عهد التميمي رمزاً لمقاومة الاحتلال

28 يناير 2018 - 14:17
صوت فتح الإخباري:

"لو استطاع السياسيون الإسرائيليون ضبط النفس وعدم الرد، لكانت الصفعة التي تعرض لها جندي إسرائيلي من فتاة النبي صالح نسيت خلال يومين، إلا أن سلسلة من الأخطاء الأمنية والإعلامية وحتى الثقافية حولتها لرمز فلسطيني ضد الاحتلال في جميع أنحاء العالم".

وتابع الموقع العبري: "39 يوماً مرت منذ  أن نشرت ناريمان التميمي شريط الفيديو الذي تظهر فيه ابتنها في قرية النبي صالح وهي تصفع جندي إسرائيلي، شريط الفيديو تحول لفيروس في شبكات التواصل الاجتماعي والمحطات التلفزيونية العالمية، حياة الشريط كانت يفترض أن تكون قصيرة كغيره من الأفلام التي نشرت في السابق".

الجنود الذي تعرضوا للضرب على يد ابنة عائلة التميمي لم ينجروا للاستفزاز، وأبقوا الحدث في إطار قصة صحفية صغيرة، أحد الجنود قال لو توقفنا عند الحادثة لكانت نتائج سيئة، ولا أحد كان سيعلم كيف ستنتهي الأحداث، ولم يشعر الجنود بأي نوع من الإذلال.

وعن سبب الضجة حول قضية عهد التميمي قال الموقع العبري، بعد ذلك دخل  على الصورة أعضاء الكنيست من اليمين الإسرائيلي، وتخلوا عن منطق ضبط النفس والعقل، الروح المعنوية للجنود  بدأت تضعف بشكل متزايد في الرأي العام الإسرائيلي،  وزير التربية الإسرائيلي نفتالي بينت وصف الصورة بأنها كانت صعبة جداً، وقال أن النساء اللواتي صفعن الجنود يجب أن يقضين حياتهن في السجن.

وزير  الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قال أن التعامل مع الأسرة وبقية أفراد عائلة التميمي يجب أن يكون صارما ورادعاً،  وأمر بفرض قيود على جميع أفراد الأسرة، بما في ذلك رفض تصاريح الدخول إلى "إسرائيل" ل 20 شخص منهم.

في التاسع عشر من ديسمبر اعتقل جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي عهد التميمي، ووالدتها وابنة عمها، الشريط القصير الذي نشر أصبح له الآن قصة مستمرة ومثيرة للاهتمام، وأصبح بالإمكان الرؤية عن قرب للفتاة التي صفعت جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي بقبضة يدها العارية ، والتعرف على قصتها أكثر عن قرب.

عندما جيء بعهد لتمديد توقيفها في المحكمة العسكرية الإسرائيلية في عةفر، أدارت ظهرها ووقفت برأس مرفوعة، يحيط بها عناصر من الجيش والشرطة الإسرائيلية، من داخل المحكمة الإسرائيلية بدأت تُنشر التفاصيل عبر الصحفيين الذين حضروا المحكمة، وبقيت صورتها تزين المواقع الإخبارية في جميع أنحاء العالم، وهي تنظر بفخر إلى القضاة بأن الشعب الفلسطيني ينظر إليها بطلة.

مجلة أتلانتيك نيوز  أطلقت على قصة عهد التميمي رمز النضال الفلسطيني في "عصر الإنترنت"، وشبكة CNN تعاملت مع القصة برسم السؤال، إن كانت عهد التميمي شخصية بطولية أم مجرد شغب.

عهد التميمي تحولت رمزا فلسطينيا سلط الضوء على الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية ونظام المحاكم العسكرية الذي يعمل فيها، الآن لا توجد فرصة أن تخرج "إسرائيل منتصرة من هذه القضية.

وتابع الموقع العبري، قضية عهد التميمي وصلت حتى الثقافة الإسرائيلية، وزير الحرب الإسرائيلي أصدر تعليماته للإذاعة العسكرية للجيش بعدم بث أغاني الشاعر الإسرائيلي يونتان جيفن بعد أن شبه التميمي ب آنا فرانك  وجان دارك.

على مدار الأسابيع لخمسة الماضية استمرت التغطية  الإعلامية المكثفة للرمز الفلسطيني الجديد الذي ضخمته إسرائيل نفسها، كل ما تبقى هو النظر لعدم وعي السياسيين الذين يحاولون تقويض شرعية عهد التميمي، وفي حقيقة الأمر هم  فعلوا  العكس. بعد الأخطاء على المستويات  الأمنية والقانونية والإعلامية والثقافية، كان دور الدبلوماسية للدخول في المعركة.

السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن مايكل اورين المسؤول حاليا عن الدبلوماسية في مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي قال لصحيفة هآرتس انه يريد اجراء نقاش في الكنيست حول ما إذا كانت عائلة التميمي أسرة فلسطينية حقيقية أم إنهم ممثلون.

وادعى مايكل أورن إنه عندما كان  يشغل منذ عامين رئيس لجنة فرعية تابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن أن الأسرة سوف تجند الأطفال ذات المظهر الأوروبي للظهور في أشرطة الفيديو في الاحتجاجات الفلسطينية.

وتابع الموقع العبري، من الواضح أن إسرائيل لم تتعلم من تجاربها السابقة، وخاصة من التصوير الخاص بوكالة الأنباء "فرنسا 2" والتي وثقت مقتل الطفل محمد الدرة مطلع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام 2000، والذي تحول لاحقاً لرمز لتلك الانتفاضة، حينها خاضت إسرائيل حرب قضائية لإثبات إنه قتل بنيران فلسطينية وليس بنيران إسرائيلية، رغم ذلك بقي محمد الدرة رمزاً للانتفاضة الفلسطينية الثانية.

والحالة نفسها تنطبق على قصة عهد التميمي،  الصفعة التي خطفها الجندي كان يمكن نسيانها بعد يوم من وقوع الحادث، ولكن في وسائل الإعلام الدولية  يتم  الآن توجيه المزيد من الصفعات ل "إسرائيل" دون استخلاص للعبر..

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق