«هآرتس»بادرة ترامب الأمنية لنتنياهو قبيل الانتخابات

04 سبتمبر 2019 - 07:37
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أمير تيفون وعاموس هرئيل
يحاول رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ترتيب هدية سياسية دراماتيكية من جانب الإدارة الأميركية في الأسابيع التي بقيت حتى يوم انتخابات الكنيست، بهدف زيادة احتمالاته لتشكيل الحكومة القادمة. في الأسابيع الأخيرة، جرت اتصالات مكثفة بين عدد من المستشارين الكبار لنتنياهو وجهات في إدارة ترامب بخصوص نشر بيان من قبل الرئيس الأميركي. في إطار البيان قد يتعهد ترامب بالدفاع عن إسرائيل أمام أي تهديد وجودي مستقبلي عليها. في المقابل يناقشون في محيط نتنياهو أيضاً تقديم بادرة حسن نية سياسية أخرى من جانب روسيا. ومؤخراً تم فحص احتمالين: زيارة أخرى للرئيس فلاديمير بوتين للبلاد قبل الانتخابات، أو كبديل عن ذلك لقاء ثلاثي آخر بين مستشاري الأمن القومي من إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا مثل اللقاء الذي جرى بالبلاد في حزيران الماضي.
ولدت فكرة البيان الرئاسي الأميركي من خلال مبادرة أوسع لبلورة «حلف دفاع» بين إسرائيل وأميركا، طرح للمرة الأولى في التسعينيات، لكنه لم ينفذ في أي يوم. أحد المعاني الأساسية لحلف الدفاع هو أن الدولتين تتعهدان بمساعدة بعضهما إذا تعرضت إحداهما لمواجهة عسكرية. هذه المبادرة تم بحثها مجدداً، في الأشهر الأخيرة، من قبل شخصيات كبيرة إسرائيلية وأميركية، وحظيت بدعم سيناتورات بارزين في الحزب الجمهوري. ولكن التوقيع على اتفاق كهذا بين الدولتين يحتاج إلى أشهر كثيرة من المفاوضات بين وزارة الدفاع الإسرائيلية والبنتاغون ووكالات أخرى في الإدارة الأميركية. إن احتمالية بلورة حلف دفاع قبل الانتخابات في 17 أيلول ضئيلة جداً.
إضافة إلى ذلك، في جهاز الأمن بإسرائيل هناك جهات كبيرة تعارض الحلف الدفاعي مع الولايات المتحدة؛ بسبب الخوف من أن هذا الاتفاق سيقيد في المستقبل الجيش الإسرائيلي أثناء الأزمات الأمنية. توجد المعارضة أيضاً في أوساط رؤساء جهاز الدفاع السابقين، الذين يحظون بحرية إجراء مقابلات والإدلاء بتصريحات في هذا الشأن، الأمر الذي يمكنه أن يقلص المكاسب السياسية لاتفاق كهذا بالنسبة لنتنياهو.
بسبب الصعوبات في بلورة حلف الدفاع أحد الاحتمالات التي فحصها مستشارو نتنياهو مع الإدارة الأميركية، هو نشر تصريح نوايا قبيل بلورة اتفاق حلف الدفاع، دون التعهد بأن المفاوضات حول الموضوع ستستكمل. بيان كهذا ستكون له أهمية سياسية بالنسبة لرئيس الحكومة، حتى لو أنه فعلياً لم تنضج المفاوضات بين الجهات المهنية بالطرفين في الأشهر التي ستعقب الانتخابات. خلال تموز نشر بن كاسبيت، في «معاريف»، أن نتنياهو معني بالدفع قدماً بمبادرة بهذه الروح مع إدارة ترامب، بعد أن نشرت الحكومة عدداً من القرارات التي ساعدت رئيس الحكومة في الحملة الانتخابية السابقة، بما في ذلك اعتراف أميركا بهضبة الجولان كجزء من إسرائيل وإجراء زيارة رسمية أولى لوزير خارجية أميركي لـ «حائط المبكى».
إحدى الجهات، التي تدفع قدماً باحتمالية حلف الدفاع، هي المعهد اليهودي لبحوث الأمن القومي (جي.آي.إن.أس.إي)، وهو منظمة تجمع عشرات اليهود من أميركا الذين خدموا في وظائف أمنية في الولايات المتحدة. وقد أجرت هذه المنظمة، في الشهر الماضي، محادثة مشتركة في الموضوع مع السناتور الجمهوري لندسي غراهام، الذي صرح بأنه يؤيد حلف دفاع بين هذه الدول خلال زيارة له في إسرائيل قبل الانتخابات السابقة في آذار 2019. وقال غراهام في المحادثة: إنه بحث هذا الموضوع مباشرة مع الرئيس ترامب، وإنه حسب تقديره أيضاً، وزارة الخارجية الأميركية تؤيد اتفاق حلف الدفاع، مضيفاً: إنه حسب تقديراته «ستحظى هذه الفكرة بتأييد كبير في أوساط الجمهور الإسرائيلي».
في الإدارة الأميركية يفحصون احتمالية أخرى، ملزمة أقل من بيان بشأن اتصالات للتوقيع على اتفاق حلف دفاع. إعلان عام للرئيس ترامب يقول: إن الولايات المتحدة برئاسته ستساعد إسرائيل في أي حالة تهديد وجودي مستقبلي على الدولة. إعلان كهذا لا يجب أن يمر عبر وكالات الإدارة المختلفة، وأيضاً لا يحتاج إلى أي مصادقة من الكونغرس الأميركي. صلاحيته القانونية غير واضحة. ولكن من ناحية سياسية يتوقع أن يساعد أيضاً نتنياهو ويساعد ترامب نفسه، الذي سيتنافس على ولاية ثانية في تشرين الثاني 2020.
وأشار وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إلى إمكانية كهذه في مقابلة أجراها، الأسبوع الماضي، مع المحلل السياسي الجمهوري، يو وايت، الذي سأله: هل ستساعد إدارة ترامب إسرائيل في حرب مستقبلية، مثل المساعدة التي أغدقتها إدارة نيكسون على حكومة غولدا مئير في حرب «يوم الغفران»؟ «نحن دائماً نبحث معهم هذا الموضوع»، أجاب بومبيو، «أنا على قناعة بأن الرئيس ترامب الذي قام بنقل السفارة الأميركية إلى القدس وأوضح أنه لإسرائيل توجد حقوق في هضبة الجولان، سيصنع ما يجب صنعه من أجل ضمان أمن صديقتنا إسرائيل».
في الأسبوع الماضي، كشفت فجوات في الإدارة الأميركية بالنسبة لنشاطات عسكرية لإسرائيل في أرجاء الشرق الأوسط. في الوقت الذي منح فيه بومبيو ونائب الرئيس، مايك بنس، تأييداً علنياً مطلقاً لإسرائيل، فإن وزارة الدفاع والجيش الأميركي كانا متحفظين. مصادر رفيعة في البنتاغون قدمت توجيهات لوسائل الإعلام الأميركية بأن إسرائيل هي التي تقف من وراء موجة التفجيرات بالعراق في الأسابيع الأخيرة. وبعد ذلك نشرت بياناً رسمياً للبنتاغون عبر عن دعمه لسيادة الحكومة العراقية، وتعهد بمساعدة العراقيين في تحقيق هذه المسألة.
بعد يوم على البيان الرسمي الذي تربع على العناوين في إسرائيل والولايات المتحدة، وقف بصورة استثنائية وزير الدفاع المؤقت، مارك أسبر، ورئيس الأركان الأميركي، جوزيف دانفورد، من أجل إعطاء توجيه إعلامي مشترك في البنتاغون الذي خلاله كررا هذه الرسائل. «نحن في العراق مجرد ضيوف على الحكومة العراقية»، قال أسبر في تطرقه للخمسة آلاف جندي أميركي الموجودين في العراق. «بالطبع نحن قلقون من أي شيء يمكن أن يؤثر على قواتنا هناك وعلى شبكة علاقاتنا». وأضاف دانفورد: إن «كل ما نفعله يتم على قاعدة التفاهمات مع الحكومة العراقية».
الخلاف حول الهجمات المنسوبة لإسرائيل في العراق يمكن أن يطفو من جديد؛ إذا جرت اتصالات من أجل التوقيع على حلف الدفاع، وهذا يمكن أن يكون سبباً آخر يبيّن لماذا يفضلون في الإدارة الأميركية بياناً عاماً للرئيس الأميركي على إجراء مفاوضات من أجل اتفاق مفصل مع إسرائيل.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق