«هآرتس»نتنياهو الضعيف يتاجر بـ"أرض إسرائيل"!

04 يونيو 2020 - 08:04
صوت فتح الإخباري:

بقلم: إسرائيل هرئيل

في 28 كانون الثاني 2020 وقف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في حديقة البيت الأبيض، وعرضا على شعبيهما وعلى العالم صفقة القرن. «تقوم إسرائيل بخطوة كبيرة»، قال ترامب. وهو لم يعرف حقا كم ستذهب بعيدا الخطوة التي قام بها نتنياهو. «خلال فترة طويلة جدا» وعظ نتنياهو ترامب بـ»قلب بلادنا التي صلى فيها آباؤنا وحكم ملوكنا، يسمونه مناطق محتلة... الآن أنت تقوم بثقب هذه الكذبة الكبيرة وتخرج الهواء منها. أنت تعترف بـ»بيت ايل»، أين حلم يعقوب حلمه. وتعترف بـ»شيلو» التي فيها استقر صندوق العهد (نحو 300 سنة)».
في هذا الموقف الملزم - هذه هي «خطوته الكبيرة» – اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بدولة فلسطينية ذات سيادة، تمتد على نحو 70 في المئة من اراضي «يهودا» و»السامرة». وفي الموقف ذاته اعترف بمبدأ «ولا شبر» الذي يقوده الفلسطينيون والأميركيون والاتحاد الاوروبي. حسب هذا المبدأ يتمتع الفلسطينيون بالسيادة على كامل اراضي «يهودا» و»السامرة»، 6 آلاف كيلومتر مربع. ولأن المناطق التي يعترف بها الأميركيون هي مناطق مخصصة لسيادة إسرائيلية في «يهودا» و»السامرة»، تنتقص نحو 30 في المئة من الارض، فإن نتنياهو مستعد لأن يخصص لهم 2000 كم مربع في النقب الغربي – قرب المنطقة التي اقتلع منها ارئيل شارون 25 مستوطنة قبل 15 سنة. بهذا، تبنى ايضا نتنياهو مبدأ «ولا شبر» الفلسطيني. موافقته العلنية – موافقة إسرائيل – على تنازلات في «يهودا» و»السامرة» وفي منطقة تحت السيادة الإسرائيلية في النقب، أُعطيت على مسؤوليته فقط دون قرار من «الكابنيت» أو الحكومة أو الكنيست.
ترامب، الشخص السطحي الذي لا يتعمق حتى في التفاصيل الحاسمة جدا والتي تتعلق بشؤون الولايات المتحدة، غير خبير، وبالأحرى في تفاصيل الصفقة التي طبخها نتنياهو والطاقم الأميركي. مع ذلك هو يتمسك مثل رؤساء أميركيين سابقين، بمبدأ الدولتين لشعبين. والفرق الرئيسي بينه وبين أسلافه هو تحطيم النموذج الذي بحسبه لا يوجد لليهود حق في السيادة، حتى ولو مقلصة، على مناطق كانت تشكل وطن الشعب اليهودي. جاء نتنياهو وطاقم ترامب (اليهودي) وتوصلوا الى اتفاق بأنه يوجد مثل هذا الحق، وتفاصيله تتجسد في حلم الدولتين لنتنياهو. قبل 19 سنة بالضبط، في خطاب بار ايلان، اعترف نتنياهو بمبدأ دولتين لشعبين – في حينه كان قصده، حتى لو لم يصرح بذلك بشكل علني، تقسيم بنسبة 30/ 70. ومنذ ذلك الحين سعى الى تجسيد هذا الاعتراف في الوقت الذي كان فيه حزبه لا يعرف أي شيء عن نواياه. لم تكن الادارات الأميركية السابقة مستعدة للاعتراف حتى بالقليل الذي كان نتنياهو مستعداً للاكتفاء به.
من خلال استعداده للتنازل عن أجزاء في النقب فإن نتنياهو يكرر بعض سابقات أسلافه، الذين يسميهم يساريين. سيادة إسرائيل على وطنها تبين أنها سياسة محدودة الضمان، وكل من يريد المتاجرة بسيادة الدولة، الجغرافية والتاريخية، له الحرية في فعل ذلك.
عند خروجه في كانون الثاني من البيت الابيض، وعد نتنياهو بأن «الخطة سيصادق عليها، الاحد القادم، في جلسة الحكومة». وبعد ذلك حدد 1 تموز يوما سيتم فيه الاعلان عن السيادة، على شاكلة الاعلان عن اقامة الدولة في 5 أيار 1948. في هذا اليوم، سيتدفق عشرات الآلاف للرقص في الشوارع وسيباركه الكثيرون باسم الله والملكوت «لقد عشنا ووصلنا الى هذا الوقت». في 1 تموز خرج حقا الآلاف الى الشوارع من اجل الرثاء والاحتجاج، ففي الاشهر الاخيرة ظهر نتنياهو في ذروة ضعفه الاخلاقي والقيادي. واذا كان «الليكود» معنياً بالحكم فيجب عليه الاسراع في إرساله من بلفور الى قيساريا.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق