الإمارات وصناعة قادة المستقبل

16 ديسمبر 2019 - 08:49
دكتور ناجى صادق شراب
صوت فتح الإخباري:

من أولويات المؤسس الشيخ زايد طيب الله ثراه منذ اليوم الأول لتأسيس الدولة هو الإستثمار في المواطن الإماراتى . ومنذ البداية أدرك كل التحديات والمصاعب التي تواجه مرحلة التأسيس، وأدرك ماذا يعنى ان تحتضن الدولة أكثر من مائتى جنسية ، فكان التسامح منهاجا، وفى الوقت ذاته الإستثمار في بنية التعليم والصحة والثقافة ، الهدف واضح التأسيس لا يكون ببناء الأبنية الشاهقة ،أو المباني الحكومية فهذه مسؤولية سهله لكن بمن يشغلها ويديرها. وهذه تتطلب مقومات من المعرفة والحب والإنتماء والشعور بالإنتماء لدولة واحده، تحويل الإنسان الإماراتى من إنسان ينتمى لقبيلة أو إمارة إلى مواطن ينتمى لدولة واحده.وتأكيدا على نجاح هذه الرؤية المقارنة عند تأسيس الدولة عام 1971 ، فأعمار من ولدوا فى ذلك التاريخ تقارب أعمارهم اليوم الخمسون عاما. هذا الجيل لو أجرينا تقييما ودراسة له سنجده من يدير الدولة ، وسنجد عدد كبير منهم وزراء ونواب في المجلس الوطنى ، ويشغلون المناصب العليا في الدولة على كافة مستوياتها. وهم من يشكلون النخبة الحاكمة والسياسية التي تعمل وتشارك في صناعة القرار والسياسة العامة مع صانعى القرار في الدولة . وصناعة حكام وقادة المستقبل تقع اليوم في صلب رؤية الدولة الإستراتيجية لعام 2071, إستراتيجة توالد وتتالى الأجيال الحاكمة والقادة .ولا شك أن ألأجيال تختلف من جيل إلى جيل،ومع الإختلاف تختلف مقومات وأسس الحكم الديموقراطى الرشيد، والحكم الذى لا يساير التغييرات الهائلة في بيئته السياسية قد يخلق فجوة حكم كبيره، وهذا ما أدركته القياده السياسية في دولة الإمارات العمل على مسايرة ومواكبة التغييرات المتسارعة والكبيرة في البيئة السياسية لدولة الإمارات، ومن أبرز هذه التغييرات العنصر السكانى ومتطلباته ورؤاه التي يعيشها ويكتسبها من بيئة عالمية تتجاوز الحدود. اليوم الدولة تعيش الثورة الصناعية الرابعة بكل تداعياتها ومخرجاتها، وتعيش عصر ما بعد الفضاء، والثورة الرقمية وثورة الذكاء الإصطناعى بكل تعقيداتها العلمية والرقمية التي باتت تدخل في تفاصيل الحياة اليومية للإنسان.ولعل دولة الإمارات من أكثر الدول إنفتاحا على العالم الخارجي ، مما يعنى ان حجم التغيرات ليس قاصرا على البيئة الداخلية ، بل يضاف إليه التغييرات في البيئة الخارجية . هذه التغييرات تحتاج إلى قياده حكم رشيده واعية ومنفتحه ولديها الرؤية ، قياده تقدر وتستجيب لهذه التغيرات، وهذا أول المتطلبات ، وثانيا إعداد الطبقة او الجيل الحاكم والقياده لمواكبة ومسايرة الثورة الرقمية وثورة الذكاء الإصطناعى ، ولذلك تعيين سفير لثورة الذكاء الإصطناعى ليس ترفا، وليس إنشاء جامعة سمو الشيخ محمد بن زايد للذكاء الإصطناعى أيضا ليست ترفا ، وليست مجرد إضافة في عدد الجامعات، بل الهدف منها إعداد وصناعة النخبة الحاكمه والسياسية والقياده القادرة على مواكبة والتعامل مع هذه التغيرات. وإعداد هذه النخبة ا يبدا من طلاب المدارس في المراحل الدراسية المختلفة وتحديدا من مرحلة التاسيس المرحلة الإبتدائية ، غعداد الطالب المشارك الإيجابى الفاعل . وغرس قيم الإنتماء والمواطنه ، بل إعداده بإكتسابه القدرات والمهارات العلمية التي تعد مواطنا قادرا على إلمشاركة والمساهمة في الحكم، لأن الحكم ليست مجرد سلطه ولا مجرد نفوذ وجاه، بل هو قرار ومسؤولية ، وقدرة على إدارة وحل كل المتطلبات التي تفرضةا التغييرات والتحديات الكبيرة في بيئة النظام، وهى ليست قاصرة على المطالب الماديه ـ بل المساهمة والمشاركة في بناء منظومة حكم متجدده، تحكمها رشادة الحكم والحكم الصالح الذى يعنى في أوسع مفاهيمه الحكم الذى يعزز ويدعم ويصون رفاه الإنسان ، والعمل على توسيع قدرات البشر وخياراتهم السياسية , وقد تتعدد أنظمة الحكم الديموقراطية لكنها تشترك في خصائص مشتركه إستئصال الفقر، وجود مؤسسات مجتمعية قويه، المشاركة والتمكين السياسى ودعم روح العمل التطوعى ،إلى جانب البنية القانونية . وهذا ما نراه اليوم في دولة الإمارات، ففي سياق صناعة الحكم والقياده والتي أساسها نظاما تعليميا يتجاوز المناهج التقليدية التلقينية إلى التعليم الإيجابى الذى يعتمد على تفعيل دور العقل وتوفير بيئة داعمه للنقد والتفكير الحر، تعمل الدولة على توفير البينة المجتمعية والتي أساسها المساواة في الحقوق والواجبات، والقضاء على الفقر وهذا فعلا ما حدث لتعتبر دولة الإمارات من الدول التي تغلبت على مشكلة الفقر، وتوفير البنية الصحية السليمة وتقديم العلاج ومحاربة الأمراض، وتكفى الإمارات شهادة بيل غيتش انه بمساعدة سمو الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات تم التغلب على مرض شلل الأطفال. هذه الرؤية والسياسة التي تتبناها القياده السياسية في دولة الإمارات، وللتأكيد على صحة هذه الرؤية التي حرص عليها المؤسس الشخ زايد ولا تقتصر على التمكين السياسى للمرأة ـ بل التمكين السياسى الكامل للمواطن وهو في أوسع معانية المساهمة والمشاركة في عملية صنع القرار، اى توسيع دائرة النخبة الحاكمه، هذه النخبة نراها اليوم وبشكل كبير في عدد الوزراء من المواطنيين العاديين وممن يحملمون اعلى الشهادات العملية والكفاءات، وما كان يمكن أن نرى هذه المساهمة دون إيمان القياده على صناعة النخبة الحاكمة وتوسيعها. ونراها أيضا في العديد من المناصب العليا . وهذه الرؤية هدفها في النهاية توفير كل مقومات الاستقرار والتوازن السياسى وتجدد فاعلية شرايين الحكم برفدها من أبناء هذه النخبة التي تحرص الدولة على إعدادها من المرحلة الدراسية ألأولى, هذا هو الطريق للمستقبل ، وهذه هي الرؤية الإستراتيجية لرؤية عام 2071.وهذه هي دولة الإمارات بعد 48 عاما على إنشائها.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق