سد النهضة، يهود الفلاشا، وثغرة الإتحاد الإفريقي، مدخل جديد لصفقة القرن

21 يناير 2020 - 16:20
بقلم : د. هبه جمال الدين
صوت فتح الإخباري:

 


يحمل العنوان قضايا قد يراها الجميع متناثرة، لا يربطها أي رابط، فما علاقة صفقة القرن بسد النهضة بالاتحاد الافريقي ويهود الفلاشا؟

في الواقع الأمر يحتاج إلى إمعان النظر عبر طرح عدد من التساؤلات الأولية التي تدور بشكل متناثر ينقصها ما يحدد مدى العلاقة التي تربطها:

ما علاقة سد النهضة وإشكالية ندرة الموارد والمطالبة بالإدارة المشتركة للموارد؟

ما هي شروط المواطنة بميثاق الاتحاد الأفريقي وما معني descent؟

أين تواجد يهود الفلاشا بأثيوبيا؟

ما علاقة المطالبات الاسرائيلية بفرض تعويضات على الدول العربية بشأن اليهود، وكيف تفكر اسرائيل في استثمار هذه المطالبات في إطار ميثاق الاتحاد الافريقي؟

ما علاقة ثغرة المواطنة في ميثاق الاتحاد الإفريقي بصفقة القرن؟

كل هذه التساؤلات قد لا يتصورها عقل القارئ، ولكن ستأتي الإجابة لتدق ناقوس الخطر، حول خطورة الوضع والفكر الصهيوني الذي يربط خيوط اللعبة بدعم أمريكي.

اولاً: المواطنة بميثاق الاتحاد الأفريقي: (الثغرة والخطر المستقبلي)

يعرّف ميثاق الاتحاد الأفريقي مفهوم المواطنة في ضوء الخبرة التاريخية، التي عانى منها خلال مرحلة العبودية، وما عانته القارة السمراء من سخرة واستعباد لمواطنين أفارقة، للعمل خارج حدود القارة، لذا عتبر الميثاق أن المواطن الأفريقي هو المواطن الذي ينحدر من أصول أفريقية، وذلك تعويضا عن ويلات العبودية التي أكرهوا عليها، دون النظر إلى رابطة الجنسية، وإنما يعتبر كل فرد منحدِر من أصول أفريقية هو أفريقي.

الأفارقة بالشتات Diaspora يتم تمثيلهم داخل الاتحاد الافريقي الأمر الذي يحمل في طياته العديد من التحديات والمخاطر التي يمكن لإسرائيل النفاذ من خلالها، ورغم تغير طبيعة المكون الديموغرافي بالعديد من الدول الأفريقية، لكن ميثاق الاتحاد الأفريقي أمر مختلف، ويحمل الكثير من الاشكاليات:

اشكالية ولاء الافارقة بالشتات: ليس من الضروري أن يحمل الأفراد من أصول أفريقية مشاعر الولاء والانتماء للقارة، ومن أكبر الأمثلة باراك اوباما وما فعله في العالم العربي والقارة الافريقية. هنا قد يختلف البعض، فمن الأفارقة بالشتات من يحتل مواقع مهمة بالدول الغربية، الأمر الذي يمكن الاستفادة منه لصالح القارة.

 من المهم أن يكون المحك هو إرادة الدول الأفريقية كل على حدى عبر منح رابطة الجنسية في من تراه يستحق التجنس بحنسياتها.

الواقع الديموغرافي في العديد من الدول الافريقية لم يعد كما هو، لانه يطرح إشكالية: كيف لمواطن يتمتع بجنسية أحد الدول الافريقية لا ينظر له الاتحاد الافريقي كمواطن لانه لا ينحدر من جذور افريقية؟

هناك العديد من الدول الأفريقية مثل دولة كينيا، ودولة موريشيوس، والعديد من الهنود الذين تم تجنيسهم، أصبحوا مواطنين أفارقه، بل إن أبنائهم ولدوا كأفارقه، يحملون الجنسية الأفريقية، انقطعت صلاتهم بأصولهم الهندية، ومنهم من تولى مناصب سياسية داخل بلادهم. فيبرز السؤال: كيف لا يعتبرون مواطنين أفارقه؟

إن نموذج جنوب أفريقيا على سبيل المثال نموذجا مختلفا، فالبيض تم تجنسهم كمواطنين، ومنهم من تزوج من الأفارقه الزنوج وأنجبوا أبناء مختلفي لون البشرة، فكيف يمكن للاتحاد الأفريقي التعامل مع جيل الأبناء مثلا بل وحالة جنوب أفريقيا ككل.

حصل الممثل الامريكي صامويل جاكسون على جنسية دولة الجابون، عقب القيام بتحليل الحمض النووي DNA ، وذلك في يونيه 2019 فهل يمكن تكرار نفس الأمر حال تطبيق قوانين الدول الافريقية علي من يرغب من الافارقة بالشتات كبديل عن مفهوم المواطنة بميثاق الاتحاد الافريقي لسد الفجوة والثغرة.

علينا هنا أن نتساءل عن هجرة الصهاينة من أصول أفريقية وعربية طواعية عبر تخريب العديد من اقتصادات الدول لصالح الكيان الصهيوني، كيف يمكننا التشدق بكونهم مازالوا مواطنون افارقة وفقا لميثاق الاتحاد الافريقي. هنا ننتقل للنقطة الثانية:

 ثانياً: يهود الفلاشا والتواجد على منابع مياه النيل

تواجد يهود الفلاشا على منابع نهر النيل، ومع نجاح إسرائيل بتهجيرهم في سبعينات القرن الماضي تم العمل على تغير ولاءاتهم وقناعتهم، لتتحول نحو الكيان الصهيوني بالأساس، تاركين بلادهم وحياتهم ويتجنسون بجنسية كيان استعماري استيطاني. الا ان الاتحاد الافريقي مازال ينظر اليهم باعتبارهم مواطنين أفارقة، لمجرد انحدارهم من أصول أفريقية. هنا علينا ان نذكر أن يهود الفلاشا استخدمتهم اسرائيل لتفكيك جنوب السودان، عبر ارسالهم كسودانين للحرب مع الجنوبيين ضد الشماليين، مستغله الملامح المشتركة بينهم وبين الأخوة السودانيين، أي أن إسرائيل استخدمتهم كمعول هدم لإثارة النزاعات، والان دولة جنوب السودان هي الدولة الفاشلة رقم ثلاثة على مستوى العالم وفقا لتقرير الدول الهشة لعام 2019 الصادر عن صندوق السلام بواشنطن.

هنا علينا ان نتساءل عن خطورة هذا الوضع على نهر النيل:

هناك مطالبات صهيونية ضمن برامج توثيق التراث اليهودي في مختلف دول العالم، كمحاولات لإثبات من هم "الشعوب الاصلية" لإعطائهم الحق على الخريطة السياسية عبر إعادة قراءة النص الديني، من خلال دوائر المفاوضات غير الرسمية بين الساسة ورجال الدين

هناك محاولات إسرائيلية لطلب تعويضات من الدول العربية كمصر، وليبيا، والسعودية، وتونس، والجزائر بحجة تهجيرهم منها. والواقع، إن المقصود ليس فقط المبالغ المالية التي تعدت 250 مليون دولار، ولكن اعتراف تلك الدول باحقية لليهود الذين تركوا تلك الدول رغما عن إرادتهم وما تزال تلك الدول تعتبرهم مواطنيها، فالفعل يسقط بفعل الاكراه وفقا للقانون الذي يحاول الصهيانية إثباته، ومن ثم يكون لهم حق في الأرض، والعودة هم أو أبناؤهم، كحال مطالبتهم بتطعيم بعض الجاليات اليهودية بالعديد من الدول العربية التي شارفت على الاختفاء

تصدر وزارة الخارجية الاسرائيلية خرائط ترسم وتحدد أماكن تمركز يهود الفلاشا في القارة الافريقية قديما، خاصة أنها تركز على مناطق الموارد كالنفط في جنوب غرب ليبيا ونهر النيل.

اذًا، ما علاقة وجود يهود الفلاشا على منابع النيل بمطالبات الادارة المشتركة للموارد، هنا ننتقل للنقطة الثالثة.

ثالثاً: المطالبات الدولية للادارة المشتركة بالموارد

في عام 2018 فاجأنا الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو جوتيراش، بخطاب له بمجلس الأمن حول الادارة المشتركة للموارد كمدخل لتحقيق السلام، والقضاء على الصراعات. فذكر أن 40% من الصراعات المسلحة يتم تمويلها من قبل العوائد المالية للموارد الطبيعية، فهى سبب النزاع القائم والمستمر في ظل ما اسماه "التوزيع غير العادل للموارد"، لأنها وُجدت لدى دول تفتقر لتطبيق مبادئ الحكم الرشيد، ويغلب عليها الفساد وعدم النزاهة وضعف مؤسسات الدولة، وغياب القوانين المنظمة; الأمر الذي يتطلب إدارة مشتركة للموارد النادرة، تتنافس خاصة في ظل تغير المناخ وما صاحبه من ظواهر طبيعية، كالتصحر، والجفاف، وحرائق الغابات، وغيرها. ومن ثم فالأمر يحتاج لدول تمتلك تقنيات تكنولوجية حديثة، تستطيع تخطيط استخراج واستخدام الموارد الطبيعية وترشيد استخدامها، وأن تكون تلك الدول التي تمتلك التكنولوجيا الحديثة هى القادرة على إدارة الموارد مركزيا، لتحديد أولويات التنمية في منطقة المورد كي لا يتم اهداره.

هل يمكن "لإسرائيل" التشدق بامتلاكها للتكنولوجيا الحديثة في مجال المياه وترشيدها، واستخدامها، خصوصا أنها تضم يهود الفلاشا الذين وجدوا بجوار منابع النيل باعتبارهم مواطنين أفارقة، وفقا لميثاق الاتحاد الأفريقي ومن ثم -يزعمون – انه يحق لها (أي اسرائيل) التدخل بحجة الإدارة المشتركة لمياه النيل، خاصة وأن هذا الأمر قد طرحته جامعة فلوريدا من قبل عام 2015 خلال مخطط يسمى الولايات المتحدة الابراهيمية.

 قد يرفض البعض هذا الطرح، هنا وجب أن نتذكر ما حدث في اغسطس الماضي (اغسطس 2019) من احداث عنصرية ضد يهود الفلاشا أدت للقتل وسفك الدماء، واعادتنا بالاذهان لعهد العبودية والعنصرية القديمة، هنا علينا ان نتساءل "لماذا تحتاج "إسرائيل" ليهود الفلاشا رغم معاملتهم بكل تلك العنصرية، ورفض التعامل معهم على قدم المساواة مقارنة ببقية المواطنين، خاصة أنهم ينظرون اليهم في كثير من الأحيان باعتبارهم غير يهود بسبب اختلاف بعض شعائرهم كالصلاة، بل وأكثر، فهناك اراء تشكك بيهوديتهم بسبب حملات التنصير التي تمت في افريقيا ورغم ذلك تستمر بالتمسك بهم وجلبهم الى "إسرائيل" والتواصل مع يهود القارة الافريقية لتحقيق مصالحها كخلايا نائمة وقوى فاعلة على الارض".

الاجابة تأتي ضمن عدة نقاط:

المطالبة بحقهم في موارد الدول والأرض في دول المنشأ، خاصة دول حوض النيل، من أجل تحقيق المخطط الأول من النيل للفرات "ارض اسرائيل الكبرى".

تسعى اسرائيل من خلال خططها الجديدة للتوسع للانتقال لما بعد أرض اسرائيل الكبرى من النيل للفرات لتشمل القارة الأفريقية ككل، باعتبارها القارة السمراء الأكثر امتلاكا للموارد "المرحلة الثانية للولايات المتحدة الابراهيمية".

استخدامهم كأدوات مستغلةً ملامحهم الشكلية للمحاربة على الأرض مع دول القارة الافريقية كمواطنين من جنسية الدول من أجل تفتيتها، كما حدث في حالة جنوب السودان، وعلينا أن نتذكر الكتاب المنشور من قبل الموساد الاسرائيلي عام 2015 بعنوان "نجاح مهمة الموساد في انفصال جنوب السودان".

استغلال اليهود الأفارقة لترسيخ فكرة: أنّ حدود الدول الافريقية غير ثابتة، وإنها وريثة العهد بالاستعمار، ويجب تغييرها وفقا لمطالب الأقلية، فرأي الاقلية أهم من بقاء حدود ثابتة، كأحد روافد الفكر الماسوني العالمي، والترويج في المقابل لمفاهيم جديدة كالمواطنة العالمية، التي لا تتعلق بالحدود الثابتة، ولكنها ترتبط بالكرة الارضية ككل. فالمواطن هو من ينتمي للكرة الأرضية، هنا علينا ان نعي إن الحدود رغم أنها وريثة الاستعمار، لكنها امر واقع يترتب عليه بقاء القانون الدولي، والتنظيم الدولي، والسلم، والامن العالمي، فهى أساس المستقبل، والحاضر، والماضي، وإذا فُتح الباب أمام إعادة النظر للحدود، سنفتح الباب أمام مخططات إستيطانية، إستعمارية، للتوسع، وقبول منطق عدم تحديد الحدود ورفض ترسيمها، وهذا ما تتبناه إسرائيل وتركيا وإيران. ولكن ما يعنينا هنا هو المخطط الاستيطاني الصهيوني التوسعي.

رابعا: يهود الفلاشا وثغرة ميثاق الاتحاد الافريقي وصفقة القرن

إن عدنا إلى الموارد، ويهود الفلاشا، وثغرة ميثاق الاتحاد الافريقي، فما علاقة ما يطرح بمياه النيل وصفقة القرن؟

 سأطرح هنا ما تضمنته "خطة اسرائيل 2020"، حيث وضعت مخططًا يقضي إنه وبحلول عام 2020، ستقوم مصر مضطرة ببيع أو نقل المياه إليها عبر ترعة الإسماعيلية، من خلال ممارسة الضغوط عليها. واليوم نشاهد ذلك يحدث ونحن في مطلع عام 2020، ورغم المكاسب الدبلوماسية في يناير 2020 لمصر في نيويورك، ولكننا لم نصل لتوافق يعكس موافقة أثيوبيا على الحصة التاريخية لمصر في مياه النيل، 55 مليون كم3 في ظل تعنت غير مفهوم وغير مبرر من الجانب الاثيوبي، هنا يكمن السؤال: "هل ما يحدث من قبل اثيوبيا له علاقة بخطة اسرائيل 2020؟!" في الواقع ليس لدي اجابة ولكنه سؤال لإعمال العقل.

والسؤال الثاني الذي يطرح نفسه هل يمكن استغلال ثغرة الاتحاد الافريقي للمطالبة بحق يهود الفلاشا في مياه النيل بداخل إسرائيل عبر ترعة الاسماعيلية؟! أيضا هذا سؤال لا امتلك اجابته.

قد يسأل القارئ نفسه ما علاقة ذلك بصفقة القرن:

ترتكز صفقة القرن على ركيزة أساسية ألا وهي إزالة الحدود.

مصر رفضتها في ظل ما قُدم بشانها من تسريبات، فهل المطلوب هو الضغط على مصر للقبول بها؟

الصفقة تصب في صالح "إسرائيل" بالأساس، والتي تعاني من نقص حاد بالموارد

ولكن الأهم: إن ما قدمه كوشنر حول الصفقة قد طرحته جامعتي هارفارد وفلوريدا عام 2004 و2015 بشأن إزالة الحدود وإقامة اتحاد فيدرالي يوجه الى إدارة الموارد النادرة عبر "إسرائيل" وتركيا، بحجة امتلاكهما للتكنولوجيا الحديثة المتطورة لترشيد وتنظيم استغلال الموارد في ظل مشروعات ربط.

 بدأنا نشاهدها في دول الخليج عبر قطار السلام الذي يربط تل ابيب بالمدن الخليجية، وكذا مشروعات تعاون في تكنولوجيا تصنيع النفط، وكذا ما يحدث من تركيا بشان غاز ليبيا،  كما علينا الوقوف والنظر إلى محاولات إسرائيل استغلال ضعف بعض الدول لإعادة توطين اليهود بمناطق الموارد والثروات كحالة ليبيا، فهناك تنسيق مع دولة تشاد لتوطين اليهود في جنوب غرب ليبيا، وفقا للمخططات الصهيونية، وعلينا أن نعي إن ليبيا كانت محل اهتمام قديما من قبل الصهاينة قبل سقوط الدولة العثمانية، لتكون وطنهم الأصلي، وليس فلسطين، ولكن الاحتلال الايطالي أحال دون تحقيق الحلم حتى وجدت اسرائيل الفرصة ليتجدد الحلم.

أضحت التكنولوجيا الاسرائيلية تطرح في قضية النفط، والغاز، وسكة الحديد، واخيرًا، هل ستُطرح مياه النيل ضمن الحلم الاكبر لإسرائيل ضمن مشروعات الربط، ولا ننسى التكنولوجيات الاسرائيلية المتطورة في مجال ترشيد المياه، فهل يمكن ان يُطرح إسم إسرائيل ضمن تفاهمات سد النهضة لتستجيب أثيوبيا؟ هل يمكن ان تكون أثيوبيا مدفوعةً من قِبل إسرائيل لتصل اليها مياه السد، لتطالب بعد ذلك بالإدارة المشتركة للموارد والتحكم المركزي ضمن مخطط صفقة القرن؟ خاصة وانه لديها مبرر تحاول ان تكتسب به الشرعية المزيفة، الا وهو يهود الفلاشا وثغرة الاتحاد الافريقي حول مفهوم المواطنة.

 نستذكر في هذا السياق، المؤتمر الدولي الذي عقد في يناير 2019 ونظمته جمعية ميمونة بالمغرب، مع الاتحاد الدولي ليهود السفاراديم بنيويورك، بحضور ومشاركة الإيباك والطوائف اليهودية العربية والافريقية، ليحمل عنوان "أفريقيا الابراهيمية اليهودية" فماذا يعني هذا الشعار وماذا ستعني انعكاساته؟!

 من المهم طرح عدد من السياسات محاولين فهم ما يعنيه هذا الشعار:

أهمية مناقشة مفهوم المواطنة بميثاق الاتحاد الافريقي، وربطه برابطة الجنسية كحق قانوني للدول الافريقية، مع مراعاة الحالة الافريقية التاريخية إبان حقبة العبودية، فيمكن للأفارقة بالشتات تقديم طلبات اكتساب، والحصول على الجنسية من الدول الافريقية التي انحدروا منها، فالأمر لابد أن يُترك لإرادة الدول وقرارها السيادي.

إذا حصلت "إسرائيل" على مياه النيل بأية طريقة، لا قدّر الله في أسوأ السيناريوهات، لابد ان نعي الهدف، الا وهو التحكم المركزي في المورد بحجة امتلاكها للتكنولوجيا ووجود يهود الفلاشا على منابع النيل، الأمر الذي سيجعلها تتحكم بأولويات التنمية لتلك الدول، ومن ثم خلق عهد استعماري جديد، كما تفعله "إسرائيل" مع غزة من تعطيش متعمد واستخدامها المياه كسلاح لتركيعها.

على المثقفين الشرفاء نشر ما حدث مع يهود الفلاشا في أفريقيا باعتباره عهدًا جديدًا من العبودية، فخلال وجودي بدولة كينيا عقب أحداث يهود الفلاشا في "إسرائيل" ضمن واحدة من فعاليات الاتحاد الأفريقي، وبطرحي للأمر، كانت ردة الفعل صادمة "أننا اول مرة نسمع عما تقولينه" فهذا هو حال النخب! فما هو حال المجموع!

من المهم نشر الوعي والافادة إن ما يحدث من قبل "إسرائيل" من عنصرية غير مبررة ضد اليهود من أصول أفريقية هو عهد جديد من العبودية، يُعاقب عليه الفرد بسبب لون بشرته فقط! والإفادة أن التقارب مع "إسرائيل" هو عهد جديد من العبودية المقنعة مع كيان عنصري لا يعي الا لغة القوة، خاصة أن يهود الفلاشا الضحايا ينحدرون من أثيوبيا التي تستغلها إسرائيل لتأجيج الوضع ضد مصر. فتقارب اثيوبيا الكبير من اسرائيل هو توجه نحو عهد العبودية الجديد، فعلى إخواننا الاثيوبيين أن ينظروا إلى ما حدث لبني جلدتهم فهم ليسوا أكثر من أدوات محكوم عليهم العيش في أقل الأوضاع، فقط لخدمة الصهيونية.

بشأن نهر النيل علينا أن نطالب دبلوماسيا بنقل مقر الاتحاد الافريقي من اثيوبيا لأنها تتعدى على حق الشعب المصري في الحياة، وسط تأييد عدد من الدول كقوة ضغط عليها، حتى يمكننا ممارسة القوى الناعمة للضغط وكسب الحق التاريخي لمصر في المياه "حق الحياة".

إعادة النظر في أنشطة الجمعيات اليهودية بالدول العربية الأفريقية لِتُعلي من المصالح الوطنية العربية والافريقية، فلا مجال لدعوة لفينا زامير بداخل أحد دور العبادة المصرية، رغم انها من نادت بفرض تعويضات ضد الدول العربية، وعلى راسها مصر – باعتبارها يهودية هاجرت من مصر-لصالح اليهود من أصول عربية، حيث طالبت بالتعويضات أمام نتنياهو في جامعة بار ايلان، الامر الذي دفعه لتبني الفكرة.

هنا يبرز السؤال: هل دعوتها داخل كنس مصري هو لصالح الامن القومي المصري؟!!

التأكيد على البعد الأمني القومي عبر الحديث عن المواطنة، خاصةً في ظل مفاهيم أكثر خطورة، كالمواطنة العالمية، والمواطنة بلا حدود، وأوطان بلا حدود، فكلها مفاهيم أكثر خطورة على أوطاننا، ولا بد من رفع الوعي بخطورتها، لوقف الأنشطة التي تنظم تحت إطار هذه الشعارات.

النظر إلى قوانين الجنسية، والحرص على عدم منحها للمقتدر ماليا، أو جعلها بمتناول البعض، فالصهيوني ليس بالضرورة أن يكون يهودي أو اسرائيلي. بل وعلينا أن ننظر لاسرائيل ذاتها التي ترفض منح جنسيتها لغير اليهودي.

ما قدمته في هذا الطرح، تهديدٌ كامن، علينا الإنتباه له والتحسب لما يحاك خلف كواليسه، من مخططات في الخفاء، لاكتساب فرص على الأرض تهدد بقاءنا ووجودنا. حمى الله مصر والمنطقة العربية والقارة الافريقية من الافعى المتحولة.

 

بقلم : د. هبه جمال الدين

  مدرس  العلوم السياسية - معهد التخطيط القومي- وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق