«هآرتس»رد «فتّاك جداً» على «حزب الله» و«حماس» لردع إيران

03 نوفمبر 2019 - 07:13
صوت فتح الإخباري:

بقلم: إسرائيل هرئيل

في نهاية آب هاجمت طائرات إسرائيلية حاوية ضمت وسائل توجيه استهدفت رفع مستوى قدرات الدقة للصواريخ «الغبية» التي لدى «حزب الله». حسن نصرالله، زعيم المنظمة، توعد بالانتقام. ولما كان هذا الزعيم، بخلاف بنيامين نتنياهو، لا ينثر التهديدات عبثا، بدأ الجيش الإسرائيلي يستعد. وكالمعتاد – بتأهب امتصاص وبنية الاحتواء، هذه المرة ايضا، للهجوم. وبالفعل، لم ينقضِ وقت طويل، وفي الاول من ايلول اطلق رجاله صواريخ «كورنيت» نحو إسرائيل.
هذا الاسبوع نشر أن ضابطين، قائد كتيبة ونائبه، وبخا. فخوفا من اطلاق الصواريخ أُمرت قوات القيادة بالوقف التام لحركة المركبات على الطرق التي يمكن اطلاق النار عليها بشكل مباشر من لبنان. لم ينقل الامر أو لم يصل، لإحدى القوات، وكاد الصاروخ يضرب سيارة اسعاف. ومع أنه لم تقع اصابات، فإن احدا ما خرق – أو اهمل – أمرا عسكريا.
ومع ان التوبيخ في مكانه، فانه في اللحظة التي تقرر فيها الاحتواء كان من الصواب اتخاذ خطوات الحذر ووقف الحركة. ولكن من اتخذ القرار بالامتناع عن هجوم مسبق، عرض للخطر الكثير من الارواح. فحجم الانتقام من جانب «حزب الله» لم يكن معروفا، ولما كان كذلك، فان الاستعداد للسماح لنصرالله بتوجيه الضربة الاولى/ التي يمكن ان تقع فيها اصابات بين الكثير من المواطنين والجنود، هو تعبير عن قرار سياسي وعسكري مغلوط، اخلاقيا وعسكريا.
ان الاحتواء هو خطأ استراتيجي من جانب القيادة السياسية (ومن القيادة العسكرية التي لم تعارضه ايضا). فهجوم مسبق، او حتى رد فعل أليم بأثر رجعي، كان سيوضح لنصرالله بأن إسرائيل مصممة على مواصلة الاعمال، حتى من فوق لبنان، والتي غايتها منع رفع مستوى الصواريخ. والجيش الإسرائيلي الجديد، «الفتاك» لن يواصل المكوث في الخفاء اذا عاد نصرالله وهاجم.
مع تسلم رئيس الاركان مهام منصبه قال ان اعمال الجيش الإسرائيلي يجب أن تكون «فتاكة»، ولاثبات ذلك اطلق الجيش الإسرائيلي، ردا على اطلاق صواريخ مضادة للدروع، نحو مئة قذيفة «فتاكة» نحو لبنان. ومثلما في سوابق كثيرة في الجنوب، اطلقت نحو اراض مفتوحة ولم تلحق اي ضرر، باستثناء، بالطبع، الضرر الاستخباري: ففي القصف العابث تطلق إسرائيل الاشارة لنصرالله بأنها من الآن فصاعدا ستتعامل معه مثلما تتعامل مع «حماس».
بعد الحدث، اعلن نتنياهو، «انتصرنا... لم يخدش اي إسرائيلي. خير ان هكذا. ولكن على المستوى الاستراتيجي فان نصرالله يثبت ميزان الرعب العبثي الذي يملي فيه زعيم منظمة ارهابية منذ اكثر من سنوات جيل قواعد اللعب على القوة العظمى الاقليمية. والدليل هو أنه حتى الاعمال التكتيكية الدقيقة، اطلاق بضعة صواريخ، يردع إسرائيل على المستوى الاستراتيجي.
قبل نحو اسبوع من التوبيخ حذر رئيس الاركان من جبهتين حرجتين، في الشمال وفي الجنوب، تهددان لأمننا القومي. وبسبب ما تحدثت طهران الآن في ارجاء الشرق الاوسط مثل اطلاق الصواريخ الجوالة نحو منشآت النفط في السعودية، فإن تعطيل القدرات الصاروخية لدى «حزب الله»، المنظمة الجبهة لايران، هو مهمة عاجلة.
بعد استعراض الشجاعة التالية من جانب نصرالله أو «حماس» في الجنوب، فان الجيش الإسرائيلي ملزم بان يخرج، بشكل «فتاك»، هاتين المنظمتين من عموم القدرة الهجومية. هكذا فقط تردع ايران، وليس فقط «حزب الله» و»حماس»؛ هكذا فقط سيستوعب آيات الله بان إسرائيل نزعت عنها مفهوم الاحتواء. لو عملنا بشكل «فتاك» صغير في ايلول، لكان من المحتمل جدا منع الجولة الكبيرة التالية – الفتاكة الكبرى بالضرورة – لزمن طويل جدا؛ بل ربما حتى سقوط حكم الشر لطهران.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق