"هآرتس"أخـطـأتـم تـفـسـيـر رسـالـة كـوخـافـي ..

30 أكتوبر 2019 - 08:16
صوت فتح الإخباري:

بقلم: شموئيل مئير
تتواصل أصوات الحرب المقتربة. عادت في جميع القنوات والمحطات بقوة كبيرة التقارير والتحليلات فيما يتعلق بتحذير رئيس الأركان، أفيف كوخافي، من مواجهة "قريبة" مع إيران.
في عدد من التحليلات أكدوا أن الأمر يتعلق بـ "تهديد مهم وفوري"، وقيل إن إيران قد نفد صبرها مؤخرا إزاء الهجمات التي لم تعد سرية، وإنها تنوي محاسبة إسرائيل.
سارع رئيس الحكومة نتنياهو، هذا الأسبوع، إلى ربط نفسه بأقوال كوخافي، وحذر في بداية جلسة الحكومة من أن "ما قيل على لساني ولسان رئيس الأركان ليس مناورة، بل رؤية واضحة لتحديات الحاضر والمستقبل القريب".
هل الأمور هكذا حقاً؟ في توجيه رئيس الأركان للمراسلين العسكريين لم أجد أي تهديد ملموس بشأن هجوم إيراني قريب. الجملة التي يتم تكرارها في التوجيه، والتي استندت إليها التحليلات الحربية، هي "في الجبهة الشمالية وفي الجبهة الجنوبية الوضع متوتر وهش، ويمكن أن يتدهور ليصل إلى مواجهة رغم حقيقة أن أعداءنا غير معنيين بالحرب".
بعد ذلك أضاف كوخافي إن "التحدي الاستراتيجي الأساسي يكمن في المنطقة الشمالية أمام تمركز قوات إيرانية وغيرها في سورية ومشروع الصواريخ الدقيقة".
الحرب موضوع جدي، والحديث عن احتمال اندلاعها يحتاج إلى نقاش جدي. أولاً، يجب علينا تنظيف الطاولة والتوضيح بأن توجيه رئيس الأركان ليس حرفا سياسيا لتقدير الاستخبارات لصالح الادعاءات التحذيرية لرئيس الحكومة (التي لا تستند دائما إلى الوقائع)، بخصوص تهديدات إيران.
يخضع رئيس الأركان في الحقيقة للمستوى السياسي، ولكن في كل ما يتعلق بتقدير الوضع يستند إلى الجهات المهنية في الاستخبارات العسكرية، التي هي صاحبة التقدير القومي، حسب النهج الإسرائيلي، وليس "الموساد".
من سياق تقارير وسائل الإعلام يظهر أن ما يشغل رئيس الأركان، وهو السبب الأساسي لتوقيت التوجيه، هو الحاجة إلى أن يدفع إلى المصادقة في الميزانية على الخطة متعددة السنوات وعلى رؤية الجيش الإسرائيلي الأمنية.
هذه المصادقة عالقة بسبب الأزمة السياسية وعدم اليقين المستمر. رئيس الأركان "أضاع" سنة تقريبا من ولايته وهو يريد إغلاق فجوات بسرعة، وأن تبدأ الأمور بالسير في كانون الثاني 2020، خاصة إزاء صورة التهديد التي رسمها في التوجيه.
بخصوص المضمون. لن يجد القارئ المجرب في أقوال كوخافي أي جديد بخصوص خريطة التهديدات ضد إسرائيل.
هذه الخريطة يعرف الجيش، منذ زمن، كيفية التعامل معها. إضافة إلى ذلك، لا يظهر أن رئيس الأركان أراد تبشيرنا بحرب على الأبواب.
لقد تحدث عن وضع خطير يمكن أن يتدهور بطبيعته إلى مواجهة عسكرية. وبالأحرى، على خلفية الحرب السرية والأقل سرية مع إيران، لكن الموضوع تم فهمه بأن هناك خوفا من هجوم إيراني كبير.
كل ذلك استند إلى جملة واحدة ووحيدة لرئيس الأركان وهي "وضع متوتر وهش". تفسير ذلك يمكن أن يكون فلسفيا – ثقافيا.
تحدث رئيس الأركان بمفاهيم أوريكان من معبد دلفي، وهي الكاهنة في معبد أبولو في اليونان القديمة التي جاء الزعماء لسماع رأيها في مسألة الحرب والسلام، وحصلوا على إجابات غامضة وغير قاطعة.
كل شخص كان يمكنه أن يجد في إجاباتها ما أراد أن يسمعه. وقد انضم إلى هذه الأعراض الحوار العام المعتاد في إسرائيل عن نوايا إيران "محو إسرائيل".
هذا خطاب غير صحيح نجح نتنياهو في غرسه في قلوب سامعيه، وهو يستخدم كأرضية خصبة للتحليلات الحربجية التي حصلنا عليها.
اختار رئيس الأركان التصريح بحذر، لذلك، من المهم أن نعرف ما لم يكن ولم يقل في ذاك التوجيه.
ولماذا هذا مهم. كوخافي لم يذكر "نموذج السعودية" ولم يقارن الهجوم الإيراني المفاجئ على منشآت النفط السعودية بصواريخ كروز وطائرات مسيرة بـ "مفاجأة يوم الغفران".
يبدو أنه أخذ في الحسبان بأن المقارنة السائدة مع الحالة السعودية تتجاهل الفرق الكبير في تناسب القوة، وفي القدرات الزائدة لإسرائيل عن تلك التي لدى السعودية، وأيضا ميزان الردع مع طهران الذي يميل لصالح إسرائيل.
وتعزيز ذلك نجده في المقابلة، التي يكثرون من اقتباسها، التي أجراها رئيس قسم البحث في الاستخبارات العسكرية، العميد درور شالوم، قبل أسبوعين من الهجوم على السعودية مع  صحيفة "إسرائيل اليوم". رغم أن العنوان "نبدأ بلمس الحرب"، لا يحظى النموذج السعودي بأي تطرق من جهة شالوم.
صحيح أن إيران رفعت، مؤخراً، نسبة الرهان على ردودها العسكرية في الخليج الفارسي وضد السعودية، ولكنها فعلت ذلك في سياق الردود على جهود الولايات المتحدة في الوصول إلى التحطيم النهائي للاتفاق النووي من خلال فرض عقوبات "ضغط بالحد الأقصى" في مجال تصدير النفط والبنوك.
ليس تفسير ذلك أنه يمكن مد خط مباشر بين نشاطاتها وبين قرارها مهاجمة أهداف في "ارض إسرائيل" السيادية بالصواريخ البالستية أو صواريخ كروز من أراضيها.
معنى هذا الهجوم هو الحرب الشاملة طويلة المدى وباهظة الثمن. لذلك، فإن تحليل نوايا إيران يجب أن يتم كما هو متبع في عمل المخابرات والعلاقات الدولية على مستوى اتخاذ قرارات جديدة، في تحليل أهداف حقيقية، وليس أهدافا مسيحانية متخيلة، بالوسائل المتاحة لتحقيقها وليس بإحصاء صور شيطانية.
توجيه رئيس الأركان لم يتطرق أيضا إلى التهديد النووي. لم نسمع منه أي كلمة عن تهديد وجودي نووي، حذر منه في افتتاح جلسة الكنيست ("آخذ في التعاظم مؤخرا"، "يجب إعداد الجمهور لما سيأتي")، يبدو أن هذا هو الأسلوب الهادئ لكوخافي في عدم التوافق مع رئيس الحكومة، الذي يقول إن إيران صعدت مجدداً على المسار الخطير المتمثل بتطوير السلاح النووي.
ويبدو أيضا أنه لا يوافق على الافتراض السائد بأن تجاوزات إيران العلنية للاتفاق منذ أيار تشكل خروقات شديدة وتشكل تقصيراً سريعا للزمن من أجل الوصول إلى القنبلة النووية، وهي ليست كذلك، وقد ناقشت ذلك في منشور سابق على الانترنت.
أيضا العميد شالوم كان حذراً من الانحراف نحو الحتمية في الموضوع النووي. حسب رأيه، يدور الحديث عن سيناريوهات مختلفة، أحدها هو اتفاق نووي جديد (يشبه أو يختلف عن الاتفاق السابق). وعلى أي حال، لم يحدث أي تغيير في التقدير الأساسي، فقط الآن "دخلنا إلى المجال الرمادي الذي يتقدمون فيه ببطء".
هذا الواقع يقتضي عملا استخباريا حثيثا، لكن إسرائيل لم تبق وحدها أام إيران التي جددت مشروعها للسلاح النووي.
من بقي وحيدا هو كوخافي، أمام رئيس الحكومة، الذي يجعلنا نفهم بأنه في صورة وضعه، ضربة وقائية للمنشآت النووية هي خيار؛ مع مجلس وزاري أمني مصغر، يوجد فقط على الورق وليس فيه أشخاص لهم وزن من أجل التشاور الاستراتيجي، وأمام ثقل الوضع "الهش والمتوتر"، الذي فيه إعلانات إسرائيلية يمكنها فقط أن تزيد قوة الاشتعال وأن تؤدي إلى نتائج غير مخطط لها.
يتذكر كوخافي بالتأكيد أن حرب "الأيام الستة" بدأت بشكل مفاجئ، وفعليا ليس في شهر حزيران. بدأ العد التنازلي لها في بداية نيسان 1967 عند الإسقاط الاستعراضي لست طائرات سورية من نوع ميغ في سماء دمشق في إطار "المعركة بين حربين" على فلاحة أراضٍ زراعية في "المناطق منزوعة السلاح".
في الخلفية كانت هناك إعلانات إسرائيلية عن الحاجة إلى ضرورة إسقاط النظام في دمشق بسبب دعمه للمنظمات "الإرهابية" الفلسطينية. "وضع هش" مع ضم نص تهديدي من جانبنا وأيضا في الجانب الآخر، يمكن أن يكون وصفة لحرب غير مرغوب فيها.
أيضا هذه رسالة أراد كوخافي إظهارها في صياغاته الحذرة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق