حذاري احموا البتراء

21 نوفمبر 2019 - 08:04
حمادة فراعنة
صوت فتح الإخباري:

لأن سلطة إقليم البتراء ليس لها علاقة بالسياحة، ولا حتى بالإدارة، ولا حتى برؤية احترازية لحماية زوار البتراء، تدفق الاف السياح دفعة واحدة لزيارة البتراء وإنحشروا في الممر الطويل "السيق" وفي الساحة الضيقة ساحة الخزنة، ولم يتمكن الأدلاء تقديم الإرشاد المناسب والشرح الوافي، فلم يستمتع السياح بقيمة وأهمية زيارتهم، ولم تستفد مؤسسات البتراء وفنادقها ومشاريعها من هذا العدد الضخم من الزوار باستثناء تحصيل ضريبة الدخول وبات الاهتمام بالترحيب بالزائر رقم مليون خلال سنة واحدة، لأول مرة للبتراء، قيمة رقمية ليس أكثر.

تدفق السياح بهذه الأعداد الهائلة بالنسبة لنا، والوضيعة مقارنة مع فلسطين أو مصر أو تونس أو تركيا أو حتى الإمارات العربية، يحتاج لخطة عمل وتطور أولاً من قبل وزارة السياحة التي لا حول لها ولا قوة، لا بالإشراف على إدارة السياحة في البتراء، ولا في العقبة رغم نشاط وحيوية ممثلتها هناك، لأن سلطة العقبة أيضاً تفتقد للحس السياحي والخبرة السياحية أو التنسيق مع وزارة السياحة أو مع سلطة البتراء، فالتوزيعات الوظيفية على قاعدة المحاصصة تحول دون تطوير إدارات حقيقية تنسجم ومصلحة بلادنا بتطوير الإدارة، وتطوير مؤسسة السياحة كمشروع وطني لصناعة سياحية متقدمة تتفق وطموحاتنا لأن يكون الأردن كما يستحق بلد خدمات متطورة يملك متحفاً مفتوحاً قلّ مثيله في المنطقة ولدى الأطراف المحيطة بنا والمنافسة القوية للأردن لجذب السياح.

لدينا سياحة متعة المكان: كالبتراء ووادي رم والبحر الميت، ولدينا سياحة دينية مسيحية جذابة: كالمغطس وجبل نبو وكنائس مأدبا وعجلون، ولدينا تراث إسلامي مشهود لقادة المعارك والفتوحات الإسلامية في أغلب محافظات المملكة وعلى امتدادها، الحصيلة التي تتطلب ثورة بيضاء سياحية في المؤسسة والخدمات والإدارة، وأن تتحول وزارة السياحة إلى وزارة سيادية على ما عداها من وزارات كالخارجية والداخلية ولديها ضباط ارتباط مع مؤسسات صنع القرار لمعالجة أي حدث أو أي طارئ تتطلب الاستجابة السريعة لقرار يُسهل عمل السياحة واحتياجاتها، وتكون قراراتها فوق الإدارات المحلية في العقبة والبتراء وغيرها.

لندقق بما حصل في البتراء حيث الاف السياح في مكان واحد، وفي وقت واحد، لنتخيل لو تدفق المطر وغطى مد السيق أو سقط سائحاً بسبب التدفق، فماذا تكون النتيجة؟؟ مصيبة، فهل نعجز على وضع برنامج مسبق لتنظيم تدفق السياح أم ننتظر المصيبة التي تجعل من سمعة الأردن بالحضيض الإداري والسياحي كما حصل في كارثة البحر الميت للأردنيين الذين تعيش عائلاتهم وجع فقدان أحبائهم للأن، فكيف يكون وضعنا لو حصلت مصيبة مماثلة للأجانب؟ لقد قفزنا عن حادثة جرش وغدت خلفنا بفعل فاعل، بعد أن واجهه السائق والدليل السياحي وشجاعة رجل الأمن، فماذا بشأن حدث مماثل في البتراء بفعل الطبيعة وتقلبات الطقس أو بسبب التدافع بين السياح لكثرة عددهم في مكان ووقت ضيقين.

التطور العددي لتدفق السياح لبلادنا يحتاج لخلية عمل منظمة مهنية رفيعة المستوى تقوم على التنسيق ووحدة العمل بين الوزارة وإداراتها وهيئة تنشيط السياحة وهيئة المكاتب والوكالات السياحية والأدلاء السياحيين، ليكونوا بوتقة وعنوان موحد وجبهة داخلية متماسكة تقوم على الشراكة والتعاون لجعل الأردن حقاً في مكان يوازي أن الأردن متحف سياحي مفتوح فريد من نوعه.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق