«معاريف»تــوصــيــة "المشــتركــة" بـغـانـتـس.. نـقـلـة تاريخـيـة

24 سبتمبر 2019 - 07:22
صوت فتح الإخباري:

كان واضحاً أنه بعد نصف دقيقة من توصية القائمة المشتركة بـ»أزرق أبيض» سيخرج نتنياهو من مربضه، ويبث تشهيراً ما: «بالضبط مثلما حذرناكم!»، اشتكى رئيس وزراء إسرائيل في شريط نشره بين معجبيه، على أنه في هذه اللحظة انكشف أن بني غانتس، بوغي يعلون، وغابي اشكنازي هم جواسيس مدسوسون من «داعش» في إسرائيل.
يقال على الفور: يوجد في المشتركة بضعة نماذج كان يسرنا ألا نراهم في الكنيست. فالتجمع يجب منعه من التنافس؛ لأنه يتآمر على وجود إسرائيل كدولة يهودية. النائب عوفر كسيف، يهودي، هو رجل ذو مواقف مقيتة. غير أن كل هذا غير ذي صلة. فتوصية القائمة العربية المشتركة بحزب صهيوني لتشكيل حكومة في إسرائيل هو حدث تاريخي، تأسيسي ومثير للانفعال. ليس اقل. وهو يبعث أملا مختلفا كاد يندثر من مطارحنا في أيام الغضب والرعب التي وقعت علينا هنا في العقد الأخير. هذه التوصية تشكل نقلة تاريخية للنواب العرب في الاتجاه الذي يرسمه مرسلوهم: الاندماج، التعايش، والتأثير. هذه أنباء رائعة، بل من الطبيعي أن يخرج الناطقون بلسان «الليكود» وأنصار نتنياهو على الفور ضدها بغضب مقدس وبشرايين رقبة متشنجة. انظروا ما الذي حصل هنا.
بداية، يجب تمزيق قناع الازدواجية من على وجه الشاتمين: كان هنا بنيامين نتنياهو الذي عقد حلفا سياسيا مع العرب قبل بضعة أشهر. فقد حل الكنيست بأصوات العرب. وأنزل بالمظلة إلى منصب مراقب الدولة مخلوقا غريبا، بأصوات العرب. فلماذا يكون حل الكنيست وإرسال دولة إلى انتخابات زائدة مسوغا اكثر من تلقي توصية بتشكيل حكومة جديدة؟ في العام 2009 كان هذا نتنياهو الذي بنى واستند إلى كتلة مانعة مع العرب لمنع تسيبي لفني من إقامة حكومة بعد استقالة أولمرت (الذي فضل الدفاع عن نفسه في المحكمة دون أن يأخذ دولة كاملة كرهينة).
هذا وأكثر: قبل أسابيع قليلة اجتاز مصور البلاط، نتان ايشل، علاج تحويل فأصبح كاتب البلاط. فقد نشر ايشل مقالين دعا فيهما الى ربط تاريخي مع «عرب إسرائيل» وسماهم «الحل، وليس المشكلة»، وناشد كل من هو مستعد لأن يسمع بأنه حان الوقت لإشراكهم في المسيرة السياسية الداخلية وفي إدارة شؤون الدولة. عندما يكون واحد آخر يحاول عمل ذلك فإنه خائن، كالمعتاد.
كل من يقرأ هذه الكلمات ويعيش هنا يعرف الحقيقة. يوجد في إسرائيل مئات آلاف المواطنين العرب محبي السلام، المفعمين بالأمل، التواقين للقيام بدور مركزي اكثر في حياة الدولة. وهم معنيون أقل بالمسألة الفلسطينية من أي وقت مضى. هم يعرفون على نحو ممتاز فضائل الدولة التي يعيشون فيها. وهم يحبون ان يعيشوا فيها، ويريدون جدا أن يشعروا فيها كما في البيت. وهم تواقون جدا للمعالجة الحقيقية للعنف والقتل في مدنهم وقراهم، ويريدون الاندماج في التكنولوجيا العليا وان يشعروا بأنهم جزء من الحدث الرائع الذي يسمى إسرائيل. ان التوصية بـ»أزرق أبيض» هي نوع من البشرى التي يمكنها أن تبشر بوصول الربيع اليهودي – العربي. لعل هذا حلم، ويحتمل ألا يخرج أي شيء من هذا. أما رفضه رفضا باتا، فهو ببساطة حقارة.
يوم التوصية الأول لدى رئيس الدولة، أول من امس، كان فوضويا وغريبا. بدأه «أزرق ـــ  أبيض» مع التطلع لأن يتلقوا أولا التفويض بتشكيل الحكومة، وأنهوه  بالرغبة في أن يكونوا الأخيرين. المشتركة أوصت بغانتس، وبعد ربع ساعة سارع التجمع لاستثناء نفسه من التوصية. ينظر رئيس الدولة إلى ما يجري ويفقد الوسيلة. وهو لا يعرف مع من يتعاطى بجدية ومن يتجاهل. أي عنوان صحيح وأيّ ملفق. من المعقول الافتراض بانه سينهي اليوم (أمس)، مرحلة المشاورات، وسيدعو، ربما، القائدين إلى حديث مكتظ عنده. ليس مجديا تعليق الآمال على هذا الحديث. نحن في الطريق إلى تمزيق أعصاب طويل سيحسم، إذا ما حسم، بعد كثير من الدقيقة التسعين.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق