كاتب من غزة يوجه رسالة هامة منّي إلى اسماعيل هنية

19 مايو 2018 - 23:06
صوت فتح الإخباري:

في رسالة وجهها الكاتب الصحفي " محمود جودة " عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إلى رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" اسماعيل هنية ، والتي جاءت بعنوان " هذه رسالة منّي إلى السيد اسماعيل هنية، ليتكفل بها من يقرأها وتكون في عنقه أمانة إن هو استطاع توصيلها " ، والتي جاءت تفاصيلها بتناول ما وصلت إليه الأوضاع على كافة الصعد والمستويات.

 وتناولت رسالة الكاتب "جودة"، وضع غزة منذ ما يقارب من العشر سنوات ، وحجم التضحيات الجسام التي دفعها أهل غزة  على مدار ثلاث حروب متتالية ، وكما طالب في رسالته قيادة حركة حماس "عدم الهروب إلى الأمام، ومواجهة الحدث بكل قوة ووضوح والخروج للشعب ومصارحته بأن الحِمل كان أكبر من القدرة ، والتوافق على حلٍ وطني خالص النيّة لله وللوطن"، مشيراً بأن غزة لم تعد تحتمل التجريب في دمها"، وكما تساءل الكاتب فقي معرض حديثه عن مسيرات العودة ومدى قوة تأثيرها.

 واضاف جودة قال : " والآن وقد وضعت مسيرات العودة أوزارها، أو تكاد تغير ثوبها، نسأل بصدق وبدون أي مزايدة، نسأل سؤال الرجل والمرأة والطفل، أين ما متنا وبكينا وترملنا وتحسرنا من أجله، أين مطالب الشعب الذي جر السلك الشائك بأصابع عارية! فالناس لم تخرج من أجل تفاهمات لا نعلم ما كُنهها، أين الحقيقة"؟!

وأختتم الكاتب " محمود جودة " منشوره على موقع التواصل الاجتماعي" فيسبوك " قائلا : " هل هذا عجز عن مواجهة الحقائق، أم هو صمت الذي لا خطط لديه، أم غير ذلك؟!  والآن ما يريده الشعب بشكل صريح وواضح لا لبس فيه هو أن يعرف .. أين الوعودات ؟، أين العودة ؟، أين فك الحصار؟، ومن قبلها، أين الميناء، والمطار، فلم ولن تجف الدماء، قولوا لنا الحقيقة. "فالدم الآن صار وسامًا وشارة".

وفيما يلي نص منشور الكاتب " محمود جودة" كما جاء على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" :

هذه رسالة منّي إلى السيد اسماعيل هنية، ليتكفل بها من يقرأها وتكون في عنقه أمانة إن هو استطاع توصيلها ، 
ها أنا اليوم أتحرر من عقدة الخوف، وأكتب غير آبه بما سيحصل لي من شر، ولا راجيًا الخير إلا من وجه صاحب الخير، فقد رأينا الموت والعجز والخوف، تحملنا (كشعب) ما لا طاقة لبشر به، ها أنا أبلغ من العمر 32 عامًا ولا أملك من أمري وعمري وحبي سوى هذه الكلمات وابنتي بغداد، وما تبقى لديَّ من إرادة للعيش، وها أنا اليوم أنظر إلى غزة المكلومة المعطوبة والتي ينز الدم من أطراف أهلها المبتورة بفعل آلة العدو الاسرائيلي.

لقد قدّمت غزة في سنواتها العشر الأخيرة ما يزيد عن 5000 آلاف شهيد، وعشرات الآلاف ما بين جريح ومعطوب حرب، ومن لا يستطيع شراء علاجه، كل هذه التضحيات الثمينة جدًا في جغرافيا صغيرة وعدد سكان لا يتحمّل كل هذه الخسارات، مُقابل ماذا؟
إلى متى سنضرب رأسنا في الصخر ونطلب منه الماء! فإما أن يكون لموتنا وعمرنا ثمنا معلوما، وإما أن نكف ونُراجع أنفسنا، هذا هو نبض الشارع الغزي أنقله بكل أمانة لكم، فلم يعد مقبول أن يكون دمنا مشاع هكذا، يشرب منه العدو الاسرائيلي متى أراد.

 


ليس عيب أن تُقِر حركة حماس بأنها لم تتوفق في العديد من القرارات، بغض النظر عن أي عوامل أو ضغوط خارجية، فهذا متوقع ويجب أن يكون في الحُسبان ولا يصح أن يكون مبرر ليكون شماعة نحمل عليها الأخطاء، بل يجب على قيادة الحركة عدم الهروب إلى الأمام، ومواجهة الحدث بكل قوة ووضوح والخروج للشعب ومصارحته بأن الحِمل كان أكبر من القدرة وأن الحالة الغزيّة على وجه الخصوص كانت أكبر من الامكانيات، والتوافق على حلٍ وطني خالص النيّة لله وللوطن، فغزة لم تعد تحتمل التجريب في دمها، فلا تستهينوا بما حصل، إن لخذلان الشعب أثر عظيم على النفس، فربما يُهزم الناس من الداخل، ولا يشاركوا بعد ذلك بأي حدث وطني، فالحذر الحذر.

 


وقبل كل شيء لا يجوز أن نتهم أحد من الشعب بالجبن أو الضعف أو الخور، فالعبث لا يُرضي الله ولا عباده، فإن أردناها حرب حتى مطلع الفجر، فلتكن كذلك، أما الجولات الغير محسوبة هذه، والتي تثير ألف سؤال وسؤال قد أصبحت مُتعبة ومُضحكة ضحكٌ كالبكاء، والأجساد التي تقطعت (بلا أي هدف واضح) ليس دُمى بل لحم ودم وأكباد.

هنا نقف لحظة: فنحن كشعب فعلنا ما هو مطلوب منَّا بالضبط، دعمنا المقاومة وقت الحروب السابقة، وخرج الناس بالآلاف على الحدود ملبين نداء ذلك الذي كان ينادي (استجيبوا لله ورسوله) وصدقوه للمرة المليون، حافظنا على الجبهة الداخلية، خرجنا في مواكب الشهداء .. أصدقاء وأقارب وجيران، وحبيبات أيضًا ، تحمّلنا كشعب ما لا طاقة لنا به، وهذا واجبنا ولا فضل فيه على أحد، كل شخص في غزة أدى ما هو مطلوب منه، فمن كُتب عليه القتال قاتل، ومن كُتب عليه الموت مات، ومن كتب عليه أن يُصاب قد أُصيب ومن كتب عليه الخوف تقطع قلبه .

والآن وقد وضعت مسيرات العودة أوزارها، أو تكاد تغير ثوبها، نسأل بصدق وبدون أي مزايدة، نسأل سؤال الرجل والمرأة والطفل، أين ما متنا وبكينا وترملنا وتحسرنا من أجله، أين مطالب الشعب الذي جر السلك الشائك بأصابع عارية! فالناس لم تخرج من أجل تفاهمات لا نعلم ما كُنهها، أين الحقيقة؟!

وكحركة قادت الفعل كله في غزة لا يصح أن تقول للشعب لقد خُذلنا من الجميع، لأن موقف الجميع معلوم لديكم، ورغم هذا دعوتم ونقلتم الناس إلى الحدود بناء على مُعطيات لديكم لا نعلمها نحن، ووثق الناس بها، وسلموا أرواحهم لله، وخرجوا مهللين للعودة والقدس والنضال المستمر حتى تحقيق الهدف، وها نحن الآن في ذهولٍ لا سابق له، خاصة بعد التصريحات والمواقف الاخيرة من إخلاء الحدود وكأنه انتهاء المسيرات! …

هل هذا عجز عن مواجهة الحقائق، أم هو صمت الذي لا خطط لديه، أم غير ذلك؟!  والآن ما يريده الشعب بشكل صريح وواضح لا لبس فيه هو أن يعرف .. أين الوعودات، أين العودة، أين فك الحصار، ومن قبلها، أين الميناء، والمطار، فلم ولن تجف الدماء، قولوا لنا الحقيقة. "فالدم الآن صار وسامًا وشارة".

والسلام ختام ...

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق