على العهد باقون..

خاص بالفيديو.. تيار الإصلاح في ذكرى "عرفات": عهد الأحرار على درب الختيار

17 نوفمبر 2019 - 00:58
صوت فتح الإخباري:

"يريدوني إما قتيلاً وإما طريدًا وإما أسيرًا،، لا أنا بّقلُهم شّهيداً، شّهيداً، شّهيداً"؛ خُّلِدَتْ تلك المقولة في ذاكرة التاريخ، والتي كانت آخر كلمات القائد الرمز والشهيد المؤسس، ياسرعرفات"، قائد الشعب الفلسطيني ومفجر ثورته الحديثة ، وأحد أبرز القادة العظام في العالم خلال القرن العشرين.

خاض نضالا وجهادا لا يلين طوال أكثر من نصف قرن على مختلف الجبهات، أعاد الحياة لاسم فلسطين ولقضية شعبها في الوعي الإنساني، ووضع القضية الفلسطينية على الخارطة السياسية العالمية.

ومنذ ولادته حتى استشهاده، كأن فلسطين كانت على موعد مستمر معه ومع ذاتها، فقد حمل "ياسر" في مسيرة حياته كلها فلسطين، وطنا وقضية، أملا وهما، حملها والتصق بها إلى درجة صار فيها الاسمان مترادفين لسنوات طويلة، إن ذكرت فلسطين ذكر عرفات، وإن قلت عرفات عرف الباكستاني والهولندي والروسي والكوبي والصيني والأميركي والاندونيسي، أنك تعني فلسطين.

على العهد باقون

الزعيم "ياسر عرفات" أو كما يحب أن ينادى بـ"أبي عمار"، وبعد مرور خمسة عشرة سنة على استشهاده، يفتقده الفلسطينيين كل يوم، بل كل في كل لحظة ويبكونه كلما نظروا للحال الذي أوصلنا إليه أسلافه، مشهد ضبابي وانقسام بغيض وأجواء مسمومة وسلطة فارغة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خانت عهد عرفات ونكلت بأبنائها، وتلاعبت بموته لتحقيق مصالح شخصية ضيقة، حتى تمكن الإحباط واليأس من شعب الجبارين.

وفي ذروة المناكفات السياسية، أصر تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، بقيادة النائب محمد دحلان، إلا أن يجدد العهد والوفاء للزعيم ياسر عرفات، إذ خرج عشرات الألاف من أبناء حركة فتح وجماهير شعبنا في قطاع غزة، لإحياء ذكرى استشهاد زعيمهم الخامسة عشرة، رافعين شعار "على العهد باقون".

عُرّف الوطن باسمه

القائد الفلسطيني والنائب محمد دحلان والذي يلقب بـ"الابن المدلل لعرفات" يعتبر من أكثر القيادات الفلسطينية قرباً للزعيم أبو عمار، اذ كان يمنحه عرفات خلال فترة حكمه مساحة كبيرة للادلاء برؤيته في الشأن الفلسطيني، وكان أخر من رافقه في رحلة علاجه في مستشفى بيرسي العسكري بالعاصمة الفرنسية باريس، بطلب من أبو عمار.

"عندما نتحدث عن ياسر عرفات تهون الدنيا وتهون الشمس علينا".. بهذه الكلمات رثى القائد محمد دحلان قائده ومعلمه وقدوته وأبيه الروحي ياسر عرفات في احدى مهرجانات التأبين التي أقيمت للخالد أبو عمار.

وقال دحلان: "إنه ياسر عرفات الرجل الأسطورة والرجل الاستثنائي، الرجل الذي حوّل قضية الشعب الفلسطيني من قضية لاجئين منكوبين مشردين، إلى أعظم قضية سياسية في التاريخ المعاصر".

ويضيف دحلان: "الزعيم أبو عمار كان يعقد كوفيته بعناية استثنائية حيث كنا نتعرف على فلسطين من رمزها، كل الزعماء يعرّفوا ببلدانهم إلا ياسر عرفات عُرّف الوطن باسمه، هو ياسر عرفات ذلك الرجل الذي استطاع ان يروّض التناقض في المنافي لينقلنا من المهجر لأرض المواجهة الحقيقية، ذلك الرمز الذي وحد فينا محبة استثنائية، ووحد فينا رغبة في عودةٍ ميمنةٍ، عودةٍ قادرة على صنع المستحيل".

ويتابع دحلان في رثائه للزعيم عرفات: "حين عُرض عليه السلام قال ولم لا وأنا صاحب الطلقة الأولى وأنا صاحب ثورة المستحيل، فعاد بنا من الخارج إلى الداخل، وحين امتنحن في السياسة قال كلمته المؤثورة نموت دونها ولا نركع،: خُيّر ياسر عرفات عرفات بين وطن منقوص السيادة وبين عمر منقوص، فاختار أن يذهب لمواجهة سياسية قد تودي بحياته".

واختتم دحلان رثائه لعرفات بتوجيه رسالة للمنقسمين مطالباً اياهم بتحقيق الوحدة الوطنية التي لطالما نادى بها أبو عمار، قائلاً: "من أجل أن نقول لياسر عرفات، نحن على الدرب سائرون على عهدك سائرون للوحدة الوطنية صائنون ولفلسطين باذن الله محررون".

لكل وصفٍ حكاية

"أبو عمار كان قائداً وزعيماً ورمزاً ووالداً ولكل وصف من هذه الأوصاف حكاية" .. بهذه الكلمات وصف القائد الفلسطيني سمير المشهراوي عضو المجلس الثوري في حركة فتح، الزعيم الراحل والأب الخالد ياسر عرفات.

القائد سمير المشهراوي القيادي البارز في تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح يعتبر الزعيم الراحل ياسر عرفات زعيماً استطاع أن يقود شعباً تحت الاحتلال وأن ينتقل بشعب من خيام اللاجئين وطوابير الإغاثة ويضعه في الخارطة السياسية والدولية، وحوّله لشعب له قضية وطنية وشعب مكافح يحمل بندقية ليقارع بها محتله.

ويضيف المشهراوي: "الشهيد ياسر عرفات كان صاحب الطلقة الأولى وصاحب المحطات المعاصرة لقضيتنا الفلسطينية، أبو عمار تجد له حكاية مع كل فلسطيني بمنطق الوالد، ستجد صورة في كل بيت فلسطيني، لطفل فلسطيني لعامل لفلاح لمدرس لقائد لسياسي مع أبو عمار، نتذكر أيام الأعياد والمناسبات الوطنية كان مكتب أبو عمار في غزة كرنفالاً، من الفقير الى الفلاح الى العامل الى الغني الى المتنفذ الى السياسي، الى جميع فئات المجتمع".

ويتابع المشهراوي، "هناك فرقًا كبيرًا بين الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبين عباس، حيث كان كل العالم يتحدث عن أبو عمار، وكيف حقق من توازن حقيقي لحركة فتح، التي كانت جزءًا من الهوية الفلسطينية، فضلًا عن التعايش الحقيقي الذي كان يحققه أبو عمار مع المعارضة، مشيرًا إلى أن أبو عمار كان حريصًا على المعارضة، وكان من أشهر مقولاته "لو لم يكن هناك معارضة لخلقت معارضة"

ويوضح المشهراوي:" الرئيس الشهيد ابو عمار كان اباً وقائداً ورمزاً كبيراً بحجم الوطن والقضية ، وكان سيد الحلول في المشاكل الكبرى ، ولم يسقط من خياراته الكفاح ورح النضال بل حمل البندقية وغصن الزيتون في الأمم المتحدة".

ويؤكد: "جميعنا اختلفنا في بعض الآراء مع الزعيم ياسر عرفات في لحظة من اللحظات ولكنه بحنان الوالد وبحكمة القائد وحرص وقوة شخصية الزعيم وكل ما له من هالة الرمز، كان يستطيع أن يجنبنا الكثير من الكوارث".

وأتم المشهراوي: "بهذه الكوفية وبهذا الشكل والمضمون كان أبو عمار جزءً من الهوية الوطنية الفلسطينية وكان قائداً كبيراً بكل ما تعنيه الكلمة".

انتصار لمبادئ عرفات

وخلاصة القول، إن ورثة النضال الشرعيين وعنفوان الثورة القابعين في غزة، خرجوا بعشرات الألاف واحتشدوا في محافظتي غزة وخانيونس، ولولا العدوان الإسرائيلي على القطاع، لكانت الحشود مضاعفة في رفح والشمال والوسطى، تلك القاعدة العريضة من أبناء حركة فتح التي لبت النداء وانتصرت للحرية وللمبادئ التي رسخها الخالد عرفات، متحدين متراصي الصفوف داعين للوحدة الفتحاوية، مستمدين قوتهم من روح الخالد عرفات ومن سار على دربه وانتهج نهجه، ومجددين العهد والبيعة، لأنهم "على العهد باقون".

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق