«إسرائيل اليوم»ســــــرّ انتـصــــار نتـنـيــاهـــو فــــي الانتـخـــابــات

10 سبتمبر 2019 - 08:08
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أفيشاي عبري
قسم معتبر من دعاية اليسار في السنوات الاخيرة تتركز على عدم الشرعية المزعومة لحكومة نتنياهو أو «نظام» نتنياهو مثلما باتوا يسمون هذا في الوسط التاريخي. أذننا باتت فظة بتعابير المعارضة المتطرفة «قيصر»، «بلفور»، «نهاية الديمقراطية» وكل معزوفة الجاز هذه، ويتركز السطر الأخير حاليا في هذه السيمفونية في الصراع (المتردد والمتأخر جدا) من جانب اليمين ضد ظاهرة التزوير في الانتخابات، ومحاولته عرضه كعملية مضادة، ويا للمفاجأة، ضد الديمقراطية!
أما الحقيقة، بالطبع، فهي معاكسة تماما. فليس فقط نتنياهو ينتصر المرة تلو الاخرى بشكل ديمقراطي جدا، وهو رئيس الوزراء الذي حظي بالتأييد الجماهيري الاوسع والاكثر مواظبة في التاريخ القصير للدولة، بل ان نتنياهو ينتصر بسبب الديمقراطية.
صحيح، شخصيته الاستثنائية تجتذب اهتماما كبيرا، ولأن الخطاب السياسي يصممه اساسا رجال الدعاية، وهؤلاء يفضلون دوما الاهتمام بالشخصية وليس بالسياسة، يخيل أن «الخطاب السياسي» في الدولة يتركز في السنوات الاخيرة في مسألة اذا كنت تتماثل مع الصورة الشخصية لرئيس الوزراء ام تعارضها. ولكن مع انهم يتحدثون في التلفزيون فقط عن الحملات إلا أن نتنياهو ينتصر قبل كل شيء بسبب السياسة التي يتخذها، وليس بسبب هذه الشخصية أو تلك أو هذا البث الدعائي أو ذاك.
أي سياسة ينتهجها نتنياهو؟ ليست يسارية على نحو خاص وبالتأكيد ليست يمينية على نحو خاص. فحكومات نتنياهو تتخذ سياسة حذرة، صبورة ومنضبطة في كل الجبهات، مع ميل طفيف (تعزز في عصر كحلون في المالية) للشعبوية الاقتصادية. بتعابير اخرى، يتخذ نتنياهو سياسة متوسطة ومركزية، وهذا هو السبب المركزي الذي يجعله يحظى بثقة اغلبية الشعب المرة تلو الاخرى. هذه ليست الحملة، ليست «السيطرة على الاعلام» (بلا شك الاتهامات المدحوضة والسخيفة التي وجهها له معارضوه في أي وقت كان)؛ بل ببساطة السياسة.
في الأمن: حزم تجاه محاولات المحاصرة الإيرانية التي لا تتوقف، واحتواء واستقرار لا يتوقف لـ»الارهاب» من الداخل، في الضفة وفي غزة، بما في ذلك تجلد مبالغ فيه واستسلام موضعي حقيقي هنا وهناك للحفاظ على الوضع الراهن. ليس هناك أي ادعاء بتغيير الوضع من أساسه. لا احتلال وضم، لا «اتفاق سلام» مزعوم كاسلافه في المنصب، بل قص عشب يومي ومضنٍ انطلاقا من الفرضية بأن الزمن يعمل لصالحنا.
في الاقتصاد: حزم (وهن مع السنين) تجاه محاولات المحاصرة التي لا تتوقف من اعداء الصندوق العام من الداخل: اللجان ومجموعات الضغط المختلفة وعلى رأسها الهستدروت، بما في ذلك هنا وهناك تجلدات مبالغ فيها واستسلام موضعي حقيقي للحفاظ على الوضع الراهن، انطلاقا من الفرضية بان الزمن يعمل لصالح الاقتصاد الإسرائيلي.
إذاً، صحيح أن معسكر اليسار تكبد فشلا عميقا وذريعا بتنصيب شخصية ذات وزن يمكنها أن تتنافس أمام نتنياهو كمتساو بين متساوين، ولكن السر لانتصار يمين نتنياهو يكمن في سياسة متوازنة وحذرة هي حقا تجسد الديمقراطية (ولهذا فقد كره أفلاطون شكل النظام هذا وتمنى حكم «ملك فيلسوف»): حكم قريب قدر الإمكان من أن يكون متوسط عموم الإرادات في الشعب.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق