خطوات العراق التراكمية

01 ديسمبر 2019 - 09:13
حمادة فراعنة
صوت فتح الإخباري:

كما فعلت انتفاضة لبنان السلمية المدنية الحضارية بإسقاط حكومة سعد الحريري كخطوة أولى لتغيير النظام الطائفي ومحاصصته برمته: الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية بشكل تدريجي متعدد المراحل، ها هي انتفاضة العراق تحقق الخطوة الأولى المماثلة وتدفع حكومة عادل عبد المهدي نحو الاستقالة، تحت ضغط الشارع والمرجعية: على السيستاني ومقتدى الصدر، بعد أن تشكلت يوم 24/10/2018.
السيستاني دعا مجلس النواب إلى سحب الثقة من الحكومة على خلفية فشلها في معالجة دوافع الاحتجاجات، وسقوط الضحايا الذين تجاوز عددهم الأربعمئة، مثلما دعا إلى إقرار الإصلاحات السياسية استجابة للمطالب الشعبية وتعبيراً عن عدم رضاه للأداء الحكومي وممارسات النظام برمته.
بينما نصح مقتدى الصدر حكومة عبد المهدي للاستقالة وإلا كما قال ستكون أحداث العراق بداية نهايته، لأنه سيسير باتجاه فاجعة سورية مماثلة، ولكنه كان واضحاً شجاعاً صريحاً بقوله: « إن ما يدور في العراق فتنة عمياء بين حكومة فاسدة ومتظاهرين غير سلميين» وقال « لن أساند الحكومة الفاسدة، بل أقف ضدها في كل ما تفعله وما فعلته، وأنني أعطيتها مهلة عام فما نفعت، ولن تنفع» ورفض مظاهر العنف سواء من الحكومة أو من المتظاهرين، والاعتداء على المؤسسات الوطنية والبعثات الدبلوماسية.
حراك العراق واضح أنه سيتواصل لأن أسباب ودوافع الاحتجاجات أعمق من إزالتها بإزاحة الحكومة التي فشلت في التحرر من النفوذ الإيراني وعدم تقديم خدمات لائقة للعراقيين وغياب توفير فرص العمل والعيش الكريم، مثلما أخفقت في معالجة الفساد واجتثاثه، فالنظام الذي استقر في أعقاب الاحتلال الأميركي عام 2003 الذي عمل على اجتثاث البعثيين وحل الجيش ودمر تماسك الدولة لم يُفلح بولادة نظام ديمقراطي تعددي بديل، بل رسخ نظاما طائفيا مقيدا مرتبطا بسلسلة حلقات إيرانية أكثر انحداراً وتخلفاً وفاقداً لاستقلاليته وخياراته الوطنية.
ما قاله مقتدى الصدر، وحذر منه في غاية الأهمية، فهو ضد النظام وسلوكه وخياراته، ولكنه حذر من الانتفاضة غير السلمية العنفية التي تعطي الحجة والمبرر والدوافع لقمع المتظاهرين وسقوط الضحايا وتدمير الذات، فالانتفاضة الجماهيرية والشجاعة والباسلة لشعب العراق والعابرة للمحافظات وغير الطائفية يجب على قياداتها ورموزها والداعين لها أن يكونوا أكثر إلحاحاً في مواصلتها بنفس القيمة والشجاعة بدعوتهم المتظاهرين في عدم الإقدام على التورط بمظاهر عنفية.
قد يعتب بعض العراقيين، وقد يزعلون بل ويغضبون، وهذا شأنهم ولكنني لن أكون إلا مع العراق الديمقراطي التعددي مذهبياً وقومياً وفكرياً، وضد العنف لأنه سلاح ذو حدين ومدمر لمسار الانتفاضة وقد يجعل المشاركين بها محدودي العدد، لأن سقوط الضحايا عامل محفز للمواصلة، وقد يكون عامل إحباط ويدفع نحو الاحجام عن المشاركة بسبب ازدياد عدد الضحايا.
انتفاضة العراق حققت الخطوة الأولى في الدفع لإسقاط الحكومة، وهي غير كافية، ولكن كما عبر المعتصمون عن فرحتهم بإسقاط الحكومة، سيواصلون الطريق لتعزيز هذه الخطوة بمزيد من الخطوات التدريجية المتلاحقة لتطهير العراق من التدخلات الأميركية والإيرانية وإسقاط رموز التداول الذين حكموا العراق بعد وصول الدبابة الأميركية وتخريبها لكل تراث العراق وأمجاده.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق