• طولكرم
    22°
  • اريحا
    22°
  • بيت لحم
    22°
  • نابلس
    22°
  • رام الله
    22°
  • الخليل
    22°
  • القدس
    22°
  • رفح
    25°
  • غزة
    25°
الدولار الامريكي
الدينار الاردني
اليورو
الجنيه المصري
3.55
5.01
3.96
0.2

هآرتس / جائزة الأفعال الشيطانية

18 مايو 2017 - 09:37
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عودة بشارات

 

في خطابه في مؤتمر منع التشهير، قال جيمس كومي، مدير الشرطة الفيدرالية في الولايات المتحدة (اف.بي.آي) قبل اقالته بيوم، إن المنظمة ألزمت وكلائها بزيارة متحف الكارثة في واشنطن. وهناك من المفروض أن يتعلموا عن الكارثة ومعرفة كيف أن "اشخاص طبيعيون يعتقدون بأنهم يفعلون امورا جيدة، قد ينجرون الى افعال شيطانية وظلامية". وأضاف أن أحد اللحظات الاكثر اهمية في حياته كانت مراجعة ملفات التحقيق ضد مارتن لوثر كينغ الذي كان مراقبا من قبل الشرطة.

في العام 1964 عندما لم يكونوا يعرفوا مزايا بسكويت التورتيت، وبدلا منه كانت رسالة وكيل الشرطة تلك وليام سلفان، الذي تظاهر بأنه مؤيد مخلص لحركة تحرر السود. وفي الرسالة التي قام بارسالها الى كينغ هدد بأنه اذا لم يقم الاخير بالانتحار خلال 34 يوما فسيقوم بكشف العلاقة الحميمية له خارج اطار الزواج. "لقد انتهيت"، كتب الوكيل. "هناك طريقة واحدة فقط للخروج. ويفضل أن تقوم بها قبل أن يتم نشر افعالك أمام الأمة".

فقط بعد عشر سنوات من مقتل كينغ تم الكشف عن القضية، وبعد مرور خمسين سنة، في 1914، نشرت "نيويورك تايمز" رسالة "الانتحار" كاملة. ويقولون إنه وُجد على طاولة كومي الأمر الاصلي لتنفيذ عملية التنصت في بيت ومكتب كينغ. ويبدو أن كومي كان يقصد ذلك عندما تحدث عن "الافعال الشيطانية والظلامية".

يمكن القول إنه ليس فقط الاغيار هم الذين يستخلصون الدروس ويعملون من اجل منع انجرار رجالهم الى افعال "شيطانية وظلامية". وفي اسرائيل ايضا يقومون بعمل رائع. فاذا لم تكن في جعبتهم قضايا محرجة لوسم القادة الفلسطينيين بنقاط سوداء، الشكر لله أن هناك بسكويت التورتيت. وهم يخفون البسكويت في المراحيض من اجل اغراء المضربين عن الطعام، ومثل كل رجل علاقات عامة يجرون لنقل الصور أمام كل العالم بروح المبدأ المعروف "فعلت ولم تنشر - كأنك لم تفعل".

في الولايات المتحدة، قبل خمسين سنة ايضا، خجلوا من هذا العمل. رئيس الـ اف.بي.آي في حينه، جي ادغار، خجل بالصاق اسمه بهذا العمل. أما عندنا فهم يحتفلون بمعجزة بسكويت التورتيت. تحية للابطال على الجوعى. ولكن بعد فترة ليست طويلة سيتم هنا توزيع جائزة "الافعال الشيطانية والظلامية" وسيكون هناك كثيرون سيطالبون بها، بما في ذلك رجال الدعاية الذين سيتحدثون لشعب اسرائيل عن عبقرية العقل اليهودي. ذات مرة أوجد العقل اليهودي النظرية النسبية، والآن أوجد "قضية التورتيت". يوجد لكل فترة ابطالها ورموزها.

كينغ لم يأخذ بنصيحة الوكيل واستمر في نضاله. أيضا قطعة بسكويت واحدة لم تتمكن من تحطيم جدار وحدة الفلسطينيين، رغم محاولة تصوير قائدهم بشكل محرج. من المؤسف أن من خطط لهذا الشرك لا يعرف الحديث النبوي "المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين". الفلسطينيون ليسوا اغبياء وهم لن يقعوا في الشرك الاسرائيلي، لا سيما أن سلاح تبييض وجه قادتهم تمت تجربته على مدى عشرات السنين، وفشل.

لقد تم استخدام هذا السلاح ضد الفلسطينيين مواطني الدولة ايضا. وأنا أتذكر عندما كنت في المدرسة الاعدادية في الناصرة، أنه كان هناك متعاونا قال إن جميع رؤساء الحزب الشيوعي هم عملاء للشباك. وكنت أرد عليه دائما "اذا كانوا عملاء مثلك فلماذا تقوم بكشفهم، يا خائن الصهيونية. وكان يصمت".

إن خدعة البسكويت هي صراع على الوعي. وقد رفض الفلسطينيون هذه الرواية واستخفوا من المستوى المتدني الذي وصل اليه الاحتلال. ومن وقع في الشرك كان الرأي العام في اسرائيل الذي سجل لنفسه ارقاما قياسية جديدة في موضوع عدم وجود الاحساس. وهذا دليل آخر اقوال الفيلسوف الالماني هيغل: "تعلم من التاريخ"، وهذا أمر مؤسف.