الأضاحي في غزة: موسم نشط بلا أرباح

05 أغسطس 2020 - 12:48
صوت فتح الإخباري:

أدى اضطرار باعة ومربي المواشي في قطاع غزة لخفض الأسعار إلى سعر التكلفة، وفي أحيان كثيرة إلى دونها، إلى تحسن ملموس في المبيعات خلال الساعات الأخيرة التي سبقت العيد وطيلة أيام العيد، ما دفع وزارة الزراعة بغزة إلى الإسراع في الإعلان عن نجاح الموسم وفضلته على العام الماضي، في وقت لم تتطرق إلى الظروف التي أدت إلى تحسن البيع وإذا كان ذلك مجدياً للتجار والمربين.
وقال أحمد عبيد صاحب إحدى المزارع شرق غزة: إن المبيعات تحسنت بعد أن اضطروا إلى خفض الأسعار إلى دون سعر التكلفة في الكثير من الأنواع، بعد أن أقدم أحد كبار المستوردين في قطاع غزة على خفض الأسعار بشكل جنوني، وهو ما أشعل السوق ودفع باقي المربين إلى الحذو حذوه لتفادي خسارة أكبر.
واعترف عبيد لـ"الأيام" بأن المبيعات من حيث الكمية ضاهت كمية العام الماضي، لكنها لم تكن أفضل من ناحية تجارية واقتصادية، مؤكداً أنهم حاولوا قدر الإمكان تفادي الخسارة، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب شدة المنافسة وتكدس أعداد كبيرة من المواشي في المزارع منذ شهور طويلة.
وأوضح أن الأسعار تدنت إلى مستويات لم يكن يتوقعها التجار أنفسهم، وذلك بعد أن انهالت طلبات الجمعيات والمؤسسات، والتي حظيت بأسعار متدنية جداً من قبل المستوردين المباشرين للمواشي من الأسواق الخارجية وإسرائيل.
وبيّن عبيد أن أسعار بعض الأنواع كالهولندي المهجن محلياً وإسرائيلياً انحدرت وبيعت للمؤسسات بأقل من 14 شيكلاً، فيما انخفضت أسعار الأنواع الأوروبية المستوردة إلى أقل من 16 شيكلاً.
ويشاركه الرأي فارس الهسي صاحب مزرعة كبيرة شرق جباليا، حيث اعتبر أن تحسن المبيعات لم يعد بالفائدة على جميع المربين والتجار بسبب انخفاض الأسعار إلى سعر التكلفة ودونها في بعض الأنواع.
وقال الهسي لـ"الأيام": إن الأرباح، العام الحالي، تكاد تكون صفرية في أفضل الأحوال، على الرغم من ارتفاع المبيعات في الأيام الأخيرة، مؤكداً أن التجار لم يكونوا يفضلون مثل هذا الموسم رغم ارتياح وزارة الزراعة له.
وأوضح أن الأمر ليس بسيط، وعلى وزارة الزراعة أن تبحث والتجار في الأسباب التي أدت إلى تراجع الأسعار والأرباح لحمايتهم من الإفلاس.
وأوضح أن خشية التجار من كساد البضاعة دفعهم للدخول في منافسة شديدة أدت إلى انهيار الأسعار، خصوصاً للجمعيات والمؤسسات التي ظهرت بشكل أكبر خلال الساعات الأخيرة التي سبقت العيد.
وأوضح الهسي أن الأرباح اقتصرت على بيع أول عشرة عجول فقط، ومن ثم بدأت الأسعار تتهاوى إلى أن وصلت إلى دون سعر التكلفة، وهذا يشمل مئات المواشي.
فيما عزا محمود عرفات زيادة المبيعات في الأيام الأخيرة إلى اشتداد المنافسة بين التجار بسبب تخوفهم من كساد المواشي، وبالتالي تعمق الخسارة لاحقاً، ما حدا بهم إلى خفض الأسعار بشكل غير متوقع ودون أي أرباح تذكر.
وقال عرفات لـ"الأيام": ما حصل يروق للمواطن ولوزارة الزراعة وللمؤسسات والجمعيات، لكنه يلحق الأذى بالمربين والتجار الذين كانوا يعولون على الموسم في تعويض جملة من الخسائر التي تكبدوها طيلة السنة الماضية، والتي شهدت تراجعاً غير مسبوق في تسويق اللحوم الحمراء بشكل عام، فضلاً عن ارتفاع أسعارها عالمياً.
من جهته، قال الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة أدهم البسيوني: إن موسم الأضاحي الحالي أفضل من العام الماضي للجميع.
وأضاف البسيوني لـ"الأيام": إن وزارة الزراعة أحصت بيع أكثر من 16 ألفاً من الماشية، و25 ألفاً من الماعز والخراف، بزيادة واضحة عن العام الماضي.
وحول تذمر التجار من الأسعار ودنوها عن سعر التكلفة في معظم أيام الموسم، أشار البسيوني إلى أن قضية الأسعار مرتبطة بالعرض والطلب.
وأضاف: إن وزارة الزراعة راضية تماماً عن الموسم من جميع النواحي، سواء التجارية أو الإجرائية والتي سارت وفقاً للإجراءات الجديدة التي اتخذتها في المسالخ المركزية وداخل أحواش المواشي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق