متى سنترك بصمة في الواقع؟

16 نوفمبر 2019 - 08:43
صلاح هنية
صوت فتح الإخباري:

غالبية الناس تناقش في شؤون القطاع الزراعي والمزارعين وأحوالهم ونحن نحتسي كوب الكابتشينو وندافع عن انخفاض أسعار زيت الزيتون، ومسكين ابو خالد شكا همه بالأمس كيف تراجع الوضع.
يكررون: يجب ان نؤسس على تجارب وإرث السلف، وعندما نجلس في الطاولة المستديرة لنحيي الإرث، نجد أن أبناء ذات الجيل هم من يجلسون ليناقشوا ويستفيدوا، بينما في حين يغيب من يجب أن يكون  حاضراً، ربما لأن من وجه الدعوة أغفل من هو دون الخامسة والخمسين لكي لا تعم الاستفادة من الإرث ولا التأسيس عليه.
الموضوع السائد اليوم الابتكار والإبداع والتميز، ونظل نحيي أسابيع حول ذات المواضيع، ولكننا لا نحسن صنعاً للاستفادة مما نقول ونصيغ على أرض الواقع في العمل وفي خدمة الزبائن وتبسيط الإجراءات.
نصر أن علم البيانات علم المستقبل، وسيخلق وظائف كبيرة وأرباحاً طائلة، لكننا لم نتمكن من بناء قاعدة معلومات موحدة لمن يدفع رخصة المهن ورخصة الحرف وضريبة الأملاك في وزارة واحدة، ونكتشف ان ديوناً تراكمت دون علم المكلف، لأنه لا يميز بينها بينما السجل يسجل.
كيف مازلنا اليوم نقر بمديونية للمقاولين والموردين وعندما نطالبهم بدفع مستحقاتهم للخزينة لا نربطها بالمديونية لهم، ونحدث التقاص ونحسم من مستحقاتهم على وزارة المالية، ولا نطالبهم بالدفع، إضافةً لبقاء مديونيتهم عالقة.
قد يبدو أننا نحمل الحكومة فوق طاقتها، ونسجل نقاطاً عليها، لكن الامر ليس كذلك. والواقع ان هذا لسان حال الرأي العام الذي يتلقى الجواب: اننا نسعى ونحاول ان نوحد ما استطعنا الى ذلك سبيلاً، الا أن الامر طال ليس في ظل هذه الحكومة، بل منذ أمد طويل مضى ومازال قائما، ومن المجدي فتح هذا الملف وتفكيك مكوناته وانجازه لتلمس الناس الفرق.
وسيقال اننا نحمل القطاع الخاص فوق طاقته ايضاً عندما نقول لماذا انتظرنا لحين وصولنا مرحلة قطع التيار الكهربائي عن منطقة امتياز شركة كهرباء محافظة القدس؟ لماذا لم ننجز ونتوقف عند سقف الدين الاول وجزأناه؟ مَن هي كل جهة مسؤولة عن جزئياته؟ لم نفعل، فتضاعف الدين لذات الأسباب وسيتضاعف مرة اخرى لذات الأسباب، ولا نريد أن نقف أمام مسؤولياتنا، هناك من لا يدفع وتعهد عنه من سيدفع بالنيابة ولم يدفع، هناك فاقدٌ غير فني تم تخفيض نسبته من قبل سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، الا أنه ظل مرتفعاً، قضايا الطاقة المتجددة واحتساب صافي القياس.
في يوم المنتجات الفلسطينية نظمنا في جمعية حماية المستهلك الفلسطيني في محافظة رام الله والبيرة فعاليات متنوعة، بالشراكة مع عديد المؤسسات الشريكة، على اساس انه مكون أساسي من برنامج عملنا واهدافنا، وبدأنا في البحث في المشاريع الممولة لدعم المنتجات الفلسطينية، وتواصلنا مع القائمين عليها لنحفزهم ليكونوا جزءاً من فعاليات يوم المنتجات الفلسطينية، وتواصلنا مع جهات الاختصاص في الغرفة التجارية لبحث واقع القطاع الصناعي في نطاق عمل كل غرفة تجارية، ودور الحركة الطلابية وساعات العمل التطوعي.
بات ملحاً كما هو التنسيق والتعاون مع المانحين في كل قطاع من القطاعات تحت مظلة وزارة الاختصاص أن يقع تنسيق بين هذه القطاعات فلسطينياً بالشراكة من كل الوزارات، وهناك تقييم ايجابي لفريق التنمية الاقتصادية المشكل تحت مظلة رئاسة الوزراء، الا أن التنسيق الحقيقي يجب ان يتجسد وتكون نتائجه ملموسة، حتى لو كلفنا معهد أبحاث السياسات الاقتصادية – ماس بإعداد دراسات عن الانفكاك الاقتصادي والخروج بتوصيات، فقد خاض المعهد تجربة المؤتمر الاقتصادي الأول ونتائجه ولجنة المتابعة لتوصياته واقتراحاته، الا أن الامور لم تتقدم الى الأمام.
سيكون مفيداً إحداث نقلة نوعية في قطاع بعينه، أو مكون من مكونات هذا القطاع أو ذاك بشكل مدروس، وقد يكون القطاع الزراعي هو الاهم اليوم، وقد يكون دعم وتشجيع المنتجات الفلسطينية، ويبدو أن الرأي العام متعجل أكثر من الحكومة والوزارات، وقد تبدو الحكومة الحالية تسارع خطواتها لتتناسق مع إيقاع الرأي العام، الا أن هذا لا يعفيها من ان تكون خطاها مدروسة وواثقة، وأن تشكل قاعدة شعبية حاضنة، ويجب ان تتواصل مع رموز الحركة الشعبية الحاضنة لقرارات حاسمة من عيار الانفكاك الاقتصادي.
لا يضر أن يتم تسليك قنوات التواصل مع الرأي العام من قبل الوزارات والهيئات غير الوزارية، وايصال خطاب وازن لهم عن خطوات تتعلق بالنهوض بالقطاع الصحي، وليس من عيار أن من يطلق الخطاب يسعى لإعادة الاعتبار لشخصه الكريم، بل إعادة الاعتبار للمستشفيات والعيادات الحكومية وسياسة التسعير الدوائي ونظام التسعير الدوائي، وعن القطاع السياحي، والتعليم العالي.
شعبياً يجب ان نخرج من دائرة معالجة الضجر في المقهى ذات النجوم الخمس، او المنتدى الثقافي في المدينة، أو الاستنارة بإرث من قضوا نحبهم ونحن نقف مكاننا ونمارس عادة الضجر ولا نملك إلا أن ننفي انجازات آخرين لنحل محلهم، وكأننا ابتكرنا شيئا وهو مكرر ولا جديد فيه. ونظل ندور في ذات الحلقة، وارداتنا من السوق الإسرائيلي خمسة مليار دولار، ونسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي 13%، اختلال الميزان التجاري بين الصادرات والواردات، وأن 95% من صادراتنا للسوق الإسرائيلي، ترى ما الجديد في الأمر وهل الجديد يا تُرى أن ثقة المستهلك مرتفعة بالمنتجات الفلسطينية؟
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق