مصالحة كوضع العربة قبل الحصان

04 يونيو 2020 - 14:53
بقلم : احسان الجمل
صوت فتح الإخباري:

حتى اكثر الناس والمتابعين تفاؤلا، لم يتوقع حصول المؤتمر المشترك بين حركتي فتح وحماس بهذه السرعة، والمباغتة للشعب الذي وجد امنيته كانها جاءت عبر فانوس علاء الدين السحري، دون سابق انذار او تحضير، وبوجوه جديدة غاب عنها ضحكة العزام وابتسامة المرزوق، وحضرت وهرة الرجوب مترافقة مع بلدياته العاروري المنسجم معه.

خطوة لبت امال السواد الاعظم من شعبنا، ولو بقيت حتى اللحظة في اطارها النظري، ولاقت ترحيبا شعبيا وفصائليا، ولم يعرف اذا هذا الترحيب عن قناعة ام حافزا للمضي قدما للامام!!!.

كل الظروف الموضوعية والاستحقاقات القادمة، تملي على الطرفين الاكبر في الساحة الفلسطينية الترجمة السريعة لمضمون المؤتمر، ولن اذهب الى التجارب السابقة المحبطة والتي تقتل التفاؤل، بل الى التفاؤل مباشرة، لاني اؤمن بصحوة الضمائر ولو متاخرة.

اليوم، الامر لكم، لتستعيدوا ثقتنا المفقودة بكم، وهذا يحتاج الى جملة اجراءات الزامية تشكل الممر الاجباري لنجاح خطوتكم، ولنستطع الحكم على الافعال وليس النوايا.

اولا كل اجراء خارج عن القانون والسيادة يجب الغائه فورا، والشروع في وحدة النظام السياسي، في اطار اعلان الدولة ومندرجاتها.

ثانيا الدعوة الى اجتماع قيادي ووطني عاجل،يناقش الاوضاع، ويضع الاستراتيجية والرؤية الفلسطينية لمواجهة الاستحقاقات ، وينتج عن ذلك اعلان المصالحة وانها الانقسام البغيض.

ثالثا الغاء كل الاجراءات التي اتخذت من الطرفين في الضفة وغزة، وتحديدا تلك التي مست بالمواطن، حتى تسهم هذه الخطوة في تنقية الاجواء، وتسهم في انهاء الانقسام الافقي، الناتج عن التحريض والتعبئة السابقة، وتؤدي الى تقبل الشريك الاخر، والتفاعل معه كاساس لوحدة الموقف والمواجهة.

رابعا، المرحلة السابقة انتجت قوى لها مصالح ونفوذ، وستكون عصا في دولاب الخطوة، لذا مطلوب الانتباه منها وتكسيرها قبل ان تتحول الى حزمة.

خامسا وهو مرتبط بمدى النجاح في البنود السابقة، اذا نجحتم، عليكم التوجه الى الابعاد العربية والاسلامية والدولية، وتفعيل العمل الدبلوماسي والسياسي للاستفادة من القانون الدولي والقرارات الشرعية، مدعوم بتحرك شعبي مقاوم وفق المتاح في الميدان.

انتم طلبتم الفرصة، وان يتم منحكم الثقة، لذا انتم الان في الامتحان، وفيه يكرم الانسان او يهان. والا لن تجدوها مرة اخرى في حال تقاعسكم او فشلكم، وسننعي اي قرار فلسطيني مستقل، ونعلن انكم اصبحتم دمى في ايدي الغير، الذين يمتلكون الحقائب البترودولارية، يحركونكم على خشبة مسرحهم كيفما ووقتما شاؤوا.وسنعتبر ان مؤتمركم، كان نوعا من الترف، ومدفوع الاجر مسبقا، وهي تشبه وضع العربة امام الحصان.

احسان الجمل

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق