أسبوع مفجع على غزة ... 4 حالات انتحار بإسبوع آخرها لشاب ترك رسالة مؤثرة

04 يونيو 2020 - 13:27
صوت فتح الإخباري:

 استفاق قطاع غزة هذا الصباح على صدمة كبيرة بعد أن ترك الشاب "سليمان العجوري" (23 عامًا)، رسالة مؤثرة عبر منشور له في صفحته الخاصة على فيسبوك، أنهى بها حياته، بطلق ناري أطلقه بنفسه على رأسه، ليسجل القطاع رابع حالة انتحار في غضون أسبوع واحد.

لم يكن أحد يتوقع للشاب العجوري الذي يواظب على الصلاة، أن ينهي حياته بهذا الشكل المأساوي، لكنه لجأ لاستخدام سلاح شقيقه، واتجه به إلى سطح منزلهم في منطقة زايد شمال قطاع غزة، ليطلق طلقة نارية داخل فمه، ما أدى لتهشم الجمجمة.

لكن قبل ذلك كتب العجوري عبر الفيسوك رسالته الأخيرة التي حملت الكثير من الوجع والألم والقهر، فخطت يداه كلمات بسيطة تعبر عن مدى الظروف الصعبة التي عاشها، فكتب "هيّا مش محاولة عبث، هيا محاولة خلاص وخلص، الشكوى لغير الله مذلة وعند الله تلتقي الخصوم".

وأثار ذاك المنشور، حالة من ردود الفعل الغاضبة على ما جرى معه وما آلت إليه ظروف الشباب في قطاع غزة مع استمرار الحصار الإسرائيلي والبطالة وازدياد معدلات الفقر، وردود أخرى حملت الانقسام والقيادة السياسية الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة المسؤولية عما جرى ويجري، وبين جدل أثير حول تحريم الانتحار من عدمه.

وكتب الصحفي فتحي صباح عبر الفيسبوك، في أعقاب حادثة الشاب العجوري "أعتقد أن الفكرة لم تراود فقط الشاب سليمان العجوري، بل كثيرين غيره. لكن العجوري وحده الآن من بين كل هؤلاء اتخذ القرار وأنهى كل شيء، ووضع حدا للألم للاكتئاب، ولظلم تعرض له وجيل كامل، بل ربما أجيال متتابعة!!".

وأضاف صباح "إن قلبي يبكيه وقلوب كثيرة قد لا تعرفه أيضًا.. ما أبشع الظلم والقهر وفقد الأمل!!".

وتابع في منشوره عن سليمان "ضاعت سنين عمره هباءً، كما ضاعت الأرض، وضاع قبلها الإنسان خلال مسيرة عقيمة من الظلم والقتل والاقتتال والفساد وسادها الكذب وقهر المواطن والحط من كرامته وإفقاره وسرقة حقوقه".

وجاءت حادثة العجوري، تزامنًا مع إعلان وفاة الشاب "أ.ي" (24 عامًا) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، بعد أن أحرق نفسه منذ عدة أيام، بسبب الوضع الحياتي الصعب له ولعائلته.

وسبقه يوم أمس الجمعة، حالة انتحار لسيدة في الثلاثينات من عمرها، بسبب خلافات عائلية مع زوجها، وسط اتهامات متبادلة ما بين الزوج وعائلة السيدة حول تعامله القاسي معها والذي أودى بها في النهاية إلى إنهاء حياتها بالانتحار شنقًا.

كما أقدم مدرس في الأونروا، منذ أيام في بلدة جباليا شمال قطاع غزة، على الانتحار شنقًا أيضًا لظروف لم تحدد.

وقال أيمن البطنيجي الناطق باسم الشرطة في غزة لـ القدس دوت كوم، إن معدلات الانتحار تبقى طبيعية بالنسبة للمعدلات الأخرى في دول المنطقة والعالم، مشيرًا إلى أنها تعود لمشاكل عائلية وحالات اكتئاب نفسي، ولا يوجد سبب واحد لهذه الحالات.

وأشار إلى أن الشرطة على استعداد لنشر أرقام وإحصائيات بحالات الانتحار، بصفتها جهة تنفيذية، ونقلها لمؤسسات المجتمع المدني التي يجب أن تعمل للبحث عن أسباب ودوافع هذه الأحداث، وتقوم بعمل أبحاث.

ولفت إلى أن الشرطة لا تستطيع أن تفعل أكثر مما تفعله من خلال التحقيق في تلك الأحداث لمعرفة فيما إذا كان هناك شبهات جنائية، لتقوم بمهامها.

ووفقًا لإحصائيات حقوقية حصل عليها القدس دوت كوم، فإنه سجل منذ بداية العام الجاري أكثر من 12 حالة انتحار فعلية، وأن هناك محاولات يومية في بعض الأحيان تصل من 3 إلى 5 حالات في كافة أنحاء القطاع، وفي بعض الأحيان يسجل هذا العدد فقط أسبوعيًا.

ويظهر من الإحصائيات أن 73% من العائلات في غزة ارتفاعًا في حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وترجع الأخصائية الاجتماعية والنفسية، فلسطين عابد، حالات الانتحار وارتفاعها أو تراجعها، للأوضاع الاقتصادية المزرية التي يمر بها المواطن الفلسطيني خاصةً في قطاع غزة الذي يعاني من حصار مشدد من قبل الاحتلال، ما ضاعف من أرقام البطالة ومعدلات الفقر، وذلك من جهة، والانقسام الحاصل بين فتح وحماس وهو ما أثر على حصول الشباب في غزة على فرصة عمل حقيقية ضمن النطاق الحكومي، مع تراجع الأوضاع لدى القطاع الخاص.

وقالت عابد لـ القدس دوت كوم، القطاع باستمرار يعيش في معاناة دائمة ومستمرة، تختلف في تكوينها عن الأسباب المؤدية إلى الانتحار بشكل عام، خاصةً في ظل الفجوة التي يعيشها الشباب ما بين الواقع والمأمول، وكل ذلك يرجع للوضع الخانق الذي يعيشه الجميع.

وأضافت "الحصار أثر بشكل سلبي على الحياة في غزة، وفرض ضغوطًا نفسية كبيرة، وبات الأفق مسدودًا في التنقل الحركي، بجانب فرض مزيد من القيود، وانتشار الابتزاز بشكل يومي، كما وأن الخلافات العائلية الأسرية لها دور في الانتحار ودوافعه".

ورأت الأخصائية النفسية والاجتماعية، أن غياب الوعي والوازع الديني له دوره، معتبرةً أن للعلماء والدعاة دور مهم في بناء الثقة خاصةً وأنه أصبح هناك إحباط لدى كثير من فئات المجتمع وفقدان الثقة بأولئك الدعاة لأسباب كثيرة تتعلق بمحيطهم.

وأكدت عابد، أن الوضع السياسي القائم له دوره هو الآخر، مشيرةً لوجود حالة من الكبت السياسي لدى المواطن في قطاع غزة بسبب الانقسام الدائر بين حركتي فتح وحماس، وتعطيل مصالح هذا المواطن بناءً على انتماءات سياسية وغيرها، وتأثره أكثر من غيره من الأطراف بالوضع القائم.

ويشير تقرير لمركز الميزان لحقوق الإنسان نشر مؤخرًا أن نسبة الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة، اقتربت إلى ما نسبته 73% على الأقل.

ووفقا لإحصائيات متطابقة، فإن أكثر من 69% من عائلات قطاع غزة تعيش تحت خط الفقر الشديد، في حين أن البطالة وصلت إلى نحو 75%.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق