غزة: توجه لزراعة التبغ نتيجة تراجع أسعار الخضراوات

06 يونيو 2020 - 13:05
صوت فتح الإخباري:

حذر مزارعون وخبراء، من تبعات استمرار انخفاض أسعار كافة أنواع الخضراوات في قطاع غزة، وما يترتب على ذلك من خسائر فادحة يتعرض لها المزارعون، وأضرار آنية ومستقبلية، تصيب قطاع الزراعة برمته.
وأكد مختصون أن هذه الخسائر قد ينتج عنها ترك المزارعين لأراضيهم، أو التوجه لأنشطة زراعية أخرى، مثل زراعة أشجار مثمرة، أو أصناف أخرى من المزروعات، مثل التبغ، وهذا ما يحدث حالياً في بعض المناطق شرق القطاع، كما يؤكد الدكتور أحمد حلس، رئيس المعهد الوطني للبيئة والتنمية.

أسعار متدنية
وعلى الرغم من الانتعاشة الملحوظة التي شهدتها الأسواق، وزيادة الحركة الشرائية، بعد صرف رواتب الموظفين، فقد واصلت أسعار كافة أنواع الخضراوات الاستقرار على أسعار متدنية للغاية.
وبلغ متوسط أسعار كافة أنواع الخضراوات في السوق نحو شيكل واحد للكيلو، وسط حالة من التشبع في العرض، وهذا بدا واضحاً من خلال توفر كميات كبيرة جدا من الخضراوات في الأسواق، وحتى في الشوارع، من خلال التجول فيها عبر عربات كارو ودراجات "توك توك".
ويقول البائع خليل عايش، إن أسعار الخضراوات الرئيسة التي تستخدم في كل منزل، مثل: البندورة، والخيار، والبصل، والباذنجان، وغيرها متدنية منذ ما قبل شهر رمضان، وفي معظم الأوقات كان ثمن الكيلو شيكلا واحدا، وأحيانا أقل من ذلك.
وأكد عايش أن المزارعين والتجار كانوا يأملون بأن يتحسن السعر بعد صرف رواتب الموظفين، لكن هذا لم يحدث، نظراً لحالة التشبع الكبيرة التي تعاني منها الأسواق، وتوقف التصدير، إضافة للوضع الاقتصادي المتردي.
وأوضح أن الخضراوات التي تصل إلى الأسواق تنقسم إلى قسمين، الأول قابل للتخزين عدة أشهر، مثل البصل والبطاطا، والمزارعون لم ينزلوا كل إنتاجهم من هذين النوعين للسوق، فالبطاطا تم نقل كميات كبيرة منها لثلاجات حفظ كبيرة، والبصل تم وضعه في شوالات مخرمة، ونقل إلى مخازن مخصصة لضمان بقائه صالحا، وتسويقه في الأشهر المقبلة، بأسعار أفضل.
فيما أكد المزارع عمر عبد الرازق، أن الخضراوات غير القابلة للتخزين مثل البندورة والخيار والباذنجان، هي الأكثر تضرراً بسبب موجة انخفاض الأسعار الحالية، مطالبا بإنشاء مصنع لمعجون البندورة "صلصة"، قادر على استيعاب كل الفائض في الإنتاج، ومن ثم إعادة تسويقه في القطاع، وربما نقله لأسواق الضفة الغربية، بدلا من استيراد مئات الأطنان من تلك السلعة من الخارج، إضافة لفتح منافذ تصدير جديدة، تحد من خسائر المزارعين المستمرة بسبب انخفاض الأسعار.

بدائل خطيرة
وحذر مزارعون من ان تبعات تكرار الخسائر ستدفع العديد منهم للتوقف عن زراعة الخضراوات، أو التوجه لأشكال أخرى من الزراعة، أو الاعتماد على الزراعة الشتوية البعلية، التي لا تكلفهم كثيراً.
وهو ما حذر منه الدكتور حلس، موضحاً بأن ثمة أكثر من 620 دونما من أجود الأراضي الزراعية في منطقة القرارة شرق محافظة خان يونس، مزروعة بنبات التبغ (الدخان) حالياً، حيث ترك المزارعون هناك زراعة كافة أنواع الخضراوات منذ فترة، واتجهوا للتبغ.
وأكد حلس، أنه بالإضافة لأن التبغ يحل محل زراعات استهلاكية مهمة، فإن منظمة الصحة العالمية، وعلى مدى سنوات مضت، أكدت وعبر الكثير من الدراسات والتقارير العلمية، أن زراعة التبغ تلحق "ضررا هائلا" بالبيئة، عن طريق الإفراط في استخدام الكيماويات، والطاقة، والماء، والتلوث الناتج عند التصنيع والتوزيع.
وأكد أن الأكثر خطوة هو أن إنتاج دخان رخيص الثمن وبكميات هائلة، يجعله سلعة في متناول الجميع في غزة، وهذا يعني انتشارا أوسع للتدخين بين الجميع، بما له من أضرار صحية واقتصادية وبيئية غاية في التعقيد.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق