً شديداً في شبكة علاقات الثقة بين الجمهور الإسرائيلي وبين الجيش الإسرائيلي وقادة الدولة.
حتى قبل بضع سنوات، عندما كانت "القبة الحديدية" لا تزال قيد التطوير، كان تصدي الجيش الإسرائيلي للتهديدات هو إيجاد حلول هجومية وإبادة التهديد في ساحته الداخلية. ومن معارك كثيرة اخترنا تجاهل جذر المشكلة، وهذه لا ترحل إلى أي مكان. وعندما لا نحاول الحسم، والتطلع إلى النصر، ومعالجة جذر المشكلة – فان الثمن سيأتي مع فائدة أعلى بكثير. إن الانتصار على "حماس" لا يعني بالضرورة الإبادة التامة للعدو. الانتصار هو أيضا إيقاع ضربة قاسية ومتواصلة بحيث تنهي "حماس" المعركة فيما يكون التفكير بمواصلة القتال يبدو لها عابثا مع فهم واضح بان خطوة كهذه هي الأخيرة التي ستجديها مع إسرائيل.
رغم كل شيء فان قدرات الجيش الإسرائيلي على الانتصار في هذا الصراع ليست موضع شك. يجب الخروج من مفهوم التحصين والمزيد من التحصين والتوجه إلى المبادرة وحمل الطرف الآخر على أن يشعر بالضربة في كل مكان يكون فيه، فنعيد بذلك الردع الضائع. يجدر بقيادة الجيش الإسرائيلي وبالحكومة أن يتذكروا انه عند الحديث عن الردع فهذه مباراة نتيجتها صفر. عندما لا تنجح بالردع يعود عليك هذا كالسهم المرتد، والوحيدون الذين يكونون مردوعين في النهاية هم نحن.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق