• طولكرم
    22°
  • اريحا
    22°
  • بيت لحم
    22°
  • نابلس
    22°
  • رام الله
    22°
  • الخليل
    22°
  • القدس
    22°
  • رفح
    25°
  • غزة
    25°
الدولار الامريكي
الدينار الاردني
اليورو
الجنيه المصري
3.55
5.01
3.96
0.2

جوهر الحقيقة في حركة فتح الأبية ..!!

16 مايو 2017 - 15:13
صوت فتح الإخباري:

 

قال تعالى في محكم التنزيل و هو أصدق القائلين : (( و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون .. ))

بهذه الآية القرآنية الكريمة نستهل حديثنا ، والتي تحمل في طياتها و مفهومها الحث على العمل الخالص لوجه الله تعالى ، الذي يشهد عليه الله سبحانه و تعالى و الرسول و المؤمنون ، إذن فليسنا بحاجة أن يشهد على أعمالنا و يشهد لها من هم لا يملكون أهلية الشهادة ، لأنه شهادتهم ما هي إلا جريمة جديدة تضاف لجرائمهم البشعة ، حتى وإن شهدوا عنونة وتطفلا فلن تأتي هذه الشهادة بالإيجابية ، إلا إذا صب العمل كله في صالحهم و كفتهم ، و ما عدا ذلك لا يهمهم الأمر أبداً ، و هنا يكون الإنسان قد خرج من الإطار و الحدود و المهام التي خُلق من أجلها ليس إلا ، قال تعالى : (( ما خلقت الجنَّ و الإنس إلا ليعبدون .. )) .

من ذلك نخلص القول أننا انتمينا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) ليس لأنها هدفاً و ملاذاً و نهاية ، بل انتمينا و كلنا فخر لأنها الوسيلة الوحيدة الناجعة في توصيلنا بكل سهولة و انسيابية لإرضاء الخالق سبحانه و تعالى ، لأن تحرير الأوطان مبتغاه إرضاء الله ، و تحرير المقدسات لنتقرب بها لله تعالى ، و تحرير الإنسان من ظلم الإنسان أمر رباني بحت .. و بهذا النهج فنحن نضمن بكل ارياحية رضى الله تعالى ليشهد لنا ، و تصديقاً لقول المصطفى صلوات الله و سلامه عليه الشاهد على أعمالنا أيضاً ، و المؤمنون فقط و الذين تتوفر بهم صفات الإيمان الخالصة لوجه الله تعالى ، و البعيدة كل البعد عن مترفات الحياة و متاعها الزائل الزائف ..

و لنأت للقصة من البداية .. حتى ندرك جيداً و برؤية عقلانية و تفكير منطقي الأسباب الحقيقية التي أودت بنا و بحركتنا لما نحن به اليوم من أوضاع مأساوية لا تطاق و لا تُحتمل ، حيث نتجرع كل أصناف القهر و العذاب و الهجمات الشرسة المحمومة ، ضد كل ما يمت بصلة لهذه الحركة العملاقة الأبية الشمّاء ..

فمنذ أن وطأت أقدام أبطالنا و ثوارنا و قادتنا وثورتنا أرض الوطن سنة 1994 م حتى يومنا هذا ، لم نلاحظ أي تقدم أو تطور على مسيرة الحركة (( فتح )) ، خاصة في قطاع غزة ، بل هي في تراجع مستمر و تشرذم و سكون ، و لا يبرز العمل إلا في مناسبات الانتخابات فقط ليؤدي ابن الفتح دوره ثم عليه الانطواء و الإقصاء مرة أخرى ، فأصبح هذا الثائر يؤدي دوراً محدداً من خلال وعود متراكمة ، و فتات يوزع في ظل أوضاع مادية اجتماعية قاتلة مميتة ، إلى أن أدرك هذا المناضل أن كل هذه الوعود ما هي إلا ذرء الرماد في العيون ، و ما هي إلا أكذوبة لاستغلاله ليس إلا ، و من هنا بدأ بفقد المصداقية بمن يستغله و يمتطيه و ليس بالحركة ، و لكن هؤلاء من يسمون أنفسهم قيادات و رموز مسيطرين وبكل ثقل على دفة الحركة ، و قد أقصوا كل الشرفاء و المناضلين والقيادات الفتية الثورية ليسودوا هم ، و هو لا يملك أن يغيِّرهم .. و صوته بُح و لم يسمعه أحد ، و نداءاته أصبحت بلا صدى أو جدوى ، فازدادت النقمة و تعاظم الغضب و تفاقم الامتعاض، فمن الطبيعي أن ينقلب الغيظ و الحقد و الكفر على الحركة نفسها ، مع أنها بريئة من أفعال وممارسات هؤلاء براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، و ما هي إلا أسيرة في أياديهم السوداء تئن من الظلم و القهر و التسخير ، رافعة لله أكف الضراعة أن يخلصها من هذه الوطأة التي تساوقت مع وطأة الاحتلال و المتربصين بها لإضعافها و جعلها مسمى مفرغ فقط ، و شركة خاصة من خلالها يتم جباية الأموال و تنمية المصالح الشخصية ، إضافة لذلك فإن مبدأ القوة لإزالة هذه الأعباء الجاثمة على صدرها من أبنائها المخلصين مرفوض تماماً بحدٍ واضح و صريح يقضي بحرمة الدم الفلسطيني ، و نبذ الاحتكام للغة القوة مهما بلغت الأمور من ذروة …

فهذه الأمور مجتمعة أدت بأبناء الحركة إلى البعد عنها ، بل و الهجوم عليها أحياناً ، إضافة للمزيد من شتمها و نعتها و سبها ، كتعبير عن عدم الرضا و الرفض لما يجري ، و هذه التراكمات أدت لنتائج عكسية على صعيد الجماهير ، مما جعل ثقتهم تنتقص وتتراجع بأداء هذه الحركة العظيمة ، بسبب ما يرتكبه مسئوليها و رموزها المزعومة ، الذين نصَّبوا أنفسهم مستغلين كافة المحظورات و الإلتواءات و الخطط ، و تعدي الحدود و المحرمات ليكونوا هم المتنفذين بهذه الحركة ، و انتقاص الثقة الجماهيرية بالثورة يحول الثوار لمغامرين ، و يجعلها مغامرة و عصابة تريد تحقيق مكاسب ذاتية بعيدة كل البعد عن العمق و البعد الوطني الإنساني ، فالجماهير بحر الثوار ، فإن فقدت السمكة ماء البحر فإنها حتماً ستموت و تختنق ، و هذا ما حدث فعلاً فبدأت الهجمة على ممارسات واضحة للعيان متحدية التوجه و الإرادة الجماهيرية ، مما ترك المجالات للمتربصين للدخول إليها و اختراقها و العبث باسمها و منجزاتها و مقدراتها ، عاملين على تقوية جبهة الأعداء لهذه الحركة ، مستغلين أفعال و أعمال و مسميات ما أنزل الله بها من سلطان ،   هذه تنفيذية خاصة و هذه قوة خاصة و هذه … كذا و كذا ، و في النهاية هذه المسميات ما هي إلا عصابات تسيء مباشرة للحركة و تقتل رفعتها و نموها ، لدرجة أنه أصبح لهذه الحركة تسعة عشر جناحاً مسلحا ، فأين هي و أين أسلحتها ، و ماذا أنجزت و لمن تعود و في مصلحة من تصب ؟؟ والجميع في غزة بلا استثناء يعي جيداً أن مهمتها كانت ما هي إلا مناكفات داخلية وتحديات عقيمة ، لأن فلان ضد علان و سيادة الرمز الفلاني ضد سيادة الرمز العلاني ، و في النهاية ما هي إلا أيادٍ ضاربة لإرادة الشعب و مقدراته ، و كل هذه الأخطاء و الممارسات السلبية القاتلة تلتصق بالحركة ، وتزيد جبهة أعدائها و الحقيقة تُزور من خلال النفاق و الدجل و الكذب و التقرب لهذا القائد و هذا الرمز طمعاً في وظيفة أو مسمى وظيفي أو رتبة عسكرية أو مصلحة شخصية أو فتات مالي أو ما شابه .. فأين إمكانيات الحركة في الفترة المنصرمة ؟ وأين سلاحها وعتادها ؟ هل هي في المخازن ؟ أم حوِّلت لأرصدة هذا أو ذلك لتشترى بها العمارات والعقارات والسيارات والأملاك على حساب المحرمات مجتمعة

بالطبع هذه الأمور أدت لإبعاد أبناء الحركة عنها ، و إعطاء أصواتهم في الانتخابات لحركة حماس ، ليس لحبهم في حركة حماس ، إنما هو إعلان الرفض لهذه القيادات و هذه الرموز الورقية ، فما حصلت عليه حماس في الانتخابات الأخيرة لم يكن حجمها الطبيعي إنما هي أصوات الناقمين والذين تجرعوا المرارة من أفعال وأعمال مايسمى بالقيادة ، و بهذا النهج لم تحصد الحركة النتيجة التي تعوَّدت عليها ، فليس العيب في الحركة و لا بفكرها و لا بخطابها السياسي ، إنما العيب و كل العيب في هذه الزمرة التي نصبت نفسها سيوفاً مسلطة على رقاب أبناء الفتح العظيم .

إضافة لما سبق ، لقد تم التقرب لكثير من الفصائل ليس للعلاقة الوطنية ، بل لمآرب شخصية ذاتية ، و ذلك على حساب أبناء الفتح ، فالبذخ و العطاء لهؤلاء ، و الرتب تكال لهم و الامتيازات ، و هذا بالطبع أثار حنق وغضب أبناء الحركة ، و جعل الكثير منهم ينصرف تماماً عنها لينضم للتنظيمات الأخرى ، ليمارس القهر ضد أبناء الحركة ، لتفريغ كبته و حنقه و غضبه الذي ورثه إبان وجوده في صفوف الحركة .

فالمدخل للانقلاب الأسود الدموي انبثق من خلال هذه الممارسات ، لتكون حجة و كلمة حق يراد بها باطل ، لدرجة أن الكثير من أبناء غزة قد أيدوا الانقلاب الأسود في بدايته ، لأنه أُعلن إعلاميا و عبر الأبواق ووسائل الإعلام أنه ضد فئة أدمت قلوب الشعب و عاثت فساداً في الأرض ، و رسخت مبادئ العنصرية و العنجهية و الغطرسة و الرشوة … إلخ ..

و بهذا استطاعت حركة حماس النفاذ إلى أهدافها ، و من ثم ممارسة و تنفيذ خططها الواهمة .

و من هنا و مما سبق ذكره نخلص القول لأبناء الفتح العظيم ، و لأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المقهور المحتل ، لنقول كلمة حق وفاء منا لرمز مسيرتنا و عنوان نضالنا الشهيد الخالد فينا ياسر عرفات - طيَّب الله ثراه - ووفاء للعهد و القسم و للشهداء الأكرم منا جميعاً ، و للأسرى و المعتقلين الصابرين المحتسبين ، أن هذه الممارسات و هذه السلبيات لا بد أن تزيدنا حباً و عشقاً لهذه الحركة و تقرباً لها ، و إيماناً بفكرها و نهجها لأننا بهذا التقرب و هذا الالتصاق نفسد كافة الخطط الهادفة للنيل من هذه الحركة لتركيعها وجعلها مسمى واهياً مفرغاً .

إن هذه المسيرة دُفع ثمنها من الأرواح و ملايين الأطنان من اللحوم البشرية و شلالات الدماء الزكية المتجددة الطاهرة ، و لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نردد كلمة القائد الرمز أبو عمار - رحمه الله - أن الضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة ، و أن المقاييس الثورية لحركتنا هي العمل للقول ، و العطاء للشعار ، و الانجاز للبرنامج فالعهد هو العهد ، و القسم هو القسم ..و إنها لثورة حتى النصر.