"إسرائيل اليوم"يجب أن نُبيد «حماس» إذا لم تتخلَّ عن الكفاح المسلّح

28 أغسطس 2019 - 09:04
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ميخائيل بن زوهر*

درج كاتو الشيخ، من كبار السناتورات في روما القديمة، على إنهاء كل الخطابات التي ألقاها في كل موضوع، مهما كان، بالجملة ذاتها: Carthego delenda est، أي: "يجب تدمير كارتيغو".
كانت كارتيغو مدينة – دولة مزدهرة وقوية بناها الفينيقيون في شمال إفريقيا (تونس اليوم). وكانت المنافسة والخصمة الكبرى لروما، واصطدمت بالامبراطورية الرومانية في ثلاث حروب مضرجة بالدماء، استمرت سنوات طويلة. 
وفي فترات معينة كانت كارتيغو هددت روما بالفعل. ونجح عظيم استراتيجيي كارتيغو، هنيبال، بالسيطرة على أجزاء كبيرة من إسبانيا، اجتاز الجبال المغطاة بالثلوج، ظهر على مقربة من مدينة روما مع جيش من فيلة الحرب، وكان قريبا من احتلالها. 
في نهاية المطاف، في الحرب الثالثة، دمرت روما كارتيغو حتى الأساس، وأبعدت الخطر الحقيقي أو الوهمي عن حدودها.
يبدو اليوم أن هذا هو الحل الوحيد لمواجهة إسرائيل مع غزة. قطاع غزة ليس كارتيغو. لا حاجة لتدميره. ولكن يجب تدمير "حماس"، Hamas delenda est.
إن حق وجود "حماس" يقوم على أساس التزام "متزمت" و"متطرف" بالقتال ضد إسرائيل حتى إبادتها، وحتى نهاية وتدمير دولة اليهود. 
من الواضح لزعمائها أن الأمر لن يحصل في يوم واحد ولا في سنة واحدة. وعليه، فإن "حماس" توافق بين الحين والآخر على "تسوية" كهذه أو تلك، ونحن نحظى ببضعة أشهر أو سنين  من الهدوء النسبي. ولكن الهدف النهائي لـ"حماس" لا يتغير، وهي تجدد المرة تلو الأخرى هجماتها على إسرائيل.
عمليا، يوجد أمام "حماس" إمكانيتان: الأولى هي التخلي عن الكفاح المسلح ضد إسرائيل، مثلما فعلت "فتح"، والبحث معنا عن صيغة للتعايش بل ربما للسلام. 
ولكن إذا ما فعلت ذلك، ستفقد "حماس" مبرر وجودها. الإمكانية الثانية هي مواصلة الحروب الدموية ضد إسرائيل، وتجديد الهجمات المرة تلو الأخرى، رغم التسويات على أنواعها. هذا الأمر لا يبشر بالخير، لا لغزة ولا لإسرائيل.
زعماؤنا ومحللونا - وكذا، كما ينبغي الاعتراف، الكثير من رجال الجيش – يرفضون الخروج إلى حملة واسعة لتصفية "حماس"، انطلاقا من الخوف من أن من شأن هذه أن تكلفنا الكثير من  القتلى. 
هذا صحيح. الأمر يوجب حربا قاسية، سندفع لقاءها ثمنا باهظا. ولكن إذا ما استمر الوضع كما هو عليه اليوم، فإنه سيجبي منا أيضا المرة تلو الأخرى ثمنا باهظا جدا.
إن هذه الدائرة الشيطانية من التسويات، الاستفزازات، القصف بمئات وآلاف الصواريخ، والردود الإسرائيلية، مثل "الجرف الصامد"، "عمود السحاب"، و"الرصاص المصبوب" – ستستمر هكذا سنوات طويلة، وهي ستتسبب أيضا بخسائر فادحة، وستتآكل قدرة الردع الإسرائيلية.
إن أمة كبرى وأشد قوة ستضطر المرة تلو الأخرى لأن تغلق على نفسها الملاجئ، وأن تضع أملها في القبب الحديدية والعصي السحرية.
إذا لم تغير "حماس" جلدتها وتهجر طريق "الإرهاب" - ولا توجد مؤشرات على أنها تنوي ذلك – فإن على إسرائيل أن تبيدها في معركة واسعة. لا يعني الأمر الاستقرار من جديد في غزة كقوة احتلال. 
علينا أن ننسق انتهاء الحملة مع الدول العربية المعتدلة، التي لها أيضا أسباب وجيهة للتطلع إلى اختفاء "حماس". 
بعد تصفية "حماس" (و"الجهاد الإسلامي" إلى جانبها). يجب أن يقام في غزة حكم مدني، برقابة ودعم مصر والدول العربية المعتدلة. لا حاجة لإسرائيل لأن تكون جزءا من هذا، باستثناء رفع العقوبات والمساعدة واسعة النطاق لسكان غزة ليعيشوا برفاهية، كبشر.
ولكن حسب طريقة سلوك الحكومة وإعلانات السياسيين، يخيل أننا سنبقى نعيش في الوضع الحالي، من جولة إلى جولة ومن تسوية إلى تسوية. 
سكان غلاف غزة سيتظاهرون، ونحن سنحميهم أكثر، بينما ستواصل "حماس" اختراع الأنفاق والغواصين والبالونات والحوامات والحرائق وغيرها، ونحن سنتلعثم. 
ينبغي أن يكون واضحا لنا جميعا، أنه طالما لم تغير "حماس" جلدتها وخطابها، فلا يوجد حل آخر غير Hamas delenda est.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق