الانتخابات والتأرجح بين إجرائها وتأجيلها

08 نوفمبر 2019 - 08:17
رامز مصطفى
صوت فتح الإخباري:

بعد غياب 14 عاماً على الانتخابات العامة ، رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة بداية شهر تشرين االأول الماضي ، يعلن عن عزمه إجراء الانتخابات ، إلاّ أنها لا زالت موضع شك في إجرائها ، على الرغم من تكليف رئيس لجنة الانتخابات المركزية الدكتور حنا ناصر العمل من أجل إجراء التحضيرات لإنجاز ، وتكليفه إجراء الاتصالات اللازمة مع الفصائل الفلسطينية ، وحماس في الأولوية ، وهذا ما زيلّ أبو مازن رسالته التي حملها الدكتور ناصر إلى قطاع غزة تحت خانة امرس إليهم أولاً اللجنة التنفيذية والثانية لحركة حماس .
ولكن قبل الحديث عن أسباب التشكك في إجراء تلك الانتخابات ، لابد من تسليط الضوء حول دوافع رئيس السلطة في إعلانه إجراء الانتخابات وهو المسؤول عن تعطيلها خلال السنوات الماضية وحتى الآن . وإذا كانت الذريعة حالة الانقسام الراهنة تمنع ذلك ، فهذه ساقطة لأن أبو مازن قد نظمّ انتخابات بلدية من دون قطاع غزة في أيار 2017 . لذلك الإعلان تقف وراءه أسباب ودوافع أخرى ، بتقديري تقف في أولوياتها الالتفاف على مبادرة الفصائل الثمانية من أجل إنهاء الانقسام ، خصوصاً أنها المرة الأولى التي تعلن فيها رؤية باسم ثمانية فصائل . ومن ثم ، هل هي أي الانتخابات من موقع فرض الابتزاز على الجانب الأمريكي والصهيوني ، للقول لهما ، طالما أنكم تفرضون وقائعكم الميدانية من خلال التطبيقات العملية ل" صفقة القرن " في قضيتي القدس واللاجئين ، وما تم التصريح عنه حول إبقاء المستوطنات في الضفة الغربية وضمها للكيان ، ومن ثم إبقاء السيطرة على منطقة الأغوار وشمال البحر الميت . لذلك يريد أبو مازن القول أنني أعتزم مغادرة الحياة السياسية من بوابة الانتخابات القادمة . أم أن هناك من سربّ لأبو مازن أن ثمة تطورات قادمة في المنطقة وعليك التحضر لها ، لذلك يعمل على تجديد الشرعيات تحضراً لما وصله أو سُربّ إليه ، والأيام كفيلة بكشف تلك الدوافع والأسباب .
وفي العودة إلى تشككنا ، فإن انتخابات من دون توافق وطني يسبق المرسوم الخاص بها ، من شأنه أن يدفع بالعديد من الفصائل إلى الإحجام عن خوضها ، خصوصاً أنها تتحدث عن انتخابات رئاسية وتشريعية فقط من دون العمل على تنظيم انتخابات للمجس الوطني الفلسطيني . وما صدرّ عن فصائل مبادرة إنهاء الانقسام ، والتي اجتمعت في دمشق قبل يومين في مكتب الجبهة الشعبية من خلال التشديد عى أهمية الحراك الفلسطيني القائم من أجل وضع مسار وطني واضح لإجراء انتخابات شاملة وديمقراطية ونزيهة ، تكون جزء لا يتجزأ من جهود إنجاز المصالحة وإعادة بناء منظمة اتحرير على أسس ديمقراطية . وتضيف الفصائل ، أن ذلك يستوجب تفعيل قرارات الإجماع الوطني المتفق عليها في القاهرة ، كما يستوجب المسارعة إلى عقد الإطار القيادي المؤقت لبحث سبل مواجهة المخاطر والتحديات ، من خلال الاتفاق على إستراتيجية وطنية ، وإجراء انتخابات عامة بما فيها انتخابات مجلس وطني فلسطيني ، بما يؤمن شراكة وطنية بعيدة عن الهيمنة والتفرد والإقصاء . هذا الموقف جاء وكأنه رد على ما حمله الدكتور حنا من رسالة لرئيس السلطة ، والتي لم تخلو من وضع الشروط في وجه الفصائل ، وتأكيده أن لا لقاء وطني قبل صدور المرسوم على الأقل .
في ظل الشروط والشروط المقابلة من سيتنازل لمن ، وأنا في تقديري ومن هم على معرفة بأبو مازن فهو لن يتراجع عن مواقفه ، والشواهد كثيرة . لذلك يبقى هناك احتمالين ، إما أن يذهب أبو مازن إلى انتخابات من دون قطاع غزة ، وهذا لا يتطابق مع الانتخابات البلدية ، وإما أن يؤجلها من دون الحديث عن الإلغاء . خصوصاً أن هناك عاملاً قد دخل على خط التأزيم ، وهو رفض حماس السماح لحركة فتح تنظيم فعالية بمناسبة ذكرى استشهاد أبو عمار . على الرغم أن حماس أبدت موافقتها واستعدادها لخوض تلك الانتخابات .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق