أنصار "محور المؤامرة" في "زنقة"!

02 ديسمبر 2019 - 08:03
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

لا جديد في ثقافة الاستبداد، عندما تخرج أي حركة احتجاجية على قهر سياسي – اجتماعي بوصفها، "حركة مشبوهة"، وتبدأ حركة الأوصاف التي لا حصر لها للنيل من حقيقة هدفها، دون المرور على المحطة الحقيقية فيها، بأن هناك ما يجب أن يتم الاستماع اليه، ومراجعته كي تستقيم حركة العمل، ولكن لا فائدة، فالمستبدين او الفاسدين يرون غيرهم بعيون كلها مرض.

عندما انطلقت حركة الانتفاض اللبنانية الجديدة في 17 تشرين أول (أكتوبر) 2019، سارعت قوى تحالف الفساد السياسي – الطائفي بالاستخفاف بها، تعاملوا معها وكأنها "نرفزة" شبيبة اثارها قرار بوضع رسوم على تطبيق "الواتس آب"، لكن المسألة تطورت لتتدحرج نحو "فعل شعبي غاضب" لا صلة لها ابدا بتطبيق هاتف، بل كان فعلا ثوريا رفضا لغياب تطبيق العدالة السياسية والاجتماعية.

ومنها بدأت الخطوة التالية، باستخدام "الأسلوب التقليدي" عبر "شيطنة الحراك"، واللجوء الى الغطاء الإسرائيلي، عندما قرر الركن الأساسي لحماية الفساد السياسي – الطائفي والاجتماعي أمين عام حزب الله حسن نصرالله، ان يغمز من قناة "المؤامرة" ليتهم المنتفضين انهم ساذجين غير عالمين بأنهم أدوات لخدمة مجموعات تحركها سفارات أجنبية ضد "المقاومة"...

هكذا، من خرج رفضا لظلم مركب، بات مغفلا، ومن يقبل الاستمرار بأحد أبرز عهود العنصرية الطائفية والفساد بأنه "مقاوم" رافض لكل اشكال التدخل الخارجي، علما بأنه رمز صريح لتدخل فريد، يعلن ان حزبه جزء من نظام خارجي، بل ان "المقاومة" التي يدعيها صامتة صمت القبور عن أي اشتباك مع العدو القومي الإسرائيلي منذ حرب يوليو 2006، بل لم يكن لها أي فعل مساند خلال حروب ثلاث شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة، وعشرات الاشتباكات والهبات الشعبية في الضفة والقدس، متناسين موقفه العدائي للشهيد الخالد ياسر عرفات.

ومضت حركة الانتفاض دون ان تصيبها رعشة من صراخ "الهوس"، لتبدأ في رسم ملاح عهد جديد، وفتحت ملفات صمت عليها طويلا بتحالف أسود كسر روح لبنان البلد والشعب طويلا، فكانت "ثورة تشرين" مسارا لتصويب مسار ظلامي طال أمده بخداع سياسي ساعده زمن أمريكي اسود.

ما حققته "ثورة تشرين" اللبنانية خلال 47 يوميا، يسجل في تاريخ السياسة بأنه نصر فريد، مع مظهر قد يكون الأول في مسار الانتفاضات الشعبية ان غاب عنها العنف الأسود، وطغى عليها روح لبنانية خالصة غير معممة أو منقبة، لبنانية بامتياز (غضب وفرح).

والمفارقة، هو ان أهل "المقاومة" الوطنية الحق ضد الوجودين الإسرائيلي – الأمريكي كانوا في طليعة المنتفضين، لم يذهبوا لصياغة "مسلسل المؤامرة" بل تحركوا لصياغة "مسلسل التغيير الثوري".

كأن شهر تشرين (أكتوبر) له سحر خاص، أعاد روح ثورة أكتوبر العظمى عام 1917، يوم انتصرت الثورة الروسية لتفتح صفحة جديدة في النظام العالمي وتحاصر قوى الاستعمار والرأسمالية المتوحشة، بعيدا عما آلت اليه مصائر النظام الاشتراكي لاحقا، دون تجاهل قوة تأثيره حتى اليوم.

وفي العراق، كان الغضب الشعبي أكثر شمولا واتساعا، وعنفا من شقيقه اللبناني، وضد تحالف طائفي مشبوه، جاء نتاج توافق أمريكا وإيران، لم يحتمل فساده وطائفيته شعب العراق، ففجر واحدة من "حركات الغضب" التي ستبقى علامة ارقة في التاريخ العربي.

وحاولت أدوات إيران، في العراق، كما في لبنان، ان تضع الغضب الممتد في كل العراق، عدا الفئة الفاسدة سياسيا وماليا، بأنه حراك صهيوني أمريكي (تخيلوا من يتحدث)، ولكن شعب العراق داس تلك المقولات واسقط اول حلقات معادلة الطائفية السياسية – المالية، وأجبر الجميع ان يخضع لرغبة من رغبات الغضب.. ولا زال الحراك مستمرا، ليس لتطهير العراق من الفساد السياسي المالي، بل تطهيره من تسلل إيراني نهش جسد العراق.

وفي تشيلي انطلقت حركة احتجاج شعبية بدأت بسبب زيادة أسعار بطاقات المترو في 18 تشرين الأول/أكتوبر، لكنها توسعت لتشمل التنديد بالتفاوت الاجتماعي في مجالات التعليم والصحة والتقاعد، وصياغة دستور جديد، ضمن المطالب الرئيسية للمحتجين الذين يتظاهرون ولا زالوا. وخرج من يتهمهم، كما لبنان، بأنهم يستغلون من "الخارج" وضمن "مؤامرة" تستهدف البلد (بدلا من المقاومة).

ولم تتأثر حركة الغضب بتلك القوال الشاذة، فأجبرت الأحزاب السياسية ان تبرم اتفاقا تاريخيا في البرلمان لتنظيم استفتاء في نيسان/أبريل 2020، بشأن دستور جديد بدل النص الموروث عن عهد الحكم الدكتاتوري لأوغستو بينوشيه، بهدف مواصلة الضغط على الحكومة.

وبعد أسابيع من التظاهرات العنيفة والدامية في بعض الأحيان، تظهر معظم استطلاعات الرأي أن حركة الاحتجاج مدعومة بنسبة 75% من التشيليين.

"يبدو أن "محور أنصار المؤامرة" بات في وضع لا يحسد عليه، خاصة في لبنان، فرغم كل حرب التهديد والوعيد وأكاذيب التشويه، الغضب متواصل لم تهتز مطالبه ...اسقاط تحالف الفساد السياسي الطائفي والمالي...!

كلن يعني كلن، لا نستثني أحدا منكن.

ملاحظة: جيد صحوة فتح (م7) على إدراك خطر أمريكا برفضها المشفى الأمريكي في غزة، حملتها الإعلامية جات متأخرة جدا، ولسبب غير السبب، لكنها تتجاهل أصل الرواية، بأن "بقايا سلطتها" جزء من منظومة أمريكا الأمنية..تحرروا أولا !

تنويه خاص: فيلم حماس عن عملية لكتائب القسام ماضيا، لا يمكنها التغطية على فيلهما السياسي الأخطر راهنا...كل المؤشرات الانفصالية حاضرة...مشفى، جزيرة ومشاريع اقتصادية نتاج "تفاهمات" سرية من وراء الشرعية الوطنية!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق